مقالات مختارة من الصحافة, نظام الأسد, تحليلات وتقارير

مقصلة إعلام الأسد . . بقلم: كمال جمال بك


إعلام النظام

“وطن .. شرف .. إخلاص” .. شعار الجيش العربي السوري الذي تمَّ تقويض أسسه براً، وجواً، وبحراً، عبر تدمير الوطن، وانتهاك الشرف، وانحلال الاخلاص، بيد “القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة”..

ومثلما مسخ النظام الشرف العسكري حتى صار فردة “بوط” لها نصب تذكاري في مدخل اللاذقية، استباحت أجهزة أمنه حياة الناس، وقزّمت مؤسساتهم إلى ثكنات، وولَّت على إداراتها موظفين أمنيين، حتى صار عنوان ميثاق الشرف المهني “الولاءات لا الكفاءات”، والمعيار القيمي “السفاهة لا الأخلاق”..

وعلى درك هذا السلّم انحدر إعلام النظام حتى وصل إلى مرحلة ما بعد الحضيض حين انتقلت شاشاته الفضائية الرسمية من عتبة المشاركة بالقتل إلى عتبة القاتل برتبة مجرم بحق الطفولة والمهنة.. وآخر ما تفتَّقت عنه أدمغة هذا النظام وإعلامه صدَّرته لنا بشريط تلفزيوني بثته قناة الإخبارية ليدور حول العالم في سبع دقائق بجرعة قذارة جديدة تمتحن قدرة احتمال المتلقِّي على تعاطي أجزاء منها أو كلها، تمهيدا لترويضه على عادة مشاهدة سيناريوهات مماثلة لاحقة تهبط به من أعلى درجات السخط والغضب والنقمة إلى أسفل دركات العابر واليومي واللامبالاة ..

وعن سبق إصرار وتصميم على الأذى الذي يمكن أن تحدثه الصورة– الصدمة من أثر سلبي في نفوس المشاهدين، أطلّت علينا روان قداح بعينين متعبتين ووجه بريء عبر هذه الشاشة “الوطنية” منتهكة الطفولة والوطن والشرف، لتروي تصريحا لا تلميحا ولا تشفيرا، وبلسان ابنة السادسة عشرة “اعترافات” مثيرة للإشمئزاز والقرف تعجز عن التفوه بتفاصيلها حتى عجوز خبيرة لم يبق الدهر في وجهها ماء حياء!

وخلافا لما نصَّت عليه مواثيق الشرف الإعلامي من عدم التشهير والحفاظ على الخصوصية والتزام حدود الآداب العامة، يعلن الشريط الفضيحة منذ عري عنوانه “أب يبيع شرف ابنته” الطفلة وهي تردد اسمها الثلاثي واسم أبيها الثلاثي لتتبعها بعد ذلك باسم بلدتها.. بل وبعدها باسم البلدة التي انتقل إليها أبوها و”المسلحون”!

ومثل اختها سارة علاو التي سيقت قبلها للذبح الاجتماعي إلى هذه المنابر تظهر روان بزيِّها التقليدي “لباس الحشمة” كما يطلق عليه غالبية السوريين في حاضنتهم الشعبية، بحيث لايبقى من فتنة الجسد ظاهريا سوى الوجه والكفين، وليس ذلك عفَّة من النظام وإعلامه بل فعلاً مقصوداً يراد به التأكيد على إدانة شريحة معينة ذات تربية دينية معينة، ليرزم كل من ينتمي إليها بصرَّة واحدة، ويتلو عليها وعليهم حكم الإعدام الإجتماعي.. ويبدو أن النظام الذي استثار الناس في منتصف ثمانينيات القرن الماضي عندما أطلق الأسد العم سرايا دفاعه في الشوارع لينزع أغطية الرأس عن نسائنا.. قد استفاد من ذلك الدرس بمكر يُبقي الحجاب شكلاً ويجعل الإنسان به عارياً مفضوحاً..

وسواء أكانت الرواية التي كرجت حروفها بين شفتي الطفلة من نسج سيناريست أمني بدا هذه المرة أكثر إتقانا دراميا في الحبكة والحوار وسد الثغرات من سلفه الذي توّج سارة أميرة على جبهة النصرة!!، أم كانت انعكاسا لما جرى لروان في عزلتها داخل معتقلات النظام مدة عشرة أشهر مع عملية غسل دماغ، فإنَّ المشاهد وقد وقع في فخِّ الصدمة لم تعد تعنيه التفاصيل بالقدر الذي اهتز فيه وجدانه من مفردة “الفضيحة” ليبدأ بعد الانتهاء من المشاهدة- من حيث يعي أو لايع- إلى لملمة أجزائه المبعثرة، بحثا عمَّا يمكن أن يستر به هذا العري الرخيص.. إذ ذلك تتضح فضيحة إعلام النظام وقصديته من وراء بث مثل هكذا “اعترافات”.. فالرسالة المراد إيصالها هنا هي استكمال إذلال الناس بجرائم مبتكرة بحق أكبادنا التي كانت تمشي على الأرض، وهي رسالة يراد منها زرع الكراهية والحقد في النفوس بين أبناء الشعب الواحد، والتجييش باتجاهات طائفية تغذِّي التطرف عبر استثارة الغرائز لخلق ردة فعل موازية.. وهو ما تحقق للأسف في العديد من ردات الفعل في بعض الصفحات الفيسبوكية..

لقد سعى النظام منذ الأيام الأولى للثورة للعب مثل هذه الأوراق، وكجرعة أولية بعد حديث بثينة شعبان الطائفي، دُسَّت مفردات “الغزو والسبي والاغتصاب” في تصدير مشهد الطفل حمزة الخطيب ابن مهد الثورة.. طفل تم تسويقه إعلاميا (غازٍ سنِّي يريد اغتصاب نساء الضباط العلويات في مساكنهن)!!!

وعلى مقصلة الانتقام قدَّم إعلام النظام طل الملوحي وسارة علاو وروان قداح كطفلات لهنَّ مثيلاتهن في المناطق الثائرة في سوريا.. مناطق أطلق رأس النظام عليها حكم الإعدام مسبقا حين أعلن أنها “الحاضنة الشعبية للإرهاب”.. وتكفل جنوده بالدعس بالأحذية على رؤوس الناس وهم يرددون لازمة “هي هي الحرية اللي بدكن إياها” ليصير الدعس في إعلام النظام معمَّماً على وجدان وشرف كل ثائر..

وكي لا تصير روان وأخواتها في خبر كان.. لا بد من التأكيد أن رفع اسمها كقضية إلى محكمة دولية تقاضي كلَّ من ساهم في هذه الجريمة الموصوفة، والتي بثت على الملأ سيعيد الاعتبار لها, وسيضع حدَّا لكل من يتمادى في استرخاص بنات الناس على الناس..

المصدر: موقع أورينت نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,306,382 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: