نظام الأسد, تحليلات وتقارير

تقرير خاص حول حصار مخيم اليرموك ومدينة المعضمية


1

مقدمة:

     الحصار. كلمة قد لاتعني الكثير إن لم ترفق بالشروحات التفصيلية لواقع الحياة اليومية لعشرات الآلاف من النساء والأطفال وكبار السن في عدد من المناطق المحررة. حيث أصبح فتات الطعام حلما، وأصيب الأطفال بحالات سوء التغذية وتوفي بعضهم من قلة الغذاء والدواء. مخيم اليرموك في دمشق ومدينة المعضمية في ريف دمشق نموذجان عن الحصار المجرم الذي تتعرض له بعض المناطق الثائرة على يد قوات النظام، بهدف كوسيلة إضافية إلى جانب القصف اليومي لتحقيق عقاب جماعي لأهالي المناطق الثائرة.

صورة تبيّن حجم الدمار الذي خلفه قصف قوات النظام على أحد شوارع منطقة مخيم اليرموك في دمشق

صورة تبيّن حجم الدمار الذي خلفه قصف قوات النظام على أحد شوارع منطقة مخيم اليرموك في دمشق

أولاً: مخيم اليرموك – محافظة دمشق

قبل البداية:

     كنا قد بدأنا بإعداد هذا التقرير مستندين إلى شهادات عدد من النشطاء في مخيم اليرموك، ومن بينهم الناشط أحمد السهلي، أبو ليث، تولد 1992، فلسطيني الجنسية من سكان مخيم اليرموك، أحد نشطاء مجموعة سواعد  وعضو الهيئة الادارية في مركز وتد للتدريب والتنمية، وعضو في المكتب الاعلامي الموحد في مخيم اليرموك.

     قبيل الانتهاء من إعداد التقرير وردنا نبأ استشهاد الناشط أبو ليث نتيجة القصف بصاروخ أرض – أرض على مخيم اليرموك. مركز توثيق الانتهاكات في سوريا يتوجه إلى ذوي الشهيد وأحبته بأحرّ التعازي ويهدي هذا التقرير الذي اعتمد في جزء كبير منه على شهادة الشهيد أحمد السهلي، إلى الشهيد ومن سبقوه من نشطاء مخيم اليرموك .

صورة للشهيد أحمد السهلي

صورة للشهيد أحمد السهلي

مقدمة:

    يتوزع الفلسطينيون في سوريا على العديد من المخيمات، على طول البلاد وعرضها، ويبلغ إجمالي عددهم أكثر من نصف مليون نسمة، يقطن ثلثهم في مخيم اليرموك في دمشق حيث يشكلون أكثر من ثلث نسبة السكان الذي يقطنه المواطنون السوريون أيضاً، حيث يبلغ تعداد المخيم أكثر من مليون نسمة في مساحة جغرافية لا تتعدى الواحد كيلو متر مربع[1].

 بدأ الحصار على مخيم اليرموك بتاريخ 26-12-2012 أو بعدما بات يعرف “بضربة الميغ” حيث استهدفت طائرات الميغ التابعة للنظام السوري العديد من الأماكن التي كانت تؤي العشرات من النازحين. ومنذ ذلك الوقت يعيش المخيم ظروفاً يصعب تصديقها وسط حصار شامل أدى إلى فقدان معظم المواد الغذائية والطبية من المنطقة مع استمرار القصف اليومي المتواصل.

2

مخيم اليرموك ينتفض:*

    شارك مخيم اليرموك في الثورة السورية منذ الأشهر الأولى فقد خرجت أول مظاهرة بتاريخ 6-6-2011 كما يؤكدّ الإعلامي“أبو ليث22 عام، يعمل مساعد مهندس كمبيوتر، ثم ما لبث أن بدأ بالانخراط في النشاط الإغاثي والإعلامي في المخيم، وهو عضو في المكتب الاعلامي الموحد في مخيم اليرموك، ويضيف أبو ليث:

 بعد استشهاد أكثر من 30 فلسطينياً برصاص حرس الحدود الإسرائيلي بتاريخ 5-6-2011، وعندما قام سكان المخيم بتشييعهم في اليوم التالي تعرضو لإطلاق النار المباشر من قبل قوات النظام السوري وسقط على إثرها أكثر من 20 شهيداً فيما سمّي بعدها “مجزرة الخالصة” وهو مقرّ تابع للجبهة الشعبية القيادة العامة، والذي يترأسه “أحمد جبريل” حيث كانت قوات الجيش السوري تتمركز فيه في ذلك اليوم وقامت بارتكاب تلك المجزرة بحق سكان المخيم.

ويضيف أبو ليث أن بعد تلك الحادثة توالت الأحداث على المخيم والتضامن والحجر الأسود، وبدأت عمليات تسليح لما يسمى “اللجان الشعبية” التي كانت من صنيعة الجبهة الشعبية.

* ما قبل حصار مخيم اليرموك:

     بدأت أولى ملامح حصار المخيم كما أكدّ الإعلامي أحمد السهلي “أبو ليث” بتاريخ 26-12-2012 أي بعدما ما سمي آنذاك “ضربة الميغ” حيث قامت قوات النظام السوري ولأول مرة بقصف عدة مواقع مدنية في مخيم اليرموك بطائرات الميغ الحربية، مما أسفر عن سقوط العشرات مابين شهداء ومصابين، حيث أن القصف استهدف عدة مراكز لإيواء النازحين منها: جامع عبد القادر الحسيني ومدرسة الفلوجة في شارع المدراس، وكان أغلب من سقط في تلك المجزرة من نازحي منطقة التضامن والحجر الأسود الذين كانوا قد هربوا من مناطقهم نتيجة قصف قوات النظام لها، وتوالت الإشاعات بعد تلك الضربة وخاصة بعد دخول عناصر من الجيش السوري الحر إلى المخيم، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من سكان المخيم إلى خارجه، و قدّر أبو ليث عدد من نزحوا في تلك الأيام بأكثر من 400 ألف نسمة، معظمهم من نازحي المناطق الأخرى إضافة إلى عدد غير قليل من سكان المخيم نفسه.

واشتدت بعد ذلك قبضة النظام الأمنية وقصفه المركز على المخيم، وبدأ بنشر الحواجز على طول الطرق المؤدية إلى المخيم، فمنع أية مواد إغاثية أو طبية من الدخول إلى المخيم.

 صورة ملتقطة من قبل أحد النشطاء ويظهر فيها الأضرار الحاصلة في بعض المنازل نتيجة قصف قوات النظام السوري.*

صورة ملتقطة من قبل أحد النشطاء ويظهر فيها الأضرار الحاصلة في بعض المنازل نتيجة قصف قوات النظام السوري.*

الحصار الفعلي لمخيم اليرموك: *

    لم تكن الفترة الزمنية طويلة ما بين ملامح بداية حصار مخيم اليرموك والإجراءات الفعلية التي بدأت من أجل معاقبة جميع سكان المنطقة من قبل قوات النظام، فبعد تاريخ 26-12-2012 بدأ جيش النظام بإحكام الخناق على جميع مداخل مخيم اليرموك خاصة بعد أن نزح منه مئات الآلاف من المواطنين، فبالإضافة إلى الفلسطينيين كان هنالك عشرات آلاف السكان من السوريين والعراقيين أيضاً، نزحوا من المخيم خاصة بعد انتشار إشاعات عن عمليات اقتحام وشيكة من قبل قوات النظام وشبيحة “اللجان الشعبية” التابعة للجبهة الشعبية – أحمد جبريل.

1 – تجويع ممنهج: منع المواد الإغاثية الغذائية:

    في هذا الصدد أفاد الناشط “أبو ليث“: “بعد ذلك التاريخ منعت قوات النظام إدخال أي شيء إلى داخل المخيم، ولكن لم يتأثّر سكان المخيم بهذا المنع بشكل مباشر، ذلك أن المخيم كان يحتفظ بكميات لا بأس بها من مادة الطحين على سبيل المثال والعديد من المواد الغذائية الأخرى، وكان الحاجز العسكري التابع للجيش النظامي يمنع إدخال أكثر من “ربطة” خبز، وحيث أنّ الحاجز كانت لديه قائمة كبيرة جداً بالأسماء المطلوبة والتي أصلاً ظلت في المخيم ولم تنزح منه، فكان إدخال حتى ربطة الخبز حكراً على النساء والرجال المسنين، ولم تمرّ فترة طويلة حتى تمّ منع إدخال مادة الخبز بشكل نهائي في بداية شهر شباط 2013 وكان يُسمح فقط بادخال القليل من المواد الأساسية جداً من مثل القليل من مادة الرز أو السكر أو البقوليات، ونتيجة لذلك فقد ارتفعت الأسعار ضمن المخيم إلى أضعاف مضاعفة، وشهد الوضع الإنساني تدهوراً شديداً، كان لاحقاً سبباً رئيسياً في كارثة إنسانية يعيشها المخيم الآن”.

    يقول الإعلامي والناشط الإغاثي عبد الله الخطيب، عضو تنسيقية مخيم اليرموك متحدثاً عن الوضع الإنساني والإغاثي في الخيم:

    كان عدد السكان يبلغ أكثر من مليون نسمة، إلاّ أن النسبة الساحقة نزحت من المخيم إلى خارجه، ففي شهر كانون الأول 2012 وبعد ما سمي يومها “ضربة الميغ” نزح أكثر من نصف مليون من سكان المخيم خاصة بعد ورود أخبار عن نية اقتحام المخيم من قبل قوات النظام، أمّا النزوح الثاني فكان في شهر حزيران 2013 حيث نزح أيضاً عشرات الآلاف من السكان ويبلغ عدد السكان الحاليين ما بين 35 و 40 ألف نسمة، ويضيف الخطيب واصفاً بداية المعاناة الإنسانية التي اجتاحت المخيم:

    مرّ الحصار على المخيم بعدة مراحل، فبعد أن كان هنالك بعض “التدقيق” من قبل الحاجز التابع للجيش السوري النظامي والذي  وضعه النظام في نهاية شهر كانون الثاني 2012 ، أصبح الحصار أكثر صعوبة فبعد حوالي شهرين من وضع أول حاجز عسكري وبعد أن خضع الحاجز بشكل شبه كلي لشبيحة اللجان الشعبية التابعة لأحمد جبريل بدأ الحصار يشتدّ أكثر على المخيم، فقد تمّ منع إدخال المواد الغذئية إلاّ بكميات قليلة جداً، فمثلاً لم يكن يُسمح بإدخال أكثر من ربطة خبز واحدة للعائلة الواحدة وأكثر من نص كيلو من الخضروات مثل البندورة أو الخيار والبصل، ومنذ شهرين بالضبط أي في بداية تموز 2013 وتحديداً في 5 رمضان تمّ إغلاق المنطقة الجنوبية بشكل كامل وتمّ إغلاق جميع المداخل والمخارج عن المناطق الجنوبية جميعها وهي: ببيلا ويلدا وحجيرة والقدم وعسالي والتضامن والحجر الأسود والبويضة ومخيم الحسينية بالإضافة إلى مخيم اليرموك نفسه.

     ويمكننا اعتبار المنطقة الجنوبية حالياً منطقة خالية من الطعام، حيث أنها أصلاً لا تنتج المواد الغذائية ولا تشتهر بالزراعة غير زراعة “الكوسا والملوخية” واللتان نفذتا بشكل كامل حيث زاد الطلب عليهما في ظل انعدام المواد الغذائية الأخرى، حتى أنّه تمّ اصدار فتوى شرعية تسمح بفتح المنازل المغلقة والتي غادر سكانها هرباً من القصف، وكانت هذه الفتوى تسمح فقط باستعمال المواد الغذائية “المونة” التي بقيت في منازل المواطنين بعد نزوحهم.

     المواطنون العاديون قلّصوا عدد وجبات الطعام من ثلاث وجبات إلى وجبة واحدة فقط لعدم توفر الطعام الكافي، وحيث أنه لا يوجد اي كميات من مادة الطحين. فقد عمد الكثير من الأهالي إلى صنع مادة الخبز من العدس مثلاً أو البرغل، ويضيف الناشط عبد الله:

     خلال الشهر الأخير تمّ تسجيل أكثر من 20 حالة جفاف وسوء تغذية وسوء امتصاص وجميعهم من الأطفال والنساء وذلك نتيجة لانعدام الطعام الكافي، خاصة بعد فقدان مادة حليب الأطفال بشكل كامل، وخلال الإيام القليلة القادمة فإنّ مخيم اليرموك مهدد بكارثة إنسانية كبيرة وسوف تُعتبر من المناطق المنكوبة ما لم تدخل المواد الغذائية عليها.

وأمّا بالنسبة  للخدمات الأخرى مثل الكهرباء فهي مقطوعة منذ أكثر من 6 أشهر ومازال المواطنون المتبقون في المخيم إضافة إلى المشافي يعتمدون على المولدات الكهربائية والتي تستهلك الكثير من الوقود الذي نفذ معظمه وخلال الأيام القليلة القادمة سوف ينفد هذا المخزون أيضاً.

   تدمير ممنهج في ظل حصار خانق:  – 2

يقول الناشط الإعلامي “أبو جعفر” حول الحصار الخانق على مخيم اليرموك والدمار الكبير الذي آل إليه:

     يعيش مخيم اليرموك حصاراً منذ حوالي ثمانية أشهر، من قبل قوات النظام أولاً  وشبيحة الجبهة الشعبية بقيادة أحمد جبريل ثانياً، حيث قاموا باغلاق جميع مداخل ومخارج مخيم اليرموك، وفي الشهرين الأخيرين بالتحديد تمّ منع دخول أي نوع من المواد الغذائية أو الطحين أو حتى المواد المعيشية البسيطة “أي مستلزمات الحياة”، كل هذه المعاناة تتم تحت سياسة قصف ممنهج واضحة من قبل قوات النظام حيث أنها تتبع سياسة تدمير للمخيم وخاصة عند استخدامه لنوع خاص من الصواريخ الحارقة، فعادة كانت القذائف تقوم بتدمير المنزل مثلاً دون حرق، أمّا القذائف التي يتم استخدامها مؤخراً فإنها تسبب الدمار بالإضافة لحرق المنزل مع ممتلكاته أيضاً، فقد حدث ذلك مع 55 منزلاً تمّ استهدافهم من قبل قوات النظام، ولكن لاحظنا في مخيم اليرموك استهداف قوات النظام لجوامع الحي بشكل منهجي ومستقصد، حيث تمّ استهداف العديد من الجوامع المشهورة ومنها ما تهدم بشكل كامل ومنها بشكل جزئي، ومن أهمّ تلك الجوامع:

جامع عبد القادر الحسيني، جامع الخليل، جامع الصفدي، جامع القدس، جامع صلاح الدين الأيوبي، جامع الحبيب المصطفى، جامع الوسيم

يقول الناشط عبد الله الخطيب في هذا السياق:

     كانت أول مقبرة جماعية يشهدها المخيم خلال ضربة الميغ حيث أوقعت هذه الضربة أكثر من 16 شهيداً لم يتمّ التعرف على النسبة الساحقة منهم بسبب تحولهم إلى أشلاء وخاصة أن الكثير منهم لم يكونوا من سكان المخيم بل من نازحي المناطق المجاورة مثل الحجر الأسود والتضامن.

     وكان القصف بطيران الميغ من أول الأسلحة التي قام النظام باستخدمها، وبعد ذلك توسع النظام في استخدام الأسلحة بمختلف أنواعها من القصف بالهاون الذي يُعدّ من أكثر الأسلحة المستخدمة ضد المخيم وسكانه، حيث كانت عمليات القصف تتم بشكل عشوائي وفي أيام عديدة تمّ تسجيل سقوط أكثر من 200 قذيفة هاون خلال اليوم الواحد، على أنّ النسبة الساحقة لضحايا القصف بقذائف الهاون كانت من المدنيين مقارنة مع نسبة القتلى من الجيش الحر، واستخدم النظام أيضاً صوارخ “غراد” في أكثر من خمس مناسبات إحداها بالقرب من فرن حمدان.

    ومن بين الأسلحة التي كان يستخدمها النظام وما زال صواريخ محلية الصنع يبلغ طولها حوالي 2.10 سم وتُحمل على الكتف ويتمّ إطلاقها من البنايات العالية التي تطلّ على المخيم واسمها صواريخ  ( 122 ) وإصاباتها دقيقة وأهدافها مباشرة.

     أيضاً القصف المدفعي ومدافع الفوزديكا كانت من بين الأسلحة التي كان النظام استخدمها وما زال ضد المخيم، مما خلف دماراً هائلاً وخاصة في البنى التحتية والتي نقدر نسبة الدمار فيها بأكثر من 20 % أضف إلى ذلك دمار أكثر من 20 % من المنازل بشكل كامل أي أنّ نسبة الدمار في المخيم تفوق 40 %. علاوة على ذلك فهنالك حوالي 10 منازل يومياً يتمّ استهدافها بشكل مباشر من قبل قوات النظام وخاصة في الفترة الاخيرة التي بدأ باستخدام سلاح جديد يحمل رؤس حارقة وفي إحدى المرات التي لم يفجر إحداها كان الصاروخ يحتوي على مواد سائلة وهي شديدة التدمير وتحرق كل محتويات المنزل بعد تدميره.

3 – منع ادخال الأدوية والاحتياجات الطبية:

            يمكن اعتبار الحصار الذي تمّ فرضه على مخيم اليرموك من الناحية الطبية، من أشرس واقسى ما شهدته المناطق الثائرة، وخاصة من ناحية منع دخول الأطباء، حيث تمّ اعتقال العديد من الأطباء على الحواجز المؤدية إلى المخيم، وأيضاً تعرض العديد منهم للقتل والتعذيب على يد قوات النظام على يد تلك الحواجز نفسها، منهم الطبيب فراس عبد الرزاق الجلد، ابن الثلاثين عاماً، من أبناء مدينة عقربا بريف دمشق، وكان قد أنهى رسالة في الماجستير في إدارة المشافي وعلوم الليزر.

*  وفي هذا الإطار يقول المسعف الميداني “مجد عثمان23 عاماً، والذي عايش الحصار منذ أيامه الأولى: “قبل “حدوث ضربة الميغ” كان هنالك العشرات من الأطباء ومن جميع الإختصاصات،  إضافة إلى عشرات الممرضين والمسعفين، ولكن وبعد ضربة الميغ غادرت جميع الكوادر الطبية حتى أمسى المخيم مقتصرا على طبيب جراحة عامة واحد و 11 مسعفاً ميدانياً كانوا في مراحلهم الأولى من التدريب، حيث غادرت الكوادر من مشفى الباسل الذي تاثر بشكل مباشر بالضربة العسكريةـ وغادرت الكوادر أيضاً من مشفى فلسطين ومن مشفى الهلال الأحمر، ووصلت الحالة الطبية لأسوء حالاتها بعد تاريخ 10-1-2013 حيث غادر الطبيب الجراح الوحيد لكي يتقدم إلى امتحاناته الفصلية، ولم يكن هنالك أي طبيب حتى الأيام الأولى من شهر آذار 2013، حيث جاء بعد ذلك التاريخ أحد الأطباء “المتدربين” وكان طالباً في كلية الطب، قسم الجراحة، وازداد عدد المسعفين بعدها قليلاً إلاّ أنهم كانوا قليلي الخبرة ولم يكونوا بمستوى خبرة الممرضين مثلاً.

     بالعودة إلى الحصار وخاصة فيما بتعلق بالشق الطبي يضيف المسعف “مجد عثمان”  بعد تاريخ 17-12-2012 منع النظام دخول أي نوع من أنواع الدواء بشكل كامل، ونتيجة لذلك بلغ سعر السيروم الملحي فقط أكثر من 20 ألف ليرة سورية، وكانت قوات النظام تمنع حتى إدخال حبة السيتامول، وكان من يحاول إدخال إي نوع من الدواء يتمّ اعتقاله ومنهم الطبيب المعتقل: علاء الدين يوسف، يبلغ من العمر 60 عاماً، فلسطيني الجنسية، وهو طبيب جراحة عصبية، حيثت تمّ اعتقاله على الحاجز الموجود على أول مخيم اليرموك.

ولم يكن الاعتقال السبب الوحيد في خوف الأطباء من الدخول إلى المخيم ومحاولة مساعدة الجرحى والمصابين، فقد كان القصف العشوائي كما يقول المسعف “مجد عثمان” سبباً في فقد العديد من المسعفين والأطباء الذين استشهدوا جراء ذلك، منهم الطبيب: أحمد نواف الحسن، 23 عاماً، ابن مخيم النازحين في محافظة درعا، وهو فلسطيني الجنسية، حيث استشهد بتاريخ 17-6-2013 نتيجة قصف قوات النظام على مخيم اليرموك في دمشق، وكان طبيباً مختصاً في الجراحة العامة:

 صورة للطبيب الشهيد أحمد نواف الحسن، قبل الاستشهاد وبعده

صورة للطبيب الشهيد أحمد نواف الحسن، قبل الاستشهاد وبعده

هذا النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية الأولية، كان سبباً في وفاة الكثير من الحالات التي كان بالإمكان انقاذها، يقول المسعف “مجد” ويضيف:

     كانت الإصابات تتفاقم بشكل كبير نتيجة لانعدام وسائل العلاج، وقد شهد المخيم عشرات الحالات لأناس مصابين استشهدوا متأثرين بجراحهم، ففي إحدى الحالات مثلاً؛ كان هنالك أحد الجنود المنشقين ممن كان قد أصيب في قدمه، وحيث أن الصعوبة كانت في إجراء عملية جراحية له فقد تفاقمت حالته الصحية بشكل كبير وبدأ يعاني من “انتان” التهاب حاد في الجرح، مما دفع بالمسعفين إلى بتر قدمه خوفاً من تفاقم الانتان أكثر وتحوله إلى مرض “الغرغرينا” وانتشاره في كافة أنحاء جسمه، حتى أن النقاط الطبية والمشافي الرئيسية كانت تفتقر حتى إلى المواد المعقمة.

* يقول الممرض المسعف “بشار أحمد” منسق المكتب الطبي في مخيم اليرموك متحدثاً لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا عن الوضع الطبي في المخيم:

    الوضع الطبي في المخيم أصلاً كان سيئاً حتى قبل الحصار وقبل ضربة الميغ، ولكن مع بدء الحصار والقصف العشوائي تدهور الوضع الطبي بشكل أكثر خطورة  وخاصة بعد استهداف المشافي الرئيسية الموجودة في المخيم مثل مشفى فلسطين ومشفى الباسل الذي تأثر بشكل مباشر بفقعل ضربة الميغ ومشفى الشهيد فايز حلاوة الذي تعرض للقصف أكثر من أربع مرات آخرها كان قبل حوالي أسبوع اي في بداية شهر أيلول الحالي حيث سقط على المشفى ودمّره بشكل كامل.

يضيف الممرض بشار حول سبب نقص الكوادر الطبية:

     حالياً لا يوجد داخل مخيم اليرموك إلا طبيب واحد ومشفى واحد وهو مشفى فلسطين أمّا الطبيب فهو طالب في كلية الطب ولم ينه دراسته الجامعية حتى، ويقول بشار أن الاعتقال ونزوح الأطباء كان من بين أهم أسباب نقص الكوادر الطبية فقد عمدت قوات النظام إلى اعتقال كل من حاول إدخال أي تجهيزات طبية إلى المخيم أو من حاول دخول المخيم من

الأطباء، ومنهم الطبيب علاء الدين يوسف والطبيب هايل حميد والطبيب نزار جودت كساب، وبالإضافة إلى الأطباء فقد تمّ اعتقال العديد من الممرضين والمسعفين الميدانيين ومنهم المسعف محمد نجم والمسعف حسام موعد الذي تمّ اعتقاله مع المسعفة سلمى عبد الرزاق والتي تبلغ من العمر 21 عاماً والممرض عبد الرحمن سلامة؛ مساعد طبيب تخدير، الذي تمّ اعتقاله بتاريخ  1-9-2013

    أمّا فيما يتعلق بالتجهيزات والمواد الطبية وخاصة فيما يتعلق بالمواد الإسعافية فإنها شبه معدومة فعلى سبيل المثال هنالك سيارة إسعاف واحدة غير مجهزة طبياً أبداً وهي عبارة عن سيارة “فان” وتحتوي على سرير لا غير، والمشفى الوحيد المتبقي في المخيم يعاني من نقص شديد وحاد في كافة التجهيزات والمواد الطبية الأساسية لعلاج الجرحى والمصابين مثل البلاستر والشاش وأكياس الدم ….

     وصلنا لمرحلة قمنا فيها بنقل الدم بشكل مباشر من مريض إلى مريض حتى بدون فحص لدم المريض الذي تم أخذ الدم منه، تجنباً للتخثر، وذلك عن طريق إبر كبيرة “سرنغات” قياس 60 ….

      ومشفى فلسطين يحتوي على غرفة عناية مشددة واحدة  وهي تعاني من مشكلة التعقيم بشكل كبير بالإضافة إلى غرفة العمليات أيضاً، حتى ظهرت مؤخراً جراثيم تدعى “بالعصيبات الزرقاء”  وذلك نتيجة لعدم توفر مادة “الفورمول” المعقمة، وقد أدى ذلك إلى وفاة أكثر من أربعة مصابين نتيجة تأثرهم بهذا الجرثوم.

     وإضافة إلى المعاناة في نقص الأجهزة الطبية هنالك ندرة في الأدوية الأساسية والغير أساسية على حد سواء فمادة الكحول مادة شبه مفقودة و “البوفيدون” مادة تعقيم الجروح أيضاً وأدوية الالتهاب والمضادات الحيوية بشكل عام مفقودة والمسكنات بأنواعها في طريقها للانتهاء وأيضاً هنالك نقص في مضادات الوزمة وخافضات الحرارة، وهنالك نقص شديد في السيرومات الملحية والفيتامينات والمتممات الغذائية الخاصة بحالات ما بعد الولادة.

      وهنالك موضوع هام جداً وخاصة فيما يتعلق بالكسور العظيمة؛ حيث أنه لا يوجد في المخيم طبيب عظمية ولا مركز تصوير اشعة ولا توجد مواد لتثبيت الكسور وجبرها وهنالك أكثر من 100 مصاب بكسور مختلفة لم يتماثلوا للشفاء بسبب عدم وجود الطبيب أو المواد التي تساعد في تثبيت الكسر وخاصة ممن يعاني من تفتت في العضم.

وبعد انسحاب المراكز الطبية التابعة للأونروا من المخيم وجد العشرات من المصابين بالأمراض المزمنة أنفسهم في مواجهة الموت  وخاصة : فقر الدم والتلاسيميا والضغط والسكري ومرضى القلب، وإضافة إلى ذلك انتشرت في الأيام الأخيرة ظاهرة انعدام الحليب عند الأمهات بسبب نقص التغذية عن الأم نفسها، وقد استقبل مشفى فلسطين أكثر من 20 حالة من هذا النوع خلال الأيام القليلة الماضية.

ثانياً: مدينة المعضمية في ريف دمشق

قصف عنيف وحصار مميت.

لافتات معضمية

مدينة المعضمية مدينة تابعة لمحافظة ريف دمشق تبعد 4 كلم عن مدينة دمشق من جهة حي المزة أما موقعها عسكريا فهي تتوسط  عدة نقاط عسكرية تابعة لقوات النظام. ففي الجهة الشرقية  يحدها حي المشروع الذي يقطنه ضباط أغلبهم من المخابرات الجوية بالإضافة إلى عائلاتهم، ومن بعده يوجد مطار المزة العسكري. وأما من الشمال فتوجد جبال المعضمية التي تتواجد فيها الفرقة الرابعة ومساكن السومرية ومساكن الشرطة. وأما الجهة الغربية فيوجد بها مساكن يوسف العظمة بالاضافة إلى مساكن سرايا الصراع وبساتين مدينة جديدة. أما جنوبا فتقع مدينة داريا التي  تعد أيضاً من المدن المنكوبة والمحاصرة. أي أن جغرافية المدينة كانت سببا مساعدا  بتمكين الحصار الذي فرضه النظام عليها

يقول الناشط الاغاثي “أمير” وهو أحد النشطاء الموجودين داخل المدينة:

   “لبّت مدينة المعضمية نداء الحرية فكانت من أوائل المدن السورية التي شارك شبابها بمظاهرات سلمية ولم تتوقف رغم ازدياد حملات الاعتقالات وسقوط الشهداء وكان لها دورا كبيرا في ثورة الكرامة مما دفع النظام إلى ارتكاب جرائم ومجازر ضد المدنيين واحدة تلو الأخرى وكان آخرها مجزرة الكيماوي بتاريخ 21/8/2013 ولم يتوقف النظام عن جرائمه حيث أن قواته تقوم بقصف المدينة بشكل عنيف ومستمر  من مطار المزة العسكري وجبال المعضمية وفوج الـ 100 بالاضافة لتلة “كوكب” الموجودة بين المعضمية ومدينة الجديدة حتى أنه مؤخراً قام بقصفها بصواريخ أرض – أرض ما أدى إلى دمار هائل في أحيائها وبُناها التحتية.

حصار بهدف القتل جوعا   *

           يقول الناشط الاغاثي أمير أن الحصار المفروض على المعضمية  يعد من أبشع جرائم النظام بالاضافة إلى استمرار آلته العسكرية في دك المدينة، ويضيف:

     ” قامت  قوات النظام في الشهر الخامس من عام 2012 بوضع حواجز عسكرية على أطراف المدينة كانت تقوم بعرقلة خروج المدنيين وحتى أحيانا بمنعهم  نهائيا من الخروج  لأعمالهم اليومية. وكنا نعثر  بشكل يومي على جثث تعود لمدنيين على اتوستراد دمشق –  القنيطرة المعروف باسم “اتوستراد الأربعين أو ما يسمى طريق الموت” وتعود هذه الجثث لهؤلاء  الذين يتم اعتقالهم تعسفياً من قبل هذه الحواجز ويتم اعدامهم ميدانيا.

     أما تاريخ بدء الحصار الخانق فكان في 25/11/2012 بعد معركة داريا وهنا بدأت مأساة هذه المدينة حيث حاولت قوات النظام ببناء ساتر ترابي من جهة البساتين على طول الجهة الغربية وذلك ليصعب على المدنيين الخروج وتأمين مستلزماتهم وضمان حصارهم بشكل فعلي  حيث يوجد الآن ما يقارب خمسة آلاف عائلة أي 12000 نسمة مابين أطفال وشيوخ ونساء رغم أن تعداد سكان المدينة كان بحدود 30000 إلى  32000 نسمة، و يضيف أمير:

     “المعضمية هي منطقة زراعية تعتمد على ما تنتجه من محاصيل الأشجار المثمرة وأشجار الزيتون ولكن عند بداية الحصار قام الأهالي باستهلاك جميع المؤن التي كانوا يحتفظون بها حتى بداية الشهر الثالث من هذا العام آذار 2013 الذي يعد بداية الحصار الحقيقي حيث  نفذت جميع هذه المؤن مما دفع بعض الأهالي لزراعة ما تبقى من البذور بجانب البيوت أملاً منهم أن يكون مصدراً لغذائهم  ولكن قلة المياه منعت من نمو هذه المحاصيل الصغيرة.”

” إن سبب قلة المياه تعود لعدة أسباب منها أن النظام قام بقطع المياه عن المدينة  بالإضافة إلى أن قذائف الفوذليكا أصابت عددا كبيرا من خزانات المياه المتواجدة على أسطح البنايات رغم محاولة بعض السكان نقل هذه الخزانات إلى الطوابق السفلية لحمايتها إلا أن هذا لم يمنع نفاذ المياه مع مرور الوقت وحتى أن قوات النظام قامت بضرب الخزانات العامة واستهدفت مؤخراً وحدة المياه الموجودة في المدينة”، وعند سؤاله عن الطرق لتأمين الغذاء للأهالي والأطفال أجاب:

  ” يوماً بعد يوم لم يبق لدينا سوى أوراق الأشجار كمصدر للغذاء – هذا حقيقة وليس مجرد كلام –  فلا يوجد طحين أو خبز أو أي شي يؤكل حتى الأطفال ليس لديهم الحليب الذي يعد المصدر الوحيد للتغذية بالنسبة لهم. وهناك صعوبة في الاعتماد على حليب الأمهات بسبب سوء تغذيتهن  وهذه مأساة حقيقية حين يكون هناك أطفالاً قد يفقدون حياتهم أمام مرأى الأعين فقط من الجوع مثل الشهيدين الطفلين “ابراهيم خليل و عمار عرفة “، فقد أصبحنا بيوم المائتان والستون بدون خبزاً أو غذاء.”

صورة الشهيد الطفل ابراهيم خليل

صورة الشهيد الطفل ابراهيم خليل

أما بالنسبة للكهرباء التي يجب أن تكون أيضاً من أساسيات الحياة  انقطعت بشكل كامل عن المدينة منذ شهر تشرين الثاني 2012 وأصبح الاعتماد فقط على المولدات المعتمدة بدورها على المحروقات التي  باتت تنفذ وخصوصاً ان الاعتماد كان فقط على المواد الموجودة عند السكان.

صورة الشهيد الطفل عمار عرفة

صورة الشهيد الطفل عمار عرفة

أما بالنسبة للوضع الطبي فتحدث الناشط أمير عنه :

     ” لايوجد في المدينة سوى مشفى ميداني واحد يقوم بإسعاف المصابين نتيجة القصف المستمر والعنيف، يوجد فيه الآن نساء وأطفال يتم معالجة اصاباتهم جراء تعرضهم لشظايا القصف. ولكن قلة الغذاء حالت دون  شفائهم بشكل تام، بالاضافة إلى النقص الحاد بالأدوية كالحبوب المسكنة وأدوية الالتهاب والمستلزمات الطبية والاسعافية، حتى مؤخراً  قمنا بقص ما تبقى من الأكفان لاستخدامها عوضاً عن الشاش.

     أما الكادر الطبي فقد قام الأطباء الموجودون في المدينة بدورات تدريبية للمتطوعين خاصة بالاسعافات الأولية ولكن للاسف بدون أي مستلزمات تستطيع أن تساعد الجرحى والمصابين بسوء التغذية “

انتهت الشهادة

أخيراً:

    مركز توثيق الانتهاكات في سوريا يناشد “اللجنة الدولية للصليب الأحمر” للعمل بشكل سريع لكسر الحصار على مخيم اليرموك ومدينة المعضمية وغيرها من المناطق الثائرة المحاصرة كالحجر الأسود والغوطة الشرقية، حيث بلغت الأوضاع في تلك المناطق أوضاعا إنسانية كارثية بسبب قلة الغذاء والدواء.

أطفال سوريا

[1] وبحسب آخر إحصائيات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل الفلسطينيين في الشرق الأدنى فإن هنالك 420.000 لاجئ فلسطيني متضرر وبحاجة إلى مساعدات عاجلة  نتيجة للنزاع في سوريا، إضافة إلى 80.000 لاجئ فلسطيني من سوريا في لبنان، و 10.000 لاجئ فلسطيني من سوريا إلى الأردن، علاوة على 1.350 لاجئ فلسطيني من سوريا إلى قطاع غزة؛ أي أن عدد الأشخاص المحتاجين إلى المساعدات عاجلة يقترب بسرعة كبيرة من إجمالي مجموع عدد اللاجئين الفلسطيين في سوريا والذي يبلغ عددهم 529.000 لاجئ فلسطيني في سوريا، ذلك بحسب آخر تحديث صدر على شكل تقرير تحت عنوان الخطة الإقليمية لأزمة سوريا حتى تموز 2013 .

المصدر: مركز توثيق الانتهاكات في سوريا

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,303,438 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: