نظام الأسد, المعارضة السورية, الجيش السوري الحر, تحليلات وتقارير

قصة الثورة في مدينة نوى بدرعا مسقط رأس الطفلة الحرة روان


نوى

لماذا اختار إعلام الأسد الفاجر الطفلة روان قداح ليشهر بها على شاشته الرخيصة؟ لأنها من مدينة نوى.. المدينة التي احتقرته واحتقرت جنوده ومرتزقته وأذاقتهم الهزيمة.. هذه قصة مدينة كانت كالشوكة في حلق الأسد..

قصة الثورة في “نوى” الكرامة
هنا من أقصى الجنوب الغربي لسوريا ،مدينة خافت ألا يتذكرها أبناؤها ومضة من ومضات ثورة الكرامة السورية. هذه نوى حكاية فزعة حورانية، خرجت لتلبي استغاثات درعا البلد فأصبح كل ميدان فيها مشهداً لعشرات الاعتقالات والشهداء والثكالى واليتامى.

في الحادي والعشرين من آذار لعام 2011 خرج الأحرار غير آبهين برصاص يحملهم إلى التراب، أو اعتقال يودي بهم إلى سجون باردة. فقاموا وانتفضوا وثاروا ثورة رجل واحد، وهتفوا بأعلى أصواتهم صارخين “الموت ولا المذلة”. لا شك بأن نظاماً فاشيّاً كهذا لم يسكت على ثورة الكرامة فقد شمل هذا القمع والإخماد مدينة نوى، فوقف أهلها بحصار دام قرابة 25 يوماً، وفي ظل عزل كامل عن العالم الخارجي، دون كهرباء أو محروقات أو أي وسيلة اتصال، ومنع الدخول أو الخروج من المدينة.

وكنا متأهبين دوماً مترقبين بقلق أي اقتحام وحشي أو إبادة جماعية يمكن لهذا الجيش الذي خاننا إلا بعض أن يوقعها بحقنا. الأهالي هنا بألفتهم وطيبة قلوبهم حاولوا أن يقتسموا رغيف الخبز مع الجندي الأدلبي أو الحلبي و الحمصي أو الحموي، فقط لأنه إنسان سوري، ليس لأنه ينتمي إلى طائفة معينة، فلا مكان للطائفية هنا. ورغم الحصار الخانق لم تتوقف المظاهرات يوماً فكانت في النهار والليل عبارة عن أعراس ثورية طالبت بالحرية والكرامة ورحيل نظام الأسد، واستبسل أبناء نوى في حمايتها فكانوا يقيمون الحواجز داخل المدينة ليمنعوا دخول الجيش ويشعلون الإطارات ليلاً لإخافة المحاصرين من الدخول للمدينة.

بتاريخ 17 أيار من عام الربيع العربي2011، تم اقتحام نوى بالدبابات والأسلحة الثقيلة بعدد كبير من جنود بشار الأسد، ثم قاموا بنشر القناصات على أسطح المنازل والمباني الحكومية، ومنعوا السكان من التجوال أو شراء حاجياتهم اليومية مثل الخبز والطعام، ومنعوا خروج أي مظاهرات في المدينة بل أجبروا الموظفين على الخروج في مسيرة مؤيدة تهتف بحياة بشار الأسد وأبديته.
أخمدت شرارة نوى.. ذلك ما ظنوه، لم يعلموا أن هذه الشرارة قدحت في قلوب لا تعرف الخوف أو الاستسلام، فما لبث طلاب وطالبات المدينة أن هبّوا لطلب الكرامة والحرية. فهنا ثانوية قدمت دماء أبنائها الأبطال قرباناً للنصر والحرية، أبى طلابها إلا أن يسيروا على خطى إخوانهم وأن يستلموا راية الحق من بعدهم.

هي “ثانوية البنين” ثانوية الأحرار الذين تظاهروا واستشهدوا واعتُقلوا فداءً لفجر حرية قادم، تعرضت مظاهراتها غير مرة لاعتداءات وقمع مجحفين، ووقعت نتيجتها إصابات عدة، واعتقالات عشوائية لكنهم لم يستكينوا يوماً. ورغم الانتشار الأمني الكثيف والتواجد الكبير لمليشيات الأسد في هذه المدينة والقمع الوحشي لأي مظاهرة يمكن للثوار أن يخرجوا بها لم يتوقف أهل نوى أو يصمتوا، بل زادهم القهر صلابة فاعتلوا أسطح منازلهم وشرعوا يطلقون من حناجرهم تكبيرات تعانق السماء وتسقط قذائف ثقيلة على أسماع شبيحة النظام، تجعلهم يطلقون الرصاص الكثيف ظناً منهم بأنهم سيُروّعوننا، لكن كل رصاصة كانت تخطئ الهدف، فهم لم يقتلوا بها إلا خوفنا، وأحيوا بنا روح النضال بكل طلقة.

وفي جمعة “حق الدفاع عن النفس”، وأثناء تشييع الطفل الشهيد “علي المذيب”، قام رجال الأمن والجيش بارتكاب مجزرة راح ضحيتها أكثر من 15 شهيداً و40 جريحاً، بينهم أطفال ونساء خرجن يستقصين عن مصائر أبنائهن، فكانت من أبرز المشاهد الصّعبة أمٌ حضنت ابنها و درّعته بذراعها خوفاً عليه من رصاصة طائشة، لكن تلك الرصاصة اخترقت ساعدها واستقرت في صدر طفلها الذي أصبح شهيداً للحرية..

هذه أسباب حقد الأسد وأتباعه عديمي الشرف على مدينة نوى الثورة، لذلك اختار أن ينتقم من المدنية الحرة ومن أهلها الأحرار، بالافتراء على ابنتهم الطاهرة، لكنهم ما دروا أنهم زادونا اصراراً على الخلاص منهم، وأن روان تاج عفة ولن يؤثر على غبار حذائها لا الأسد ولا كل من والاه واتبعه.. وهذه الجراح عَودٌ على جروح قديمة تراكمت حتى صار حديثها ينكأ قديمها فيعود يدميه. إنّ صمودَ شعبنا اليومَ واستماتتهُ أمامَ مغامرةِ حريتهِ سيلجمُ كلَّ مخلبٍ وناب يحاولُ أنْ ينتهكَ من حقوقهِ قيدَ ظفرٍ إذا أشرقَ غده، فالحريةُ اليومَ لمْ تعدْ مسمى لذلكَ التمثالِ الصامتِ الذي انتصبَ يحملُ الشعلة.. بلْ هيَ الشعلة ذاتها التي باتتْ حلماً يسعى إليه كلُّ سوريّ كريم.. وهي حقٌ لا يموت فاسترداده باتَ الآنَ هدفاً تفنى لأجلهِ أرواح لتحيى بفنائها أممُ.

المصدر: موقع أورينت نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,309,708 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: