مواقف الدول الأجنبية, المهجرون السوريون, تحليلات وتقارير

أردوغان: الزعيم “المعتدل” يتطرف وفاءً للسوريين


أردوغان

بعد أن أعلن السوريون امتنانهم لجهود حكومته وشعبه في جمعة “شكراً تركيا”، لا يبدو رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إبن مدينة اسطنبول عام 1954 مهتماً بشكر على وقوفه إلى جانب السوريين في ثورتهم التي اندلعت في آذار/ مارس عام 2011 ضد الطاغية بشار الأسد، فهو يعتبر ذلك واجباً إنسانياً وأخلاقياً، ببعد “إسلامي معتدل” يفاخر به ويراه جامعاً بين الشعبين التركي والسوري، فهو الذي وصف شعبه بـ”الأنصار”، ووصف نصف مليون لاجئ سوري تحتضنهم الأراضي التركية بعد أن هجّرهم قمع الأسد بـ”المهاجرين”.

أردوغان الذي أعلن سابقاً استعداده “الكامل” للقتال والموت من أجل سوريا ضد التدخل الأجنبي”، غيّر موقفه بعد اتجاه النظام السوري للاستمرار في قمع السوريين بحملة عسكرية لا مثيل لها في التاريخ الحديث لإخماد المظاهرات السلمية، كما لم يمانع بعد أن شهدت غوطة دمشق الجريمة “الكيماوية”، استعداد بلاده للمشاركة في أي عمل عسكري لإسقاط الأسد، ويقول عقب تهديد الرئيس الأمريكي باراك أوباما الشهر الفائت بتوجيه ضربة عقابية عسكرية للنظام السوري دون إسقاطه: “أي تدخل في سوريا ينبغي أن يهدف إلى وضع نهاية لحكم الرئيس بشار الأسد، والاكتفاء بعملية عسكرية محدودة لن يرضي أنقرة”.

أردوغان، الذي أرسى تعاونا سياسياً واقتصادياً قوياً مع سوريا، وفتح الحدود وألغى تأشيرة دخول السوريين الأراضي التركية مع بداية ولاية الأسد الثانية، وقدم نفسه عام 2009 “وسيطاً شرعياً” بين سوريا و إسرائيل من أجل تحقيق السلام في الشرق الأوسط، يوجه منذ اندلاع الثورة السورية انتقادات هجومية مستمرة لديكتاتور دمشق، وأشهرها تلك التي قال فيها: “إن موقف الأسد شبيه بتعنت هتلر أو موسوليني”.

ينتمي رئيس الوزراء التركي الذي تسلم منصبه منذ 14 آذار/ مارس 2003 وفاز بولاية ثالثة في انتخابات عام 2011، إلى أسرة فقيرة وتحدث عن ذلك: “لم يكن أمامي غير بيع البطيخ في مرحلتي الابتدائية والإعدادية؛ كي أستطيع معاونة والدي وتوفير قسم من مصروفات تعليمي”، ولا يشكر السوريون رئيس الوزراء التركي لتواضعه واستقباله اللاجئين فحسب، فهو استقبل المنشقين عن نظام الأسد ولم يمانع من تسهيل تشكيل الجيش السوري الحر في تموز عام 2011 بعد أشهر من انطلاق الثورة ومظاهراتها السلمية.

أردوغان الذي حول مدينة اسطنبول الي معلم سياحي كبير، بفضل عبقريته ويده النظيفة وقربه من الناس، حينما تولى منصب عمدة إسطنبول (1994- 1998)، واستطاع انتشالها من ديون بلغت ملياري دولار إلى أرباح واستثمارات بنمو بلغ 7%، كان قادراً على امتصاص الاحتجاجات في ميدان “تقسيم” باسطنبول في أيار/مايو الماضي والتي تطورت إلى تظاهرات معادية وعنفية ضد الحكومة احتجاجاً على قرار الحكومة قطع الأشجار في حديقة “تقسيم” لجعلها مركزاً تجارياً، لكنه آثر التراجع عن قراره، وأعاد المحتجين إلى بيوتهم سالمين، مبقياً على الدور التركي كدولة نموذجية في مجال الديمقراطية في الشرق الأوسط.

وبحنكة السياسة، تمكن أردوغان من سد المنافذ على أذرع الأسد (أحزاب علوية وكردية) لخلخلة الداخل التركي، كعامل ضغط على سياسته المنحازة للشعب السوري ولخيارات شعوب الربيع العربي، وتجلى هذا الاستغلال سياسياً في ردود فعل نظام الأسد الذي حاول استفزاز الحكومة التركية ووظف إعلامه لتشويهها واتهامها بالعنف في تعاملها مع المتظاهرين الأتراك في حديقة جيزي، بعد استخدام الشرطة التركية لخراطيم المياه لتفريق الحشود.

في الموقف الرسمي من بطش الأسد تجاه السوريين الثائرين، برز أردوغان منفعلاً وحاداً في معظم تصريحاته، ولا يتوانى عن التنديد بمجاز الأسد، فهو الذي فتح ملف مجزرة حماة التي تعتبر وصمة عار على نظام الديكتاتور الراحل حافظ الأسد، وجاءت مقولته: ” لن نسمح بمجزرة حماة ثانية” كالصاعقة فوق رأس نظام الأسد الإبن قبل المظاهرة المليونية في مدينة حماة (تموز/ يوليو عام 2011)، إلا أنه كثيراً ما يبدو هادئاً حينما يحاول نظام الأسد استفزازه أو تهديد أمن تركيا، فبعد تفجيري الريحانية في أيار الماضي اتهم أردوغان حزب الشعب الجمهوري المعارض بالوقوف إلى جانب النظام السوري وتورطه بتفجيري الريحانية، كما لم يتخذ قراراً عسكرياً هجومياً جراء اسقاط الدفاعات الجوية السورية للطائرة التركية في أيار/مايو الماضي، واكتفى بتغيير قواعد اللعبة عبر توسيع هامش الحظر الجوي جنوب بلاده على مسافة عدة كيلو مترات داخل الأراضي السورية، ليرد بشكل حاسم بإسقاط طائرة مروحية تابعة لقوات الأسد في أيلول الماضي.

يعتبر أردوغان رئيس حزب العدالة والتنمية الذي يملك غالبية مقاعد البرلمان التركي، أحد أبرز أعضائه المؤسسين، وهو بحسب مراقبين من أهم الزعماء في العالم الإسلامي، حيث عرف عنه توجهاته الإسلامية المعتدلة والمنفتحة، وقد دفع ثمنها عام 1998 وتسببت في سجنه ومنعه من العمل في الوظائف الحكومية ومنها الترشيح للانتخابات العامة بسبب اقتباسه أبياتاً من شعر تركي أثناء خطاب جماهيري يقول فيه:”مساجدنا ثكناتنا.. قبابنا خوذاتنا.. مآذننا حرابنا.. والمصلون جنودنا.. هذا الجيش المقدس يحرس ديننا”.

على الرغم من توجهاته الإسلامية، إلا أن أردوغان تمكن من كسب ود المؤسسات العلمانية، فأعلن أن حزب العدالة والتنمية سيحافظ على أسس النظام الجمهوري وقد أعاد لعدة مدن وقرى أسمائها الكردية: “سنتبع سياسة واضحة ونشطة من أجل الوصول إلى الهدف الذي رسمه أتاتورك لإقامة المجتمع المتحضر والمعاصر في إطار القيم الإسلامية التي يؤمن بها 99% من مواطني تركيا”.

لم يكن أردوغان سوى “حازماً ” ضد خرق إسرائيل للمعاهدات الدولية وقتلها للمدنيين أثناء الهجوم الإسرائيلي على غزة، وقد أثار الشعوب العربية بقيامه بمغادرة قاعة مؤتمر دافوس عام 2009 احتجاجًا على عدم إعطائه الوقت الكافي للرد على الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز بشأن الحرب على غزة، حينها علّقت حركة “حماس”: “على الحكام العرب ان يقتدوا به”، ولكنه الآن، ينتقد بشكل “هادئ” وفق حسابات سياسية، تدخل ميليشيات حزب الله في سوريا ودعم روسيا للنظام السوري، وقد خاطب الأسد بنبرة تهكمية: “أن تحارب حتى الموت ضد رغبة شعبك ليس عملا بطوليا”.

المصدر: موقع أورينت نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,312,637 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: