المعارضة السورية, تحليلات وتقارير

أهالي حمص القديمة للائتلاف: سنحاسب من تلكأ بفك حصارنا


لافتات عن حمص المحاصرة

“حمص العدية، حمص الصمود، عاصمة الثورة”، لكن اليوم حمص تنزف، هذا حالها منذ أكثر من 500 يوم، لا ماء ولا كهرباء ولا غذاء، حصار خانق تعيشه أحياءها، وواقع تختلف معطياته عن عدد من المدن السورية، لتجد حال الناس يقولون “خذلنا العالم ولكن الله لن يخذلنا”. مساحتها تشكل أكثر من نصف حمص المدينة، أما الدمار الذي تعرضت له لا يوازيه دمار، ونصيبها من القصف والحقد أضعاف صمودها.

بدء عملية “صب النيران”
لجنة إدارة الأزمة في مدينة حمص، أصدرت بياناً هاماً بخصوص عملية “صب النيران” التي توعد بها الثوار الأحياء العلوية الموالية والمحاذية للأحياء المحاصرة والتي تنطلق منها قذائف وصواريخ الحقد الأسدي تجاه أحياء حمص المحاصرة.

تقول لجنة إدارة الأزمة في البيان: “أهلنا الأحبة في حمص الغالية، بعد مضي ستة عشر شهراً من الحصار والتضييق وبعد أن طرقنا كل أبواب المنظمات الإنسانية والدولية بل وصلنا للدخول إلى مفاوضات غير مباشرة مع النظام المتسلط لإيجاد حل للأهالي والجرحى الراغبين بالخروج من المناطق المحاصرة ولإدخال الطعام والدواء للراغبين بالبقاء فيها، وصلت هذه المفاوضات لطريق مسدود وكان جواب المجرمين: “سنقتلكم أنتم وأهلكم”. وأضافت اللجنة، وفقاً للبيان: “فما بقي أمامنا من سبيل إلا أن نرد القصف بالقصف ونثأر لدماء شهدائنا وجرحانا ونذيق أعداءنا بعض ما ذاقه أهلنا داخل الحصار وخارجه”.

وأردفوا: “أهلنا في الأحياء المحتلة، قد صبرنا أشهرا طويلة على قصف النظام وإلقائه حممه علينا رغبة بعدم امتداد القصف إليكم واستغلال النظام المجرم لتسلطه عليكم، ولكن الواجب الشرعي الذي يفرض علينا حماية من هم داخل الحصار من الأهالي يجبرنا اليوم على نقل المعركة لأرض العدو بضربه داخل معاقله وبين أهله مهما كان الثمن ومهما كانت التضحيات، علما أنه كان بمقدورنا سابقاً القصف ونقل المعركة لأرض عدونا ولم نفعل ذلك حرصا عليكم”.

ويوجهون رسالة لسكان الأحياء الموالية، بالقول: “أما أبناء الأحياء الموالية فنقول لكم: أنتم المسؤولون عن الحال التي وصل إليها أهل السنة في مدينة حمص وريفها، وقد رجونا أن يكون بينكم رجل رشيد، ولكن يبدو أنه لا حياة لمن تنادي، وستعلمون أن دماء أهل السنة غالية وأننا سنثأر لكل قطرة دم سفكت ظلما وعدوانا، ومعركتنا أصبحت مفتوحة معكم وستكون على مراحل نحن من يحدد موعدها ومكانها، وسيكون أولها عملية “صب النيران” القادمة إليكم عدلاً وقصاصاً، وليس ظلماً وعدواناً. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون”.

صواريخ الأسد وحكاية الصمود
فوق كل هذا التجويع والحصار، بدأت صواريخ الأسد الفراغية من نوع أرض – أرض بالتساقط على أحياء حمص المحاصرة لتنهار مبان بأكملها فوق رؤوس ساكنيها، سقط آخرها على حي القرابيص ليبقى الدمار هو الشاهد الوحيد على ما عانته حمص وريفها من حقد نظام الأسد.

ويقول الناشط أسامة الحمصي من “تنسيقية حمص العدية” لأورينت نت: “تعاني هذه الأحياء بمن فيها من عائلات وبضع مئات من المقاتلين من نقص حاد في المواد الغذائية والطبية، حتى يكاد “البرغل” المادة الوحيدة المتبقية فيها، عدا عن الأمراض والمشاكل الصحية، التي تصعب معالجتها في ظل قصف لم يتوقف منذ بداية الحصار وحتى اليوم”.

وأفاد “أبو اليمان” أن الأحياء التي تستهدفها صواريخ الأسد وقذائفه هي: “الخالدية ودير بعلبة والبياضة وجب الجندلي وكرم الزيتون وباب السباع وباب تدمر والنازحين وكرم الشامي ووسط المدينة والمحطة والانشاءات” تعاني جميعها من مأساة واحدة تستهدف تواجد سكان هذه الأحياء على أرضهم ووجودهم.

ويضيف: “معظم هذه المناطق محاذية للمناطق العلوية ومحاطة بها كالزهراء بقسميها المهاجرين والأرمن وعكرمة النزهة وعكرمة الجديدة ووادي الذهب ومساكن الشرطة والسبيل والعباسية ومن هذه المناطق تحديداً يتم اطلاق القذائف والصواريخ على المناطق المحاصرة”.

ويردف بقوله: “لا يوجد أي شكل من أشكال الحياة الإنسانية فالكهرباء والمياه والغاز مقطوعة وهناك نقص في الخبز وغلاء غير طبيعي في الأسعار، حتى تكاد مادة البرغل هي المتوفر الوحيد لأبناء هذه الأحياء”.

بينما يقول أسامة الحمصي: “أكبر معاناة نواجهها هي عدم توفر حليب الأطفال، فمن حوالي 70 طفل ولدوا في هذه الأحياء لم يبق منهم على قيد الحياة سوى 30 طفل نتيجة النقص في الأدوية وعدم توفر حليب الأطفال”.

ويضيف: “صبرنا لأكثر من 500 يوم ولكن عندما تشاهد أن أطفالك وجرحاك يموتون جوعاً أو بسبب نقص الأدوية سينفذ صبرك، عملية صب النيران هي السبيل الوحيد المتبقي لنا بعد أن خذلتنا المنظمات الدولية الإنسانية والدول العربية والغربية، لم يبق لنا سوى الاعتماد على أنفسنا لتفادي موتنا جوعاً وقهراً”. ويوجه رسالة للائتلاف في الخارج بالقول: “إذا كنتم تسعون وراء الكراسي فنحن نقوم بتكسيرها هنا من أجل الطبخ عليها، سنحاسب كل من تلكأ عن نجدتنا”.

كيف تنظرون إلى المستقبل؟
تواصل أورينت نت مع عائلة في حمص المحاصرة عبر برنامج سكايب، ليتحدثوا عن أوضاعهم في ظل حصار خانق وسط نقص كامل في الغذاء والدواء، يقول أبو محمد: “مللنا من توجيه النداءات للعالم أو للمنظمات الإنسانية، ولم نسمع منهم سوى الأقوال في ظل قصف يومي وحصار مستمر، أنّات أطفالنا الرضع والجوعى تقتلنا، العالم لا يشعر بمعاناتنا، لذلك وكلنا أمرنا لله بعد أن خذلتنا المعارضة في فنادق إسطنبول والمنظمات البعيدة كل البعد عن كلمة إنسانية”.

ويضيف أبو محمد: “خذلنا الكثيرون، سواء من المعارضة أو من الثوار في الخارج، وتناسوا أن حمص خرجت لنصرة باقي المدن، وسكان حمص من أهل السنة ضحوا وقدموا شهداء في وقت كانت فيه بعض المدن تصفق للأسد”. وينهي بالقول: “كل من يخرج ويتحدث من المعارضين في الخارج أنه قام بإيصال مساعدات لحمص المحاصرة “يكذب”، لم يصلنا أي مساعدات من أية جهة، كل المدخرات بدأت بالنفاذ، ولم يبقى أمامنا سوى مناشدة الله سبحانه وتعالى فهو الذي يعلم ما لا تعلمون”.

مسلسل القصف
يستمر نظام الأسد مدعوماً بميليشيات “حزب الله” والحرس الثوري الإيراني وميليشيات المالكي الشيعية، بقصف عنيف بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة على أحياء داخل حمص المحاصرة وخاصة أحياء جورة الشياح والقرابيص والقصور في محاولة من قبل عصابات الأسد لاقتحام الأحياء المحاصرة بالتزامن مع اشتباكات عنيفة جدا على عدة جبهات أشدها على جبهة حي القصور واستطاع الجيش الحر من التصدي لعصابات الأسد وتكبيدهم خسائر فادحة بالأرواح والعتاد.

مظاهرات رغم الحصار
حي الوعر الذي يقطنه 400 ألف نازح من الأحياء المدمرة أو الأحياء المحتلة، يواجهون أشرس قصف صاروخي، ومحاولات لاقتحام الحي وسط قصف جوي ومدفعي عنيف. لا تستغربوا إن شاهدتم أحرار هذا الحي يخرجون بمظاهرات إلى اليوم رغم مأساتهم التي لا تشبهها مأساة، في الماضي خرجوا نصرة لدرعا ولكل المدن الثائرة فكانت مظاهراتهم نبراساً لكل الأحياء السورية، ومن جمعة خرجوا وهتفت حناجرهم “حرائر حنا معاكن للموت، “يا حمص حنا رجالك حتى الموت”، “ما اطلع منك يا حمص لو هالروح تروح” ولأجل عيونيك يا حمص بنقدم الأرواح.. نتشابك بالأيادي ونداوي الجراح”، متناسين الموت البطيء الذي فرضه الحصار على حمص المحاصرة منذ أكثر من 500 يوم.

وأطلق الجيش الحر فيه منذ أكثر من شهر معركة أطلق عليها اسم “قادمون” نسبة إلى حمص المدينة لفك الحصار عنها، ونجحت الكتائب المشاركة بالسيطرة على عدة قرى وقتل عشرات من جنود الأسد، ويبقى هدفها الأهم وهو فك الحصار عن مدينة حمص وتحريرها.

وقال قائد المعركة صهيب العلي: “نتج عن المعركة تحرير 29 قرية منذ إعلان بدءها، ونواجه عناصر من حزب الله وشبيحته وجيشه، ونخوض معارك شرسة في سبيل إكمال الطريق نحو حمص المحاصرة.

المصدر: موقع أورينت نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,305,860 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: