مقالات مختارة من الصحافة, نظام الأسد, تحليلات وتقارير

بين الغريب الغازي والقريب النازي . . بقلم: ماهر شرف الدين


كاريكاتير بشار

“… وقد تجري الرياح في جنيف بما لا نشتهيه في سوريا، ولكنَّ كل ذلك لا يضعف من عزائمنا ولا يفتُّ في عضدنا”
فوزي الغزّي، 1928

ربما يظنّ القارئ الذي لا يعرف من هو فوزي الغزّي(*) وإلى أي حقبة سياسية ينتمي، بأن الرجل يتحدّث عن مؤتمر جنيف المنتظر انعقاده قريباً لحلّ الأزمة السورية الحالية.
لكن الغزّي مات قبل أشهر من ولادة حافظ أسد مؤسّس النظام الطائفي الحالي في سوريا. مات دون أن يسمع باسم العائلة الكريهة التي مزَّقت الوشائج الوطنية للمجتمع السوري.
لقد قال فوزي الغزي جملته تلك في خطاب ألقاه حول المفاوضات المزمع عقدها في جنيف بين السوريين والمستعمر الفرنسي لإنهاء حالة الاحتلال.

العبرة هنا ليست في أن كلام الغزّي ينطوي على صفة الخلود، بل في أن الأزمة المستديمة في بلادنا هي من تحمل هذه الصفة! إنه لأمر مقلق بالنسبة إلى الباحث التاريخي الوطني أن يجد أن كلاماً يختصّ بتفصيلٍ ما – وقد مضى عليه أكثر من ثمانية عقود – ما يزال صالحاً لتطبيقه على تفصيل آخر يحصل في هذا الزمن! لكن الأكثر إقلاقاً هو أن تكون حقبة الاستعمار أقل شروراً من حقبة الاستبداد. هو أن يكون الغريب المحتلّ أكثر “أخلاقية” من ابن البلد المستبدّ.

لـمْ يُشهِّر الاستعمار الفرنسي المحتلّ بشرف نساء الثوار كما يفعل جيش الأسد اليوم. لم نسمع بوجود روان قداح أخرى لُقِّنت حكايةً جنسيةً وأُجبرت على سردها أمام وسائل الإعلام كما فعل إعلام الأسد. لم نسمع بأن الإعلام الفرنسي روَّج أن مخيّم الثوار في وادي السرحان تحوّل إلى وكر للدعارة، كما روّج إعلام الأسد عن مخيم الزعتري.

وبالطبع مثل هذه المقارنة تُشعرني بالإحراج كسوري يعتزّ بأنه ابن الأرض التي علَّمت العالم الأبجدية، تُحرجني كسوري يُفاخر بأنه سليل الحضارات الأولى والإشراقات الأولى.
لقد بيَّضَ نظام الاستبداد صفحةَ نظام الاستعمار، وبيَّض بشار أسد صفحةَ الجنرال غورو. فقد قتل المحتلّ الفرنسي 5 آلاف سوري، بينما قتل المستبدّ الأسدي 110 آلاف سوري، أي بفارق 22 ضعفاً!

هذه الأضعاف المضاعفة تمثّل البون الذي يفصل بين جنيف الاستعمار وجنيف الاستبداد… مثلما تمثّل البون الذي يفصل بين عنف الغريب الغازي وعنف القريب النازي.

(*) فوزي الغزي (1891 – 1929) أحد رجالات الاستقلال السوري، ومقرِّر الجمعية التأسيسية التي وضعت الدستور السوري سنة 1928. اغتيل بخيانة من زوجته وأقاربه كما يؤكد ذلك أكرم الحوراني في مذكراته.

ماهر شرف الدين

المصدر: موقع أورينت نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,303,438 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: