مقالات مختارة من الصحافة, مواقف الدول الأجنبية, نظام الأسد, المهجرون السوريون, تحليلات وتقارير

استقبال لاجئين أم إعادة توطين؟! . . بقلم: د. عبد القادر المنلا


طفل لاجئ

مضى على الأمم المتحدة عامان وأكثر وهي لا تمل من الحديث عن معاناة النازحين واللاجئين السوريين سواء في الداخل أو الخارج : مشاكلهم الصحية والنفسية والغذائية.. نقص المعونات والمساعدات.. تزايد أعدادهم.. صعوبة إيصال مواد الإغاثة لمنكوبي الداخل.. الأموال المطلوبة لتغطية الاحتياجات.. القلق الدائم عليهم من الحر والقرّ..، إلاّ أن المنظمة “العريقة” لم تتحدث يوماً عن ” العودة”، ولا عن جذر المشكلة الحقيقي، بل إنها تطالعنا كل فترة بناتج توقعاتها عن الأعداد وإلى أين يمكن أن تصل في منتصف عام ونهاية عام وبداية عام..

ديموغرافيا جديدة
وها نحن بالأمس فقط نتلقى صدمة جديدة فيما يتعلق بموضوع اللجوء من خلال القرار الأوروبي الصادر من سبع عشرة دولة باستقبال اللاجئين السوريين.. خبر شديد النعومة والرقي ظاهرياً خشن وشديد الخطورة في العمق، ولا سيما أنه يتواكب مع موقف الغرب مما بعد الصفقة الأمريكية الروسية لتسوية خلافات القطبين العالميين حول سورية لا لتسوية خاصة بالشأن السوري، أو محاولة للجم القتل اليومي للسوريين، مما يعني أن اللاجئ السوري تحول إلى أمر واقع وإلى حالة بعيدة المدى وأن معالجة حالة اللجوء لن تكون ذات صيغة مؤقتة، وتلك قناعة بادية المعالم في نظرة الدول التي عرضت قبول السوريين كلاجئين لديها مبنية لا على موقف إنساني أو رغبة حقيقية بالمساعدة، فمن الواضح أن قرار الدول الغربية ذاك ما هو إلاّ أحد جوانب الصفقة أو على الأقل أحد تردداتها ذات الصلة الوثيقة بالتصورات الديموغرافية الجديدة في سورية والتي يحاول الغرب والروس بشكل أكبر صياغتها كبند من خطة متكاملة..

اتفاق متفق عليه
لا يمكن النظر إلى القرار الغربي المعلن بالأمس بمعزل عن التطورات السياسية المتلاحقة التي خلفتها ضربة أوباما الكلامية المفتعلة لنظام الأسد، والتي تبدو اليوم بحد ذاتها مندرجة في سياق خطة طويلة الأجل، فمن غير المعقول أن يكون الأمريكان على تلك الدرجة من السذاجة والضعف في آن واحد ليعلنوا عن ضربة ثم عن إلغائها ويتحملوا في غمضة عين كافة التبعات التي تجعل من الولايات المتحدة أكثر من أضحوكة قبل أن يأتي الحل السحري على يد “العباقرة الروس” فيقذفوا بقميص النجاة لكل من أوباما والأسد على حدٍ سواء!! بات من الواضح أن السنتين المنصرمتين كانتا تمشيان وفق خطة أمريكية روسية شديدة السرية آخر فصولها تظاهر الأمريكان باستعمال القوة وإظهار روسيا كمخلص، ثم اتفاق متفق عليه أصلاً يُقدم على أنه ابن لحظته، وأنه حل مبتكر والذي تجسد في قبول الأسد بتسليم الكيماوي لينتهي الملف السوري وتختفي القضية السورية المركزية وينتهي تداولها في الساحة العالمية إلاّ باعتبارها قضية كيميائية.. تنتهي قصة الديكتاتور والسفاح مع شعب يقتل يومياً وتصبح وراء ظهر العالم وتنحصر كل القصة في دهاليز الأمم المتحدة بالملف الكيماوي ومن ثم بالقضايا الإنسانية ذات الصلة كقضية اللاجئين ليتم التفكير في حلولها بالطريقة التي بدأنا نتلمس خطورتها بالأمس..

المستجد الآخر الذي تتضمنه الصفقة فيما يبدو هو التحول الأمريكي بالكامل إلى طهران في إيحاء ربما كان مقصوداً بأن قضية أمريكا مع نظام دمشق باتت شيئاً من الماضي، وبصرف النظر عن اللعب الدبلوماسي المعلن (الغزل المتبادل بين أمريكا وطهران، ولهجة التهديد المشتركة أحياناً ولغة المهادنة أحياناً أخرى)، فإن ذلك التحول لا يمكن أن يُقرأ بعيداً عن بنود الصفقة سالفة الذكر والتي تتضمن – حينما نتتبع التسلسل الزمني للأحداث- قضية اللاجئين..

الأمم المتحدة بين الإحصاء والتوصيف
هاهنا ربما لم يعد بإمكاننا الحديث عن قرار استقبال اللاجئين كضيوف مؤقتين، بل عن خطة ضمن الصفقة لإعادة التوطين.. ويبدو أن الأمم المتحدة حتى بمنظماتها ذات الصبغة الإنسانية لم تكن غافلة عن هذا البند، وعليه فقد وجدناها تكرس عملها -على مدار السنتين ونصف السابقتين- على كل الأمور التي لم يتعامل معها أي لاجئ سوري -أياً كانت بلد لجوئه ودرجة معاناته- على أنها هاجسه الأول، والمتجسدة في المساعدات الإنسانية ومواد الإغاثة وما شابهها، لأنه كان يريد من الأمم المتحدة وبشكل مباشر وفعال إنهاء الأسباب التي أدت إلى نزوحه بينما كانت الأيام تثبت أن عمل المنظمة انحصر في “الإحصاء والتوصيف”!! وإذا كانت مهمة مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة غير معنية باتخاذ قرار أو موقف فعال ضد القتلة فهي على الأقل تعمل لدى الأمم المتحدة وتستطيع إيصال الأسباب الجوهرية -التي أدت لظاهرة لجوء السوري والطرق الفعالة لإنهائها- للمؤسسات المعنية في الأمم المتحدة لو كان ثمة بالفعل موقف دولي يسعى لإحقاق العدالة وإزاحة الظلم..

سورية كغنيمة حرب
وفي ذات اليوم الذي يصدر فيه قرار الدول الغربية منح السوريين حق اللجوء لديها، يصدمنا قرار بالتوازي من مجلس الأمن ينص على فتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية للمحاصرين في الداخل!! أمر بالغ النعومة أيضاً تماماً كما هو قرار قبول اللاجئين في الدول الغربية ولكنه شديد القسوة والخطورة بدوره حيث يساهم ثانية في تكريس أمر واقع ويحمل رسالة شديدة الوضوح تشي بأن السبب الأساسي لمعاناة السوريين في الداخل والخارج سوف يستمر ليس أمام سمع العالم وبصره هذه المرة بل وبمباركته ورضاه أيضاً.. ولسوف يقوم النظام باقتسام ممتلكات اللاجئين في الخارج كغنائم حرب، والاستيلاء على المساعدات القادمة إلى الداخل تحت إشرافه ويتقاسمها مع الشبيحة فيستهلكون منها ما يستهلكون ويبيعون ما يبيعون.. في حين تتمدد إيران لتقضم الأرض، وتستكمل مشروعها الطائفي بمباركة إسرائيلية يتم كما العادة الإعلان عن نقيضها..

اليوم، وفي ظل هذه المؤامرة الحقيقية التي نفذها بشار الأسد كما أمليت عليه، بات على الشعب السوري ليس فقط ألاّ ينتظر شيئاً من أمريكا والغرب، بل أن يعلن حالة العداء معهما وأن يعيد الاعتماد على قواه الذاتية، وفي ظل كل ذلك يبدو السوريون المؤيدون المزهوون بانتصارات “قائدهم” أمام امتحان اللحظة الأخيرة لأن بإمكانهم إن انتصروا للوطن أن يساهموا في إنقاذه بعد أن غرقوا وأغرقوه..

د. عبد القادر المنلا

المصدر: موقع أورينت نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,305,860 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: