مقالات مختارة من الصحافة, نظام الأسد, تحليلات وتقارير

التفكير من خارج الصندوق . . بقلم: عمار النوري


كاريكاتير سوريا وبشار الأسد

هو أسلوب تفكير ومحاكاة ومناقشة ذاتية، يُخرج صاحبَها من ضيق فكر وحدود معينة اعتادها إلى أفق أوسع لا يحدّ بما كان يُظنّ أنها ثوابت أصبح بالإمكان تخطّيها دون المساس بالأصول والخطوط الحمراء، ومن هذا المنطلق، فلا خطوط حمراء لديّ إلا ما جاء به كتاب الله عز وجل وسنة نبيه المصطفى عليه الصلاة والسلام، وكل ما دونهما يؤخذ ويرد.

هذا تعريف ابتدعته الآن لأبني عليه مناقشتي القادمة، وتعمدّت عدم الرجوع لأي مصادر تعرّف هذا المصطلح “التفكير من خارج الصندوق” أو “Thinking Outside the Box” وذلك كي لا أتأثر بالتفكير الخارجي محاولا تحقيق مبدأ هذا المصطلح، وبالله التوفيق.

لا أخفي أن أكثر موضوع يشغلني حاليا ويشغل فكر كثيرين غيري هو موضوع سورية الغالية المكلومة،  كما لا أخفي انشغالي بمصر وسائر ربوع بلادي ممن طاف عليها ربيع أم لم يأت دورها بعد.

سأطرح على نفسي أسئلة وأفكر معكم بشفافية وصوت عال عسى أن أتمكن من الخروج من “حيّز صندوق أفكاري المحدود” لتفتح لي هذه الأسئلة والأفكار آفاقا تعينني على مناقشة تلكم التساؤلات نفسها، وإن لم أجد لها أو حتى لبعضها أجوبة شافية محددة. كما أدعوه تعالى أن لا أدخل مع نفسي في جدل بيزنطي لا فائدة مرجوة منه. وقد يثمر طرح هذه التساؤلات والأفكار علينا نتاجا طيبا بإذن الله. وهذا ما يدور في ذهني:

لا شك أن ما يجري الآن في سورية من دمار بشري ومادّي لا يصب في مصلحة سورية والسوريين. لا بدّ إذاً من وقف هذا الدمار. وفي ذلك ثلاثة سيناريوات:

1.   أن يرمي المجاهدون سلاحهم حقنا للدماء, وذلك كمن يعطي نعاجه للذئب الجائع المتعطش للدماء، فقد يؤجل قتل إحدى النعاج يوما أو يومين ولكن سيأتي يوم يقتلهم فيه كلهم لو استطاع. أي أن رمي سلاح المجاهدين قد يؤجل القتل فترة ولكنه سيعيد الأمور لأيام حافظ المجرم ليثور الشعب ثانية وهكذا دواليك. فبشار مجرم لن يتوقف إجارمه، لن يصلح الأمور لو أعاد إحكام قبضته بل سيزيد من قمعه وستتطور أساليب طغيانه وتجبّره. فهذا سيناريو مرفوض من أصله إذ فيه فناء للسوريين وتدمير تام لسورية بعد استنزاف و”مص” خيراتها كلها.

2.   أن يرمي بشار سلاحه ويستسلم، وهو من اللامعقول وأقرب ما يكون بأماني إبليس في الجنة. لم يكن هذا الاحتمال واردا قبل أشهر عندما كان وضعه الأمني والدولي مهزوزا. أما الآن وقد استقوى بعد تردد أمريكة والغرب في توجيه الضربة المزعومة، إضافة إلى هذا التقارب الأمريكي الإيراني الأخير الذي ألغى بسحر ساحر نزاع 35 عام فعانقت أمريكة من كانت تعتبره أحد أركان “محور الشر” وفي المقابل ارتمت إيران بأحضان من كانت تراه “شيطانا أكبرا”، فاعترف الملالي بحقوق الصهيونية وعادت المياه لمجاريها وانكشفت الأقنعة، فمن هذا الواقع يكون رمي المجرم سلاحه واستسلامه من سابع المستحيلات.

3.   لا سبيل إذاً غير الاقتتال والمواجهة، فيتحتم علينا التفكير في كيفية الحد من الخسائر ما أمكن.

ويمكن اختزال احتمالات المواجهة والاقتتال إلى ثلاثة مآلات ونتائج هي:

أ‌.        أن تنتصر الثورة اليوم قبل الغد.

ب‌.  أن ينتصر الأسد، وهذا أقرب ما يكون من المحال “بإذن الله” ولا أقولها تعديا على مشيئة الله – حاشا لله – بل أقولها مؤمنا بوعد الله في كتابه. ستنتصر الثورة في سورية ولو بعد حين.

ت‌.  أن تستمر حالة الاستنزاف ويزداد الهرج والمرج وتتدمر البلاد ماديا ومعنويا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وعسكريا فلا يرجى منها إيجابية لسنوات عديدة وبذا يضمن العدو الصهيوني استقراره ويأمّن حدوده وهو لا يعدم وسيلة لإقناع “جيرانه” سواء بانقلاب أو تآمر أو تخاذل أو خيانة.

يبدو من واقع المشاهدات أن الأمور تسير نحو المآل الثالث، فهو “يريح” القوى العظمى بغض النظر عن إرادة ومصلحة شعب المنطقة، ولا يختلف اثنان عن مساوئ تلكم النتيجة وأثرها المستقبلي المدمر. ولكننا بالمقابل لا حيلة لنا سوى المواجهة كما أسلفت سابقا، فنعود للمربع الأول… ما العمل؟

يأتي هنا دور الدبلوماسية. لما اتفق الائتلاف من قبل على الشيخ معاذ الخطيب – ولو لم يكن بذاك المحنك سياسيا – إلا أنه كان مخلصا بذاته ولديه من المستشارين والمساعدين ما يسد تلك الثغرة. حورب وأوذي حتى استبعد. وكذلك كان الحال مع المهندس غسان هيتو الذي حورب واستبعد أيضا.

لماذا هذا الاستبعاد لأناس كان يبدو على أيديهم بارقة أمل؟ الجواب المنطقي أن الائتلاف قد اخترق – وهو اخترق حقا – أو أنه مخترق من أساس بناينه. ومن هنا نبدأ.

لا شك أن من يحارب على الأرض هم الذين بيدهم الأمر وهم من يقبل أو لا يقبل، وهم الكيان الذي يرضى أو لا يرضى بالحلول الدبلوماسية، لذا فإن من المفترض أن تماشي وتواكب تلكم الحلول مآربَ ثوار الأرض. يدّعي البعض أن كثيرا من ثوار الأرض قد اخترق اصلا، وقد يكون هذا صحيحا ولكنهم ما زالوا يقاتلون وها نحن نشهد الآن توحد كثير منهم تحت لواء واحد بعدما أحسوا بالخطر المحدق والخيانات من حولهم. فهل أحس الدبلوماسيون بهذا الخطر أيضا وهل يتخذون المقاتلين أسوة لهم فيتحدوا وتتوحد جهودهم.

كما ابتدأت مقالي، فإني أفكر بصوت عال محاولا الخروج من الصندوق، فاعذروني إن لم تكن أفكاري مرتبة ومنسقة، ولن أعاود قراءة ما كتبت كي لا أقع في غلطة تنسيق وترتيب ما أكتب فأخرج عن مبدأ وأساس مقالتي هذه.

وأخيرا، هل سورية “ذاتها” هي ما يهمني فعلا أو يجب أن يهمني؟ هل أوسع دائرة اهتمامي لتشمل بلاد الشام … لتشمل الدول العربية … أم لتشمل الدول الإسلامية … أم أخرج من نطاق الحدود الجغرافية لتشمل المسلمين أنّى كانوا … أم لتشمل العالم أجمع؟؟؟ خروج حقيقي من الصندوق!!!

هل نحن أمام موجة صهيونية / صليبية / مجوسية أعمينا أعيننا عنها وتعامينا قصدا أو مجبرين، متآمرين أو متغافلين… أم هل عادينا إيران تكبرا وجهالة منا بينما كان بالإمكان الاتفاق معها على حلول مناسبة لمنطقتنا لكنها لا تناسب العدو الصهيوني وأمريكة، أو كان بمقدورنا على الأقل تأجيل هذا الالتفاف والاتفاق الأمريكي –الإيراني؟

هل مواقف العرب “الحذرة” من تركية (وهناك مواقف عربية معادية لها) ستبعد حليفا إقليميا قويا غير عربي عنا؟ لم هذا العداء لتركية وأردوغان؟ ما الذي فعلته تركية غير الوقوف لجانب الحق؟

استطرادات وأفكار وتساؤلات لا تنتهي….

أخيرا… هل استطعت حقا الخروج من الصندوق كما زعمت أنني أنوي، أم أن صندوقي مطاطي التكوين؟؟؟ الله أعلم … أنتم الحكم….

30 أيلول 2013

عمار النوري

المصدر: موقع أرفلون نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,303,438 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: