نظام الأسد, تحليلات وتقارير

السلمية: صهاريج الموت ومهمات جديدة للشبيحة


السلمية

بات مشهداً عادياً للغاية أن تمر في أحد شوارع السلمية فترى العشرات يتراكضون حاملين “بدونات المياه الفارغة” نحو صهريج البلدية، أو باتجاه إحدى المدارس التي أشيع عن ملئ خزانها بالمياه الصالحة للشرب، والمشهد الأكثر حضوراً هو تلك الأرتال المصطفة على صنابير عامة، أو حول صهاريج خاصة لا تصرح بمصادر مياهها والتي تقوم بتوزيعها على الأهالي، وتحتوي في كثير من الأحيان على فيروسات التهابات الكبد والأمعاء وغيرها من الأوبئة التي باتت تسجل حالاتها بالعشرات يومياً في المشفى العام للمدينة الأكثر عطشاً في سورية.

جفاف قاتل
أكثر من شهرين مرا على السلمية المدينة السباقة للحضور في الثورة السورية بدون مياه، وهي الأقرب حالياً إلى التصحر بعد أن أفقدتها المشاريع التنموية الخضراء عبر السنين ألقها، وتحولت من مدينة مشهورة بمياهها وخضرتها إلى مدينية الجفاف والتصحر والعطش، تستقي مياهها عبر خطوط قادمة من الهرمل في لبنان، وما إن قطعت مصادر المياه عنها حتى اتجه أهله نحو الآبار، والتي اشتهرت أيضاً فيها السلمية عبر سنين طويلة، إلا أن تلك الآبار لم تتحمل الاستهلاك المكثف والعشوائي في ظل الحاجة الماسة للمياه، ما أدى إلى جفاف أكثر من 90 بالمئة منها، وبات الاعتماد على صهاريج البلدية العابرة والقليلة التي لا تقدم سوى حصص بسيطة جداً من مياه الشرب، إضافة إلى الصهاريج الخاصة مجهولة المصدر والتي ععمت الأمراض أكثر مما قدمت خدمات التزويد بالمياه للمدينة العطشى.

ترى (ربى قطب) الناشطة المدنية في السلمية أن ما يجري الآن في السلمية هو سيناريو لعقوبة جماعية ربما لم تتسبب الدولىة فيها بشكل مباشر في البداية إلا أنها وجدتها حادثة من الجيد استمرارها، ومن الجيد الحفاظ على عذاب أهلها من سكان ونازحين، خاصة وأنها مدينة أعلنت رفضها المبكر للنظام ووقفت في صف الثورة وكانت جزءاً منها، وأشارت الناشطة إلى أن الدولة لو كانت محقة بالفعل بأنها تريد انقاذ السلمية مما هي فيه لبادرت إما إلى إصلاح الشبكات أو توفير البدائل، إلا أن الحفاظ على الراهن يبدو هو الأمر المفضل للنظام الذي لا يوفر أي أسلوب ينتقم فيه من شعبه خاصة المدن التي قامت ضده باكراً، والتي كان يدعي حمايتها والحفاظ عليها.

نازحون ومعاناة مزدوجة
تضم السلمية اليوم عشرات آلاف النازحين من ريف حماه وحمص والقرى المحيطة، كونها مدينة هادئة من جانب الاشتباكات العسكرية وقصف النظام، وفي ظل ضعف المعونات الإغاثية للأسر النازحة والتي تقوم على جهود فردية من أبناء المدينة تأتي أزمة المياه لتصبح منازل النازحين نموذجاً حياً للمأساة الإنسانية، فيجدر بهم الحفاظ على قطرة المياه لتوفير مياه الشرب وعدم استخدامها في مجال التنظيف وسواه، ما يؤدي بطبيعة الحال إلى إهمال النظافة العامة والمنزلية وانتشار الحشرات وبالتالي الأوبئة.

بينما تعبر الصهاريج بشكل يومي من أمام تلك المنازل دون أن يكون لدى أهليها القدرة على شراء مياه بسعة 5 براميل وبسعر متوسط 600 ليرة، مع العلم أن مدينة مثل السلمية قد لا تكفي فيها البراميل الخمسة لحاجيات أسرة مدة يومين.

ومن يشتري تلك المياه مرتفعة الثمن قد يضطر لاستخدامها في الشرب ما يزيد احتمالية الإصابة بالأمراض الوبائية والتي سجل فيها حتى الآن ووفق مصادر إعلامية تابعة للنظام ما يزيد عن 300 حالة إصابة بالتهاب الكبد الوبائي.

احتقان محلي
لاتخل مدينة السلمية كغيرها من مختلف المدن السورية من عناصر اللجان الشعبية والشبيحة، والذين يعيثون فساداً فيها، ويتهمون النازحين والتيارات المعارضة في المدينة بالتسبب بأزمة المياه، وتحاول تلك اللجان وبشكل دائم مراقبة أحياء المدينة والوصول إلى أسماء الناشطين في شتى المجالات منها الإغاثية واعتقالهم، وتبدو قضية المياه جزءاً من هذه الخطة، فكل عامل بالشأن العام وبشأن تأمين مياه الشرب للأهالي هو من بين المتهمين بالانتماء لمجموعات الناشطين المدنيين أو المتعاملين مع الثوار.

يقول بدر زيدو إن أغلبية العاملين في المجال الإغاثي والإنساني في السلمية يركزون اليوم على قضية تأمين مياه الشرب للأهالي، وعلى حملات النظافة في الشوارع التي تمتلئ بالحشرات والبعوض، ويبتعدون نسبياً عن قضايا تتعلق بالثورة بشكل مباشر، إلا أن اللجان الشعبية لهم بالمرصاد، فإن “مجرد عملك في تأمين صهريج مياه لعائلة قد يكون تهمة موجهة إليك كناشط ثوري”.

ولم تفلح مجمل النداءات من مختلف التيارات والجهات في المدينة بإصلاح شبكة المياه أو توفير البدائل، وما زال المجتمع الأهالي هو الجهة الأكثر فاعلية وقدرة على تأمين المياه للسكان والنازحين الذين يفوقون “200” ألف نسمة مجتمعين، بينما تندلع الاشتباكات على أطراف المدينة وتنقطع أغلبية طرقاتها وتتعرض لحصار غير مباشر، ويصر النظام على دعواه بحماية الأقلية التي تقطنها، الأقلية التي تعاني عطشاً صنعه النظام، والتي تبنت الثورة قبل كبريات المدن السورية.

المصدر: موقع أورينت نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,312,637 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: