نظام الأسد, تحليلات وتقارير

تحت أنظار الاحتلال: صور شهيدي “يرموك دمشق” الشهابي وبكراوي تعانق أروقة المسجد الأقصى


شحادة الشهابي الذي أنزل علم أمريكا عن سفارتها بدمشق

 

عانقت صورتا الشهيدين “شحادة الشهابي” و”خالد بكراوي” اللذين قتلهما نظام الأسد الشهر الماضي في مخيم اليرموك، أروقةَ المسجد الأقصى في خطوة رمزية لتكريم عشرات الشهداء الذين غُيّبوا عن مشهد المخيمات في سوريا، ورُفعت صورالشهيدين الشهابي وبكراوي في كل من ساحة قبة الصخرة وساحة المسجد الأقصى وداخل المغارة التي عرج منها الرسول عليه الصلاة والسلام إلى السماء تحت أنظار قوات الاحتلال الإسرائيلي، ومن المقرر أن تقام يوم الجمعة المقبلة الصلاة على روحيهما الطاهرتين وأرواح كل شهداء فلسطيني سوريا.

ويقف وراء هذه البادرة الرمزية عدد من الناشطين في الأراضي المحتلة ومنهم “ياسين صبيح” و”ريتا أبو غوش” و”راما عميرة”.

عن فكرة هذه الخطوة والهدف منها تحدثت “ريتا أبو غوش” لـ “زمان الوصل” قائلة:

تأتي هذه البادرة كتعبير رمزي عن تفاعل الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة مع معاناة أشقائهم الفلسطينيين والسوريين في سوريا ومحاولة للتذكير بشهداء الإغاثة وشهداء العمل الإنساني والإعلامي الفلسطيني الذين غُيّبوا عن مشهد المخيمات الفلسطينية ومنهم من استشهد بفعل القصف المتواصل على تلك المخيمات وبعضهم الآخر استشهد جراء استهدافه برصاص القنص بشكل مباشر وبعضهم غيّب عن الأحداث باعتقاله وتعذيبه حتى الموت، وبالنسبة لي كنت متابعة لقضية الشهيد “خالد بكراوي” منذ اعتقاله، وكنت أنتظر خبر الإفراج عنه بأية لحظة، ولكن للأسف تلقيت بحزن عميق خبر استشهاده تحت التعذيب، وكان شعورنا كناشطين ثوريين داخل الأرض المحتلة هو شعور الخجل والعجز عن تقديم شيء، وبأننا لم نعمل شيئاً لابن بلدنا، وبعد فترة قصيرة سمعنا بخبر استشهاد البطل “شحادة الشهابي”.

في الحقيقة أنا شخصياً لم أكن أعرف الشهيدين ولكن أشياء كثيرة كانت تربطني بهما لعل أولها عشق الوطن والتفاني في خدمته وإعلاء رايته، وكان أقصى ما يتمناه هذان الشهيدان هو الاستشهاد على أرض فلسطين، ولكن للأسف لم يتحقق حلمهما ورأينا أنه من أضعف الإيمان أن تأتي روحا الشهابي وبكراوي إلى فلسطين ولو رمزياً، ولأنني من رام الله بالضفة الغربية وليس باستطاعتي الدخول إلى القدس أو إلى قرية “لوبية” البلد الأصلي للشهيد بكراوي تواصلت مع بعض الأصدقاء الذين قاموا بالمهمة على أكمل وجه.

الحدود تراب والنضال واحد!

وحول أماكن تعليق صورتي الشهيدين تقول “ريتا أبو غوش” تم تعليق الصور على بعض الأعمدة والأروقة في ساحة قبة الصخرة وفي ساحة المسجد الأقصى وداخل المغارة التي عرج منها الرسول عليه الصلاة والسلام وتم تعليق صور للشهيد خالد بكراوي في قريته “لوبية”.

وعن رمزية هذه البادرة تضيف أبو غوش : القصد من هذه البادرة أن يرجع كلُ إلى أصله، لأن الحدود تراب والنضال واحد، هؤلاء الشبان استشهدوا بعيداً عن بلدهم على يد نظام يعلن عن نفسه أنه “ممانع” ورغم أن أجساد هؤلاء الشهداء بقيت هناك، لكن أرواحهم وذكراهم رجعت بالتأكيد، والفكرة الأساسية من هذه الخطوة –كما تضيف ريتا- هي محاولة لدعم أهالينا في مخيم اليرموك خاصة, وأهل سوريا عامة وإحساسهم بأنهم ليسوا وحدهم في هذه الأزمة، وشبابنا السوري والفلسطيني في الخارج وقف معنا في كل مراحل نضالنا ومحنتنا ومعاناتنا ولذلك وجب علينا أن نرد لهم الدين.

القدس آخر الترحال !

ويروي الناشط ياسين صبيح ظروف تعليق صور الشهيدين تحت أنظار قوات الاحتلال الإسرائيلي قائلاً: تواصل معي أحد أصدقاء الشهيدين شحادة الشهابي وخالد البكراوي بناءاً على رغبة منه ومن أهالي الشهيدين من أجل أن أقوم بطباعة ملصقات لهم وتصويرهم من داخل ساحات المسجد الأقصى، والصلاة عليهم صلاة الغائب. وبعد أن قمت بطباعة الصور على الملصقات اتجهت إلى المسجد الأقصى من خلال”باب الساهرة” وهو أحد أبواب البلدة القديمة، ثم مررت بطريق المجاهدين، ويضيف صبيح: بدأت أحدّث خالد وشحادة عن المكان وأطمئنهم بأننا اقتربنا من الوصول: عدة دقائق وسنكون جميعاً داخل ساحات المسجد الأقصى.

وعند باب “شرف الأنبياء” أوقفني أحد عناصر شرطة وسألني ما هذه الصور التي تحملها؟ أجبته: صور لأصدقائي توفوا قبل أيام، وهنا نظر الضابط المسؤول إلي وتبيّن لي أنه “عربي” وأمر بحجز البطاقة الشخصية حتى يضمن خروجي من نفس الباب الذي دخلت منه، وأمر الشرطي بإحضار الصور له، وحين رأى صورة خالد بدأ بالقراءة: خالد المخيم، خالد استشهد تحت التعذيب، نظر إلى الصورة الأخرى وقرأ ما كُتب عليها أيضاً: ” في نضالك من دمشق إلى العراق ثم لبنان فالجولان .. الآن تنهي ترحالك في القدس، الآن تنعتق روحك وتتحرر، الآن تعود إلينا ونعود إليك، أهلا بك بطلاً وشهيداً، الثائر الحر: شحادة الشهابي. وأكمل قائلاً: الشباب شهداء، شكلهم من سوريا؟ “أجبته مع إحساسي بالعجز من منعه عن حمل صورهم بيديه القذرتين: الشباب من فلسطين ولاجئين بسوريا من وقت النكبة إذا سمعت عنها بما أنك المفروض “فلسطيني”. تبسم وقال: النظام السوري ديكتاتوري، فوت صوّر بس مش تعلقهن جوا، وعندما دخلت إلى ساحات المسجد الأقصى بدأت بالاعتذار لخالد وشحادة: “سامحوني لأني مقدرتش أمنعه أنه يحمل صوركم ومن أنه يقرأ الكلام اللي عليهم، نظرت إلى صورة خالد ورأيته مبتسماً، فشعرت أنه هو وشحادة قد غفرا لي ذلك، تجوّلنا بساحات المسجد حتى وصلنا قبة الصخرة المشرفة، دخلنا سويا إليها وصلينا معاً، لكن الصلاة هذه المرة كانت مختلفة لأنها كانت بإمامين اثنين، وأنا كنت المصلي الوحيد خلفهم. نزلت إلى المغارة التي عرج منها الرسول محمد (ص) إلى السماء، ثم ذهبنا إلى المسجد القبلي، قمت بتصويرهم عدة صور وغادرنا المكان”.

المصدر: جريدة زمان الوصل

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,316,594 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: