مقالات مختارة من الصحافة, نظام الأسد, تحليلات وتقارير

ظاهرة الخطف في دمشق : انتقام سياسي أم حاجة اقتصادية ؟؟


مواطن مختطف ” تم تعذيبي كي تقف أسرتي إلى جانب النظام”

خطف

لا شك أن ليل دمشق هذه الأيام غير نهارها بتاتا وإن كان الانفجار أوالقصف يأتي دون ميعاد ، لكن وفي ظل التفلّت الأمني وظهور الفوضى وغياب القانون ، بدأ يطفو إلى السطح بشدة موضوع الخطف خصوصا بعد انطلاق الثورة والذي كان قد تلاشى إلى حد كبير قبل انطلاقتها .
وتفيد التقديرات أن عدد المختطفين في سوريا بلغ منذ اندلاع الثورة وحتى الآن من ثلاثة آلاف إلى أربعة ألاف مختطف ، في حين تؤكد لنا صفحة مفقودي وشهداء دمشق وريفها أن أعداد المفقودين المجهول مصيرهم يبلغ عشرين ألف مختطف ، ما جعل البعض يطلق على سوريا جمهورية الخطف العربية .
وكما يختلف هدف الخطف يختلف أصحابه ، فقد يكون الخطف لأجل أهداف سياسية لجهة مؤيدة للنظام أو معارضة ، أو بهدف إتمام صفقات تبادل بين الجيش الحر وقوات الأسد ،أو لأهداف طائفية وقد يكون الخطف لأهداف اقتصادية تتمثل في طلب فدية مالية أولأهداف أخرى دينية أو حتى ايدولوجية ، وبهذه الحال فقد تكون الجهة المخطوفة رجال أعمال أو أبناء تجار أو معارضين للنظام أو رجال دين أوغير ذلك وقد تدعي الجهة الخاطفة أنها معارضة للنظام وقد تكون مع النظام كما هو الحال في أغلب الأحيان .
وفي ظل كثرة الأنباء عن عمليات الخطف مؤخرا فقد لجأ العديد من السكان إلى عدم التجوال ليلا ، فمعظم عمليات الخطف تتم في المساء وخاصة في الشوارع الخالية من المارة والسيارات حتى لو كانت شوارع عامة , فشارع فارس الخوري الواصل بين ساحة العباسيين وكراجات القابون شهد حالات خطف كثيرة في أوقات متقاربة ، كما تظهر حالات الخطف في العديد من ضواحي العاصمة ما جعل دمشق تمسي في بعض الأحيان خاوية على عروشها .

الخطف لأهداف اقتصادية
يعمل بلال وهو شاب في مقتبل العمر بمهنة ” تصويج السيارات “، كعادته يتجه كل يوم إلى مكان عمله ، لكن يبدو أن هذا اليوم كان استثنائيا لديه ، حين رن هاتفه في الساعة الثامنة ليلا ، كان أحد الزبائن يحتاج إلى إصلاح سيارته التي اصطدمت بسيارة أخرى ، اعتذر بلال عن القدوم في هذا الوقت خشية من ليالي دمشق التي باتت مليئة بالمفاجأت ، على أن يقوم في اليوم التالي ويلبي حاجة هذا الزبون .
نحو الطريق الواصل إلى بلدة معربا بريف دمشق لاحظ بلال في طريقه أن المكان محاط بثكنات عسكرية تابعة للنظام ، توقف في المكان المتفق عليه ، وفجأة نزل أربعة أشخاص مسلحين ووقفوا بجانب بلال وسألوه : “ماذا تفعل هنا ؟”. أخبرهم بلال أنه أتى لفحص سيارة كانت قد اصطدمت بسيارة أخرى في الأمس ، ولكن سرعان ما كتّف هؤلاء المسلحون الشاب وعصبوا عينيه ووضعوه داخل سيارة معتمة ، حيث تم اقتياده إلى منطقة عسكرية متواجدة على ذلك الطريق .
يروي لنا بلال هذا المكان وهو يؤكد أنه لم يكن يرى شيئا سوى أنه يتحسس ما يجري حوله ” أدخلوني إلى غرفة تحت الأرض فيها ثلاثة أشخاص وأنا أصحبت المخطوف الرابع” ، يخفض الشاب نبرة صوته قليلا هنا ثم يتابع ” أخذوا مني كل أوراقي وهاتفي الجوال ومضى يومان من انقطاعي عن الناس إلا مع من يقوم بتعذيبي والمخطوفين الثلاث بشكل لم أراه في حياتي ، كنت فقط أسمع عن هكذا تعذيب من معتقلين سابقين” .
يسرد لنا بلال كيف تم تعذيبه ” تعرضت لعدة أنواع من التعذيب كإطفاء سجائر الدخان على جسدي والشبح لساعات حيث يقوم السجانون بربط يدي إلى ظهري وسندي إلى كرسي، ثم يسحب الكرسي من تحتي لأتعرض لصدمات على الأرض الصلبة ، كان الواضح من تعذيبي أخذ فدية مالية في حين كنت أسمع صرخات وآنات المعتقلين بطريقة لا تشي أن المال هو السبيل لاعتقالهم .
الخطف لأسباب اجتماعية
وفي حين كان المال غاية في حد ذاتها لخطف بلال ، فإن المال في خطف محمد البالغ من العمر 34 ربيعا كان وسيلة لتحقيق غاية ، حيث يقول محمد أنه تم خطفه وتعذيبه وحرق شعره للضغط على عائلته التي حسب وصفه تكتسب مكانا مرموقا بين الناس وثقلا اجتماعيا ، من أجل أن تقف إلى جانب النظام وتدعمه ضد الثوار ، حيث يقول بلال “تحدث الخاطفون مع عائلتي وطلبوا منهم فدية أربعة ملايين وإلا سوف أقتل ,عائلتي وضعها المادي متوسط نوعاً ما استطاعوا تخفيض الفدية للمليونين واتفقوا مع أخي الكبير على تسليم المبلغ وبالفعل تم التسليم و اطلاق سراحي” وأكد بلال أن الخاطفين من عصابات التشبيح الأسدية.
الخطف لأهداف سياسية
مئات القصص من الخطف قد تبدو بدايتها متشابهة، لكن لا شك أن نهايتها قد تختلف إلى حد بعيد ، ففي الوقت الذي عاد فيه بلال ومحمد في الحالتين الأولى والثانية إلى بيوتهم بعد تلبية مطالبهم وتنفيذها كما تريدها الجهة المختطقة ، يؤكد لنا سالم وهو من سكان حي برزة أن شبيحة أقدموا على اختطاف والده لأنه معارض للنظام، حيث تمت مراقبته أثناء خروجه من البيت وركوبه سيارته ليتم محاصرة الحي تحت غطاء الأمن الذي كان يمشط الحي ، ليقوم أربعة عناصر بلباس مدني بضرب سيارة والد سالم لترتطم بالرصيف المقابل لأحد الأبنية ومن ثم اختطافه إلى جهة مجهولة ، ويلفت إلى أن المختطفين لم يكن لديهم أية مطالب ، بل على العكس فقد قاموا بتسليم والده إلى قوات الأسد ولم يخرج بعدها من السجن.

إعداد : قيس الشامي

المصدر: جريدة أوراق الشام

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,306,382 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: