مواقف الدول الأجنبية, نظام الأسد, تحليلات وتقارير

هل شمل اتفاق الكيميائي مصير الأسد؟


هل من خاسر أو رابح في الاتفاق الأميركي الروسي لتدمير كيميائي سوريا؟

هل من خاسر أو رابح في الاتفاق الأميركي الروسي لتدمير كيميائي سوريا؟

عندما كان العالم من أقصاه إلى أقصاه يترقب الضربة الأميركية ويُحصي خسائرها وتداعياتها على المنطقة إلى حد وصل الحديث معه عن حرب إقليمية لا تُبقي ولا تذر، خرجت مبادرة روسية تقضي بوضع السلاح الكيميائي السوري تحت المراقبة الدولية تمهيدا لتدميره، وأفضت إلى اتفاق أميركي روسي بشأن هذا الموضوع.

ولكن هل المخزون السوري من الأسلحة الكيميائية الذي يبلغ قرابة ألف طن موزعة على الجغرافيا السورية في أكثر من أربعين منشأة هو فقط ما اتفقت عليه موسكو وواشنطن؟ أم إن الكيميائي هو رأس جبل الجليد الظاهر من اتفاق الدولتين العظميين؟

وهل مصير الرئيس بشار الأسد ونظامه ضمن الصفقة أم فقط هناك اتفاق بشأن إعادة إحياء الدعوة “لجنيف2” للشروع في مسار سياسي ينهي الأزمة؟ وفي النهاية هل هناك خاسر ورابح من هذا الاتفاق الذي وصف بأنه مخرج لجميع الأطراف المتصارعة في سوريا؟

الكيميائي وجنيف2
عضو مجلس الشعب السوري شريف شحادة يؤكد أن الاتفاق لا يشمل مصير الأسد الذي يحدده الشعب السوري عبر انتخابات رئاسية حرة ونزيهة، ويتابع أن الاتفاق جاء ليضع الكيميائي السوري على طاولة الحل، والخطوة التالية في الاتفاق هي بدء مسار الحل السياسي في جنيف.

وجزم أن الحكومة السورية تلتزم بالاتفاق وتؤمن متطلبات نجاحه بدون عرقلة، واعتبر أنه في حال وجود الأسلحة الكيميائية في مناطق وجود “العصابات الإرهابية” فهناك صعوبات ستعترض الفرق الدولية الموكلة بالتفتيش عنها.

ولم تبتعد المحللة السياسية الروسية يلينا سوبونينا كثيرا عن تحليل شحادة بقولها إن موسكو لم تعقد صفقة مع واشنطن على مصير الأسد خلال “الاتفاق الكيميائي” لأن روسيا لا تتدخل في شؤون سوريا لهذا الحد ولا تسعى للإطاحة برئيس أو بقائه.

وأشارت إلى أن موسكو لا ترى حاجة لصفقات من هذا النوع لأن التصور السائد في دوائر القرار الروسية أن الجيش السوري بات يملك اليد الطولى في الميدان ويحقق تقدما كبيرا، في حين أن المعارضة تضعف وتتراجع ميدانيا.

وتابعت أن الاتفاق الأميركي الروسي على تدمير الكيميائي يشمل العودة إلى المسار السياسي المتمثل في جنيف2، وهاتان الخطوتان متلازمتان لأن الروس متأكدون أن الانتصار العسكري لأحد الطرفين على الأرض “مستحيل” في الوقت القريب.

ورأت أن الاتفاق يمكن تطبيقه على أرض الواقع رغم الصعوبات الكبيرة التي تعترضه وفي مقدمتها، رفض المعارضة المشاركة في جنيف2.

صفقة كبيرة
ولكن لرئيس قسم العلاقات الدولية بجامعة ميريماونت الأميركية رأيا آخر، إذ لم يستبعد أن يكون الاتفاق الأميركي الروسي شمل مصير الأسد، لأن الولايات المتحدة لا تثق به وتعتبره غير صادق ولا يلتزم بوعوده.

وأشار إلى أن كيري مُصر على أن يكون هناك تلازم بين التسوية على السلاح الكيميائي والمسار السياسي حيث تجدد الدعوة الشهر المقبل أو الذي يليه لعقد مؤتمر جنيف2، والدعوة لإنشاء سلطة انتقالية يكون الأسد فيها رئيسا صوريا لعدة أشهر، وبعدها يغادر ومعه نحو ألف شخص من النظام لإحدى دول أميركا اللاتينية.

وذكر أن ترحيب أوروبا بالاتفاق -وتحديدا باريس ولندن اللتين كانتا من أكبر الداعمين لضرب دمشق- مؤشر على أن الاتفاق يتجاوز الكيميائي السوري إلى صفقة كبيرة، وأن مصير الأسد أبرز بنوده.

وتابع أن الكيميائي هو المدخل أو الاختبار لمدى جدية دمشق وموسكو بالسير بتطبيق الاتفاق بحرفيته، وهذا قد يشجع واشنطن على اتفاقات أخرى مع موسكو بخصوص الأزمة السورية وفي حال عدم الالتزام فإن الضربة الأميركية ستحصل بدون إنذار مسبق.

وتحدث شبانة عن التباين بين وزيري خارجية أميركا جون كيري وروسيا سيرغي لافروف خلال المؤتمر الصحفي، فكل لديه خطوط حمر وأمور لا يجب تجاوزها وهذا ما يبرر إبقاء واشنطن خيار الضربة العسكرية على الطاولة، وشرح أن أهم نقطة في الاتفاق هي التي تحدثت عن إجراءات ستتخذ ضد سوريا في مجلس الأمن وفق الفصل السابع -في حال عدم التزامه- وإن لم يتحرك مجلس الأمن لمعاقبة الأسد فإن أوباما سيتخذ خطوة أحادية الجانب بضرب دمشق.

الرابح والخاسر
أما عن الرابح والخاسر من هذا الاتفاق فيقول عضو مجلس الشعب السوري شريف شحادة إن سوريا هي الرابحة لأنه تم تجنيب البلاد والشعب ويلات الحرب والتدمير، وخلص إلى أن المخزون الكيميائي يجب أن تتوفر له الظروف لإتلافه وقد مضى عليه الزمن. وختم بالقول إن سوريا “اشترت الدماء من قلب صاحبها”.

أما الصحفية الروسية إيلينا سوبونينا فتؤكد أن في مثل هذه الاتفاقات لا يوجد رابح ولا خاسر لأن الوضع الميداني لا يسمح باستثمار أي انتصار سياسي.

ورأت أن الاتفاق شكل مخرجا لموسكو وواشنطن، فأوباما رأى فيه ملاذا للخروج بطريقة “مشرفة” من تردده لضرب سوريا وبالنسبة للروس فإن الضربة الأميركية كانت ستشكل خسارة معنوية للدبلوماسية الروسية.

ورأت أن الترحيب الواسع بالاتفاق دليل على المأزق الذي وصلت إليه جميع الأطراف وخصوصا أن المعارضة طلبت السلاح لتغيير الواقع على الأرض لكن طلبها ووجه بالرفض لعدم “ثقة الغرب بالمعارضة التي تحوي عددا كبيرا من الجهاديين والمتطرفين”.

وبين الرأيين يرى الدكتور غسان شبانة أنه من المبكر جدا الحديث عن رابح وخاسر في هذا الاتفاق لأنه “يضحك كثيرا من يضحك أخيرا” والأمور مرهونة بخواتيمها وهذه الخواتيم ليست بعيدة بل خلال شهر أو شهرين.

ورغم أن التحليل السطحي للاتفاق يُظهر أن روسيا هي الرابح الأكبر -حسب شبانة- فإن نظرة إلى العمق ترينا أن الأسد سلم “مدخرات الشعب السوري وسلاحا إستراتيجيا” من دون أن تطلق واشنطن رصاصة واحدة، وسيشارك النظام “بجنيف2” وسيقبل بسلطة انتقالية لا وجود للأسد فيها ورغم كل هذه التنازلات بقي التهديد بالضربة قائما.

المصدر: الجزيرة.نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,312,439 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: