مقالات مختارة من الصحافة, نظام الأسد, تحليلات وتقارير

لماذا طربَ مثقفو الأسد لنُذُر الضربة الأميركية؟ . . بقلم: ماهر شرف الدين


كاريكاتير الضربة العسكرية

لم تكد نُذُر الضربة الأميركية لنظام بشار الأسد تلوح في الأفق، حتى كان بعض مثقفي الأسد يرقصون فرحاً في مقالاتهم ومدوَّناتهم!!

مثل هذا الكلام سيدعو إلى الدهشة لمن لا يعرف حجم الكارثة الأخلاقية التي كان يرتع فيها أمثال هؤلاء، والذين اعتقدوا أن الضربة الأميركية هي فرصتهم الكبرى للتطهُّر والاغتسال من الدم السوري الذي ظلَّت أقلامهم تلغُ فيه أكثر من سنتين.

لقد وفَّرت لهم حكاية الضربة الأميركية استعمال جُمَل من مثل: “ظهرت حقيقة المؤامرة”، “هذا ما كنا نُحذِّر منه”، “وأخيراً ظهر الأصيل بدل الوكيل”…
لا حصر للمزايا الدعائية التي وفَّرها لهم حديثُ الضربة الأميركية، ففجأة صار بإمكانهم نطق كلمة “ممانعة” بالفم الملآن. فجأة صار بوسعهم تبسيط المسألة إلى حرب بين أميركا وأعدائها، وهم بالطبع كـ”ممانعين” لا يمكنهم أن يكونوا في “الصف الإمبريالي” كما يردّدون دائماً!

وبينما كان سياسيو محورهم يشعرون بالهزيمة المحدقة، كان هؤلاء الكتَّاب يشعرون بلذة النصر على أقرانهم من مثقفي الثورة السورية الذين أُثبت بالدليل القاطع أنهم “مثقفو الناتو”!

إن كتّاباً مثل أسعد أبو خليل وبيار أبي صعب كانوا قبل اندلاع الثورة في سوريا من مدَّعي التمرّد وتحرير الشعوب، وبعد هبوب رياح الربيع العربي انخرطوا في تأييد الثورات ظناً منهم أن نظام بشار الأسد في منأى عن هذه الثورات، وجدوا أنفسهم في مأزق أخلاقي كبير عند اندلاع الثورة الشعبية في سوريا.

وبينما راح نظام الأسد يستجدي الحصول على صورة واحدة لأي مسلح، كان هؤلاء يستجدون الحصول على أي جملة تشي بالإقصاء في أي مقالة لكاتب مع الثورة. صاروا يتابعون بعض الصفحات الشخصية لمثقفين سوريين من الدرجة العاشرة لاقتناص جملة من هنا أو جملة من هناك فيها شبهة كلام طائفي. ولم يمرّ الشهر الأول على الثورة السورية حتى كانت ازدواجيتهم قد فُضحت تماماً.

لذلك لم يجدوا حلاً إلا شتم جميع الثورات العربية التي سبق أن امتدحوها، مع الادعاء أنهم يُعيدون قراءة تلك الثورات بعدما تبيَّنت لهم حقيقة “المؤامرة”! ولمْ ينجُ أحدٌ منهم من الاستعمال المتكرّر لكلمة “الخريف” حتى أن بعضهم بزَّ شعراء الرومنطيقية الفرنسية في كثرة استعماله لهذه المفردة.

وهكذا بعدما ملأوا الصحف والمواقع بمدائح لثورات تونس ومصر وليبيا (سمّوا سقوط مبارك بـ”سقوط نظام كامب ديفيد”)، عادوا وملأوا الصحف والمواقع نفسها بهجاء لتلك الثورات… وكل ذلك كي لا يظهروا بمظهر المتناقض والمزدوج عندما يتفرّغون لتسليط سمومهم على الثورة السورية. (طبعاً شتم الثورات العربية لم يشمل ثورة البحرين!! ربما لأسباب “ما بعد حداثوية”!).

لقد وضعت الثورة السورية أمثال هؤلاء في مكانهم الطبيعي ونزعت عنهم القناع الذي كانوا يتمايزون به عن زملائهم الأكثر ابتذالاً: لم نعد نميّز بين بوق مثل ناصر قنديل وبين “بروفسور” مثل أسعد أبو خليل. لم نعد نميّز بين شبّيح مثل شريف شحادة وبين “مثقف ما بعد حداثي” مثل بيار أبي صعب (سمَّى الطائفي أسعد أبو خليل الشعبَ السوري على صفحته بـ”بني أمية”!!).

لقد جاءت أخبار الضربة الأميركية كحلّ سحري لمأزق هؤلاء، فمسحوا الدماء السورية عن وجوههم وخلعوا ثيابهم المدمَّاة واغتسلوا ثمَّ مشَّطوا شعورهم ناظرين إلينا بابتسامة عريضة وهم يقولون: الآن تستطيعون التقاط صورة لنا يا مثقفي الناتو!!

ماهر شرف الدين

المصدر: موقع أورينت نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,300,701 مشاهدة

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: