مقالات مختارة من الصحافة, نظام الأسد, تحليلات وتقارير

الثورة الخطرة . .


كاريكاتير بشار

إن الواجب الأعلى الذي يتحتم على أي دولة وشعب أن يدرك أولويته, هو العمل لتجنب الثورة.

في الحقيقة إذا كان مبدأ الدولة البسيط هو ” سلم في الداخل, حرب على الخارج ” فالثورة في العادة تقوم بقلب هذا المفهوم تماماً, فتشهر الدولة أسلحتها على الشعب وتقتل المواطنين ” حيث تنظر الدولة لهم بأنهم أخطر من أي عدو خارجي “

و لكن ما الحل؟

ما الحل عندما يوجد نظام لا يقف عند حد، و عندما يدعي هذا النظام الحق باعتقال وتعذيب وقتل أي شخص، في أي مكان، دون محاكمة؟

ما الحل عندما يقوم النظام بتسليح أقلية من الشعب, ثم يطلق هذه القوة المسلحة على بقية الشعب الأعزل, مع التعهد لهذه القوة بالإفلات من العقاب؟

ما الحل عندما يرى النظام الشعب كعدوٍ له,  ثم يعامل الشعب على هذا النحو؟
على حين أن من يعلنه النظام عدواً في الظاهر, يكون هو الحليف و السند الرئيسي؟

ما الحل عندما يقوم النظام بتدمير البلاد، مما يسفر عن مقتل عدد لا يحصى من المدنيين الأبرياء؟
ما الحل عندما يحطم هذا النظام حياة أفراد الشعب, ويحيلهم إلى أشكال مشوهة من البشر و يحيل أرواحهم إلى رماد ؟

ما الحل عندما يبيد النظام أعداداً من البشر يخطئها الحصر مستعملاً أسلحة الدمار الشامل؟
ما الحل عندما يقوم النظام بكل ما يستطيع, فقط ليملأ جيوب ثلة ممن يسميهم النخبة؟

ما الحل عندما يحصل كل هذا, أمامك, بشكلٍ صارخ, دون مواربة أو خجل؟

تذكر:

في اللحظة التي تندلع فيها الثورة, دون أن تحاول الدولة تجنب الوصول لهذه اللحظة, مع الإدراك اللازم بأن ما قامت به
الدولة هو السبب في قيام الثورة….

في هذه اللحظة التي ينهار فيها الاستقرار و السلم الاجتماعي, دون أن تحاول الدولة كل ما تستطيع, لتجنب هذه اللحظة…

في هذه اللحظة يفقد النظام القائم أي شكل من أشكال الشرعية…

وتصبح كلفة بقاء النظام أغلى من كلفة الخلاص منه..

في اللحظة التي تندلع فيها الثورة –  والثورة كلمة خطيرة بأي مقياس –  يصبح واجب الشعب هو الالتزام بعودة الشرعية إلى المصدر الأساسي, وهو الشعب…

و لكن الثورة و كما يخبرنا التاريخ لا تستبدل النظام القائم بشكلٍ أفضل من الحكم, فقد درجت العادة أن يكون النظام التالي للثورة قد استقى أغلب الأساليب التي يستخدمها في ممارسة السيطرة من النظام الذي سبقه …

تذكر: الثورة تبدأ بالرفض لتنتهي بالقبول,  فالرفض يحصل للقوة التي تضطهدك, و القبول يحصل للقوة الجديدة والتي بالمناسبة قد لا تكون أفضل…

تذكر: كل ما سبق شرحه عن النظام قد لا يكون بشكلٍ آنيٍ سبباً كافياً للثورة, فالقاعدة التي تنشأ عليها الثورة, أي ثورة, هي أرضية الغضب  والسخط, حيث يتركز الغضب و ينمو السخط رويداً رويدا, لتغدو هذه المشاعر هي الوعي الجمعي, كالسحب التي تسبق بدء العاصفة, و عند اللحظة الصفرية عندما تكتمل المعادلة ينطلق الإعصار…

تذكر: من أشرف على المعادلة منذ البداية, من أوصل الجميع لهذه اللحظة, من أوجد الأرضية و القاعدة هو النظام…

و لكن الثورة كالحرب, من السهل أن تبدأ و لكن من الصعب أن تحدد كيف و متى تنتهي, فالإعصار عندما ينطلق لا يترك خلفه إلا الدمار, والاتفاق على الخطوة التالية يصبح مستحيلاً, فلا يمكن إنشاء اتفاق بين الأطراف لتحديد ما الذي يجب أن يحصل لاحقاً..

تذكر: الشعب و ليس فوهة البندقية هو مصدر الشرعية…

A.ALH

المصدر: موقع أرفلون نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,309,709 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: