مقالات مختارة من الصحافة, نظام الأسد, تحليلات وتقارير

تحقيق 1/2: هل ثمة قانون عزل سياسي تطبقه الثورة.. وكيف؟


منحبكجية ونظام

لم يمض وقت طويل على نجاح الثورتين المصرية والليبية حتى تداعت القوى الثورية للمطالبة بسن قانون العزل السياسي، وهو قانون يهدف في محتواه وكما يعرفه الناشطون السياسيون إلى “استبعاد بعض الأحزاب أو الأشخاص من العمل السياسي نهائياً” وصولاً إلى المنع من الترشح للانتخابات أو العمل في السياسة نهائياً..!

إقرار هكذا قانون في ظل الشرعية الثورية، يمكن له أن يمر بسهولة طالما أن المرجعية هنا هي أهداف الثورة وثوابتها، ولكن تمرير القانون في ظل الشرعية الدستورية، سيحتاج بالتأكيد إلى مداولات قانونية ممتدة، قد تفضي إلى إقراره أو لا شرعيته، وذلك بحسب الواقع السياسي الذي يترسم في البلدان التي تعيش انتقالات سياسية كتلك التي فرضها الربيع العربي.
عن قانون العزل السياسي في ظل الثورات أوما بعدها يقدم (أورينت نت) هذا التحقيق على حلقتين متتالتين:

عزل أم إبعاد وتهميش؟!
في قراءة التفاصيل التي تدعو إلى سن قانون العزل السياسي، فإن الأضواء سرعان ما تتجه إلى تورط زمرة ما من الفعاليات السياسية أو المجتمعية في العمل لصالح النظام البائد، بالإضافة إلى الكتلة السياسية التي يتشكل منها هذا النظام، وعليه فإن قانون “اجتثاث البعث” العراقي والذي تم تطبيقه ضد البعثيين العراقيين كان يهدف إلى تطهير أجهزة الدولة من الفئة السياسية التي وقفت تدافع عن نظام صدام حسين، بعد أن شكلت وطيلة عقود قوام جسد النظام السياسي. كل ما سبق هو وقائع تم العمل عليها بعد سقوط أنظمة سياسية محددة يعرفها الجميع.

غير أن واقع الثورة السورية، وكما يهمس الكثيرون أفرز ظاهرة غريبة بعض الشيء، تتمثل في قيام البعض بالعمل على “قانون” عزل سياسي ضد بعض الفئات السياسية المشاركة في الثورة، وبالتأكيد يمكن لهكذا فرضية أن تأخذ أبعاداً كبيرة ضمن أحاديث الناشطين والمشاركين في الفعاليات الثورية، ضمن سياق حالات الإبعاد والتهميش عن مواقع المسؤولية والقرار، وهذه الحالات التي باتت واقع حال في غير مناسبة أو حادثة، كانت تعزى دائماً إلى غياب الممارسة السياسية في سوريا طيلة خمسين عاماً مما يجعل العمل السياسي محفوفاً بالأخطاء..!

غير أن العديد من الأشخاص باتوا يتحدثون عن سياسة إقصاء متعمدة، مبنية على قرارات معلنة تقضي باستبعاد البعض، وعدم افساح المجال أمام الجميع وبشكل متكافئ للوصول إلى موقع الفعالية المؤثر في القرار وفي السياسات على أرض الواقع، وبما يشبه تطبيقاً غير معلن لقانون العزل السياسي..
ولكن هل ثمة وجود حقيقي لهذا القانون ضمن سياق الثورة السورية؟ وهل هناك قوى سياسية محددة تستبعد قوى أخرى؟

الوقت غير مناسب!
البعض يرى بأن المجلس الوطني السوري، قد قام باستبعاد بعض القوى المعارضة الأخرى ولاسيما منها هيئة التنسيق الوطنية عن موقع القرار الوطني، والبعض الآخر يحدثك عن رغبة غير معلنة لدى الإخوان المسلمين ومعهم البعض من قوى إعلان دمشق، باستبعاد بعض القوى السياسية الأخرى، تحت ذرائع مختلفة… البعض يقول أنها طائفية والبعض الآخر ينفي طائفيتها ليقول أنها محض سياسية، كالعلاقة السابقة مع النظام أو العمل السابق في مؤسساته، خاصة وأن الكثيرين من المستبعدين كأشخاص، كانوا من ضمن العاملين في جهاز الدولة ممن يسمون بالمنشقين عن النظام وغير ذلك.
الالتباس الكبير في أسباب الاستبعاد، والالتباس الأكبر حول وجوده كقانون غير معلن جعلنا نتوجه بالسؤال إلى عدد من السياسيين والناشطين والعاملين في فعالياتٍ عديدة، غير أن الكثيرين اعتذروا عن الإجابة لأسباب شتى، فالبعض قال أن السؤال غير مفهوم، والبعض الآخر قال أن البحث بالأمر يخلق حالة تفريق بين القوى السياسية وأن الوقت غير مناسب لطرح الأمر، بينما رأى البعض أن الأمر واقع حال علينا أن نناقشه وبصوتٍ عالٍ.

فؤاد حميرة: خطيئة ترتكب بحق الثورة!
الكاتب فؤاد حميرة تحدث عن حالات الاستبعاد مؤكداً وجود قانون العزل السياسي فقال: “نعم أعتقد بوجود عزل سياسي تمارسه بعض الفصائل وهذا واضح وأعتقد أنه لا يحتاج لسؤال، فللبعض غايات واضحة في جعل الثورة بلون واحد هو اللون الطائفي، وهذا التفكير يلتقي مع السياسة التي يتبعها النظام، إذا هناك تلاقي بين فكر النظام الطائفي، وعمل تلك الفصائل المعارضة على الأرض، وأنا هنا لا أخوّن أحداً، وإنما أقول أن هذه الخطيئة بحق الثورة وبحق المعارضين السياسيين تصب في مصلحة النظام وسياساته الرامية إلى تمزيق الشعب السوري ضرب وحدته وتسهم في زيادة الرض النفسي الذي تعرض له السوريين طوال عقود”..

نجم الدين السمان: المظلوم يمارس آليات الظالم!
يتفق الكاتب نجم الدين السمان مع فؤاد حميرة في وجود العزل السياسي، ولكنه يذهب في تحليله للأمر إلى التاريخ العالمي ليضع الأمر في سياق تقليدي تمر به كل الثورات فيقول: “أعتقد بان غياب تيار ثالث؛ في أي بلد، وفي أي حراك سياسي، وفي أي ثورة؛ هو سبب الاصطفافات كلها؛ سبب كل عزل سياسي وغيره؛ وسبب كل الاخفاقات التي تمر بها الثورة السورية”.
ويتابع نجم الدين السمان: “في رأيي المتواضع.. وهو رأي غير سياسي، فإن وجود قوتين تتصارعان فقط، في أي شيء، و حول كل شيء، سيجعل كل حراك محصوراً بين خندقين، أحدهما ظالم ومستبد ويدعي بأنه على حق، وثانيهما مظلوم وطيب ويدعي بأنه على حق، وهو على حق في مطالبه، لكن حقه يأخذه الى احتكار الحق لنفسه فحسب، بالضبط كما يفعل الظالم والمستبد، حيث يختفي العقل في الثورات أيضاً، ويتم استبعاد العقلاء، بل.. ويعزلون، وبخاصة اذا كانت مريرة ودامية واستطالت بأكثر مما ينبغي، كما هو حاصل في الثورة السورية. أفضل أمثلتي عما يخصّ ثورتنا السورية، هو ما حدث للثورة الفرنسية قبل، فلقد تمت التضحية أولاً.. بـ(مارا) رومانسيّ الثورة، ثم أطيح بـ(دانتون) وبـ(روبسبير) واستلم الرعاع الراية، لا أظن بأن ذلك سيعاد انتاجه من جديد، لكنها مقاربة قد تكون موضع تأمل، لنتذكر ايضاً.. كيف تمت الاطاحة بـ(تروتسكي) في الثورة البلشفية، وحتى بغيفارا نفسه من الثورة الكوبية”.

ولكن هل ثمة تمثل لهذه الشخصيات في الثورة السورية؟ نسأل نجم الدين السمان محاولين قطع الاستغراق التاريخي والعودة إلى الواقع السوري، فيجيب: “لا توجد تمثلات مستنسخة من هؤلاء في الثورة السورية وفي معارضاتها، يمكنني القول بأن النظام الأسدي قد استهدف كل (مارا) في الثورة السورية؛ ليبقى (الروبيسبوريون) وحدهم فيها، ولم تنتبه كل المعارضة الى ذلك إلا في وقتٍ متأخرٍ جداً..! هل تذكر يا علي مظاهرة الورود في داريا، داس النظام على حاملي الورد فيها، لأنه وككل مستبد يخاف من الورود، ويتمنى لو أنها كانت أسلحة كالتي بين يديه، ليبرر وجود سلاحه وتسلطه! هل تتسلط الثورة وهي تطيح نظاماً؟ وحتى قبل أن تصبح هي النظام القادم؟!، نعم، وكل الثورات مرّت بما يشبه ذلك، ولهذا فان سؤالك عن العزل السياسي سؤال وجيه، فالعزل وجه من وجوه تسلط الثورة حتى على ثوارها، والأخطر؛ أن الثوار هم من يعزلون ولما تنجح ثورتهم بعد، وهم من يعيدون إنتاج القمع الذي مورس عليهم، وهم من يخونون بعضهم بعضاً، ويتخندقون في مواجهة بعضهم، وحتى أن بعضهم يستعين بجهات دعم خارجية يستقوي بها على سواه..! أليس هذا ما يجري الآن، للأسف الشديد في الثورات جميعها، يتم إقصاء الحالمين بالحرية أولاً، ثم العقلاء، ويأتي الرعاع أخيراً لإقصاء الانتهازيين الثوريين، ومن ثمَّ تحتاج الثورة إلى ثورة على ذاتها لتنتصر بالفعل.”!

المصدر: موقع أورينت نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,300,701 مشاهدة

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: