قصص من أحداث الثورة, نظام الأسد, الجيش السوري الحر, تحليلات وتقارير

إمرأة متوحدة وعجوز مقعد في ممر الموت لتسلية قناص هنانو


شهداء الثورة

لم يصدق أحمد “مقاتل الشاب في الجيش الحر” عينيه للوهلة الأولى، كانت مفاجأة صاعقة بحق حين لمح هذا الشاب العشريني تلك المرآة وهي تدفع أمامها كرسياً متحركاً يحمل عجوزاً مسناً في الممر الفاصل بين ثكنة هنانو، وحي كرم الجبل..”أحسّأحمد أنه أمام تخيلات بسبب التعب بعد أكثر من ثلاث ساعات حراسة”.

يقول أحمد: منذ انسحاب الجيش الحر من ثكنة هنانو قبل أكثر من عام، وهذا الطريق منطقة عسكرية محظورة.. كل من يظهر ولو للمحة فقط على هذا الطريق هو هدف للقناصة من الجانبين.

ويضيف: قتل وأصيب العشرات من جيش النظام ومن الثوار خلال الأشهر الماضية لمجرد أن حاولوا عبور أمتار منه، ولذلك صعقت تماماً حين شاهدت تلك المرأة وهي تدفع العجوز على كرسيه ويطلان علينا من جهة “حي العرقوب وثكنة هنانو”!.. بدون وعي صوبت سلاحي باتجاههما.. وعندما تأكدت من هويتهما غير العسكرية صرخت بداخلي مستغرباً كيف وصلا إلى هنا ؟!

وبسرعة- يقول أحمد – ناديت زملائي الذين تجمعوا في نقطتي وهم أكثر مني دهشة، ورغم معرفتهم أنني لن أفعل، إلا أن الجميع حذرني من إطلاق النار.. وفي هذه اللحظات العصيبة كان الجميع يتساءل كيف سمح النظام لهما بالوصول إلى هنا والمرور من هذا الطريق ؟!

يعترف أحمد أنهم في تلك اللحظة لم يفهموا بالفعل كيف ولماذا.. ورغم أن المسألة بسيطة جداً، إلا أننا كنا جميعاً نبحث وباللاشعور عن طريقة للتدخل من أجلهما.. كنا متأكدين أن عناصر النظام سيقتلونهما .. ربما كان هذا الشيء الوحيد الذي لا يحتاج للتفكير.. ومن أجل ذلك بدأنا كلنا نصيح باتجاههما طالبين منهما الإسراع. سألته: هل كان هناك أي أمل لهما بالنجاة فعلاً .. فأجابني بحسرة شديدة: لا!..

ويخبرنا أحمد الجزء الأخير من القصة بكلمات سريعة ومقتضبة جداً، يبدو من خلالها أنه لا يرغب في تذكر تلك اللحظة القاسية..” لم يسيرا سوى أمتار قليلة أخرى حتى بدأ قناصو النظام بالتصويب نحوهما .. الرصاصة الأولى جاءت في أسفل قدم المرأة التي سقطت على الأرض فوراً .. حاولت بعدها الوقوف، لكن رصاصة ثانية عاجلتها في القدم الأخرى فهوت تماماً .. لم نكن قريبين جداً لنتبين ملامح هذه الأخت أو ذلك الرجل المقعد لحظتها، لكن كانت كل رصاصة تنطلق نحوهما وتجهز عليهما نحس بها في قلوبنا، كنا أمام إعدام ميداني لامرأة وعجوز للأسف .. الأصعب من كل ذلك ليس عجزك، بل أن تفهم تماماً أن هذا يجري بداعي التسلية لا أكثر”.

لم يكن هذا الشاب الذي انضم للجيش الحر منذ دخوله إلى حلب قبل أكثر من خمسة عشر شهراً تقريباً يتحدث عن قصة من الماضي، أو يجيب عن سؤال صحفي تقليدي يوجه للكثير من أقرانه حين يسألهم البعض عن أغرب ما واجهوه من مواقف أو عاشوه من أحداث .. لقد كان أحمد يحدثنا عن الجثتين المسجاتين أمامنا تماماً، وعلى بعد خمسمئة متر لا أكثر .. وعن واقعة جرت بالأمس فقط !

التقطنا بعض الصور وغادرنا .. كنا أنا والمصور في غاية التأثر، ولذلك ربما شعرنا بخيبة أمل كبيرة حينما وجدنا أن التفاعل مع الحدث ومع الصورة عادياً .. لقد فرض علينا الحدث نسيان أن العشرات من الجثث التي استشهد أصحابها قنصاً على الطرقات الرئيسة في حلب ماتزال في مكانها منذ أشهر !

مضى أسبوعان أو أقل وكدت أنسى أنا أيضاً المشهد والتفاصيل، قبل أن يفاجأني أحد الزملاء بالسؤال عن الصورة وتاريخها.. أخبرته بكل ما شاهدته وسمعته دون أن أعلم أن بجانبه شقيق صاحبة الجثة الذي شاهدت عائلته الصورة على إحدى القنوات التلفزيونية، فتوجهوا إلى المكتب الإعلامي لمجلس الحي الذي يديره هذا الزميل.

وبينما توجه الشقيق المسكين إلى جبهة حي كرم الجبل على الفور، روى لي صديقي التفاصيل الأخرى عن صاحبة الجثة.. قال لي إنها لآنسة مصابة بمرض التوحد أعتادت أن تخرج أحياناً في غفلة من العائلة التي تقوم بالبحث عنها وإعادتها إلى المنزل، لكنها هذه المرة لم تعد رغم كل الجهود التي بذلت في البحث، حتى كاد الأهل ييأسون من ايجادها.

فهمنا جزء الهوية لأحد أبطال القصة إذاً .. لكن أحد لم يفهم كيف وصلت الشهيدة إلى مناطق قوات الأسد.. لم يفهم أحد أيضاً من هو هذا بطل القصة الآخر، هذا العجوز المقعد الذي على ما يبدو أن الشهيدة أُجبرت على دفعه بكرسيه المتحرك إلى هذا المكان المميت!.

أما ما لم يكن بحاجة للتفسير من بقية التفاصيل .. هو أن عناصر قوات الأسد دفعوا بهما إلى ساحة الإعدام هذه ليتسلوا بقتلهما هكذا بكل بساطة !

المصدر: موقع أورينت نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,303,381 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: