نظام الأسد, تحليلات وتقارير

أكذوبة الحياة الطبيعية: الجحيم في دمشق خلف كاميرا النظام


الصالحية - دمشق

على اعتبار أن شوارع العاصمة دمشق اليوم، هي أكثر الشوارع هدوءاً من جانب خلوها من اشتباكات عسكرية مباشرة، ومن جانب بعدها النسبي عن جبهات القتال، لا تجد كاميرات الإعلام الرسمي السوري والأكثر من رسمي اللبناني أفضل من تلك الشوارع لجولات كاميراتها وصحافييها، فوجود طفل على أرجوحة في حديقة التجارة أو تشرين كفيل بالنسبة لهذا الإعلام أن يقدم دمشق على أنها باريس من حيث الحياة الطبيعية والهدوء وكذب القنوات الأخرى التي تقول بأن دمشق غير مستقرة، بل إن ازدحام الطرقات بالسيارات والشوارع بالمارة هو دليل قاطع لكل من شاء تسويق الصورة “دمشق طبيعية” على أن العاصمة تشهد أهم فترات ازدهارها السياحي والاقتصادي… دون اضطرارية الخوض بالتفاصيل، يكفي فقط أن تمر الكاميرا في شارع الثورة أو البرامكة دون الحاجة إلى الوصول نحو ساحة العابسيين، ثم جولة قصيرة في دمشق القديمة وصورة لأحد الجوامع بقرب كنيسة ليستنتج المتابع السوري والعربي أن “دمشق روضة غناء بالأمس واليوم وغداً” .

انطباعات مختلفة!!
تورد جريدة “الأخبار” اللبنانية بقلم إيلي شلهوب أن زوار العاصمة السورية يعودون منها بانطباعات مختلفة تماماً عما يقال وينشر ويبث، حيث ينطلق الكاتب من قصر رئيس النظام ليراه مليئاً بالزوار وينبض بالحياة والحيوية كشوارع المدينة.. في القصر حسب الجريدة وفود ومبعوثون ولقاءات متواصلة “هناك لا يزال الأسد يمارس عمله اليومي في قلب المدينة العزيزة على قلبه بطريقة تصدم الزائر الذي يتعامل مع دمشق كأنها عاصمة في حالة حرب عالمية”.

نسى هنا الكاتب أن يقول بأن الوفود في الحقيقة هي وفدان لا أكثر “روسي أو إيراني” وأن حيوية القصر هي حيوية المتاريس الأمنية والجدران البيتونية، بينما حيوية المدينة هي إصرار من تبقى فيها على الحياة وجريهم وراء لقمة العيش في ظل ارتفاع أسعار هائل إلى جانب مئات آلاف النازحين من محيط المدينة وغوطتيها الذي لجؤوا إلى قلب العاصمة الغالية جداً على قلب الأسد لدرجة أنه أباد محيطها ورئتها الحيوية وخنقها بالحواجز وقطع أغلب الطرق المؤدية إليها، ليبقى الطريق الأكثر حيوية هو طريق قصره حيث تلهو سيارات الحرس.

دمشق.. جحيم
يتفق أغلب زوار العاصمة من مدن أخرى ومن ريفها ومن سكانها على أنها جحيم، الجحيم الذي يصعب على من يجول بالكاميرا من أعلى أن يلتقطه، حيث يستغرق الطريق من المزة إلى البرامكة أكثر من ساعة، وتزيد أجرة التاكسي لمسافة 5 كم على 200 ليرة، وتتبع الحواجز لنفسية الشبيح المرابط فيها، وتغلق أغلب المؤسسات الرسمية نوافذها في وجوه المراجعين لقلة الموظفين المداومين أو انقطاع الكهرباء والاتصالات، هذا دون الدخول في قائمة أسعار المواد الغذائية والخدمات الأخرى.

إلا أن كون مركز المدينة حتى الآن لم يحظى بقصف طائرات الميغ واستهداف مدفعية قاسيون وقنص الحواجز وخبرات سلاح الحرب الكيميائية، يجعل منها مدينة طبيعية طالما أن مصطلح “طبيعية” في الحالة السورية العامة هو قدرة الناس على فتح نوافذ بيتهم واستنشاق هواء طبيعي وسماع الرصاص عن بعد وليس في الحارة ذاتها ووجود جنازات نتجت عن حالة موت طبيعي.

مساء العاصمة
في المساء يختلف طقس المدينة كلياً، تظهر الصورة الأوضح للعاصمة المحاطة بالدمار، فليل دمشق المعروف تاريخياً مختلف منذ عامين، حيث تخلو الشوارع المشهورة بحياة الليل والسهر، وتنتشر الحواجز والدوريات الأمنية بشكل مكثف للغاية، وتصبح المداهمات والملاحقات أكثر حيوية ونشاطاً منها في النهار، ويصبح مجرد المشي في شوارع العاصمة ليلاً تهمة…. هو تماماً حظر التجول غير المعلن، فوجوه عناصر الحواجز والدوريات والعناصر الجوالة والسيارات المفضوحة بشكلها كفيلة بإعلان حالة حظر تجول، فضلاً عن أصوات القصف التي تسمع بشكل أوضح بفضل الهدوء الأمني، ويصبح تصور مشهد الموت في غوطة دمشق أسهل لسكان مركز العاصمة وهم يرون الصواريخ تعبر فوق رؤسهم باتجاه قرى ومدن الريف، ويعرفون أن لا مشكلة لدى “عاشق دمشق” من أن يغير وجهة سلاحه ويخفف من المدى المطلوب له ويزيد من فاعليته باستهداف أحياء العاصمة ذاتها، وهنا ربما خفي تماما على دعاة “الحياة الطبيعية” أن الميدان وبرزة أحياء دمشقية.

ما لا تراه الكاميرا
في رصد الإعلام التجميلي للحالة الدمشقية تختفي التفاصيل، فالعمال والموظفون الذين يهمون إلى عملهم صباحاً، هم في أغلبهم يبحثون عن طريق للهرب من تلك الوظيفة أو عن إجازة طويلة تقيهم على الأقل تكاليف المواصلات اليومية، وطلاب جامعة باتوا أقل من ثلث العدد المعتاد في حضوره الدوام الرسمي في الكليات، والأسواق التي تعج بالباعة والمستهلكين هي أسواق مواد غذائية لا يمكن الاستغناء عنها، أما الحالة السياحية فربما لقاء واحد مع بائع تحف وشرقيات تشتهر فيها دمشق يكفي لاكتشاف صورة الحياة الطبيعية وهاهو وسيم جوري بائع التحف والشرقيات في دمشق القديمة يقول : “اقسم بكل ما هو غال علي لم أبع قطعة واحدة منذ سنة ونصف وأعتمد على بسطة الدخان أمام باب محلي”.

المصدر: موقع أورينت نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,312,637 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: