نظام الأسد, تحليلات وتقارير

قرداحة المنطقة الوسطى “القبو”: اغتصاب وذبح طائفي علني


شبيحة

لم يكن يعرف سكان منطقتي “مصياف” و”القدموس” أن الطريق الجديد من مناطقهم تجاه حمص ودمشق، سيمر من قرى تجيد الخطف والذبح، فهم اعتادوا على المرور في طريق الحولة القديم الذي لم تسجل فيه أية حوادث مسبقة، بل كانت “الحولة” و”عقرب” بمثابة سوق بديل لأسواق حمص، حيث يقوم تجار مصياف بالتعامل مع تجارها للحصول على البضائع الحمصية منها، ونشأت، تاريخياً، علاقات عريقة بين الحولة ومصياف والقدموس.. إلا أن ما ارتكبه النظام في الحولة وحصارها المستمر أجبر الحافلات على تغيير الطريق، فكان الطريق الجديد طريق مجازر بامتياز.

على الطرف الغربي لسهل الحولة تقع “القبو” في منطقة مرتفعة نسبياً وإلى جانبها عدة قرى أهمها (مريمين، المشرفة، الشنية)، ويفاجأ العابر فيها بكثرة الصور والشعارات المؤيدة للنظام على جدران المنازل والشرفات المطلة على الطريق العام المتميز بوعورته وصعوبته ومروره بين المنازل المتلاصقة، كما يمكن ملاحظة صورة قتلى النظام على أعمدة الكهرباء المتلاحقة، وما يميز تلك الصور أن أغلبها تعود لعناصر متطوعة في ميليشيا الشبيحة، بحيث يكتب على الصورة “المجاهد فلان” دون رتبة عسكرية معينة وتتميز أغلب صور أولئك “المجاهدين” بلحى طويلة وهيئات تدل على عمل أولئك القتلى ضمن عصابات قتل ونهب، وأغلبهم قتلوا في حمص حسب ما يرد في تلك الصور التي تزيد عن مائة صورة.

العمل المسلح في القبو
يقول الناشط المدني “عبدو كفراني” من منطقة الحولة: “عمل أهالي القبو في بداية الثورة على قمع المظاهرات في مدينة حمص، ثم كانوا من أوائل المتطوعين في اقتحامات الأحياء الحمصية، وكانت سياراتهم تمتلئ بأثاث منازل أهل المدينة وبالأجهزة الكهربائية وتحولت القرية في فترة من الفترات إلى سوق أدوات مستعملة تباع بأبخس الأثمان لقرى الريف المجاور.

وبحسب “كفراني”، فإن ما قام به شباب القبو يتفوق على مجمل ما قامت به قوات النظام في الحولة، فعند حصار البلدة قام شبان القبو والريف المجاور بالهجوم حاملين أسلحة خفيفة وسكاكين حادة، وبدؤوا بذبح السكان مقتحمين البيوت ومغتصبين نسائها، فقد مارس أهل القبو ما لم يمارسه عناصر الجيش النظامي الذين اكتفوا بالتمهيد لهم وقصف الحولة وحصارها، وكانت النتيجة مئات الجثث المذبوحة بسكاكين “الجارة القبو” التي تبعد بضعة كيلو مترات قليلة عن الحولة.

ويروي المصدر أن الاحتفالات في القبو كانت تقام بشكل يومي خاصة مع تردد أنباء المجازر مثل الحولة والتريمسة وبانياس وسواها، “كانوا السباقين بكل شيء”.. “يوم مجزرة الحولة لم نصدق ما نراه هل هذه جثث أهلنا وهل تلك سكاكين أبناء بلدنا وهل أهل القبو سوريون أم بشر أم ماذا.. كان شيئاً عجيباً للغاية، رغم ما جرى لا أظن بأن شاباً من الحولة سيذبح طفلاً في القبو.. نحن نريد قهرهم ومحاربتهم ولا نريد أن نسكن بقربهم ولكن نحن لا نذبح”.

قرداحة المنطقة الوسطى
يروي الناشط المدني “رفيق عون” من مدينة مصياف عن اختلاف القبو مقارنة مع مجمل محيطها، فالمحيط المؤيد كانت له مشاركات مع ميليشيات الشبيحة وما يسمى “جيش الدفاع الوطني” وأيد النظام كما هو معروف، لكنهم “لم يحملوا السكاكين بهذا الشكل المرعب”، فالقبو تاريخياً عملت في التشبيح بحسب “عون” وشكلت عصابات التهريب وقطع طرقات وسواها، ولكن مع بداية الثورة كانوا استثنائيين بتصرفاتهم، وحقدهم على المحيط لا مثيل له سواء الحولة أو عقرب أو مصياف، لقد اختطفوا المئات وقتلوا المئات “وإن كان للتاريخ أن يحاسبهم فسيكون حسابهم عسيراً مع أسر ضحايا حمص وريفها وحماه وريفها”.

يقول عون: “القبو هي قرداحة المنطقة الوسطى وهي تجاري قرية الربيعة بريف حماة بهذا اللقب” ويقال أن ارتباطاً عشائرياً يربطهم بالقرداحة وهناك ما هو أعمق من الطائفة بين المنطقتين وربما النتائج واضحة للعيان.

القبو مرعبة الحواجز
لا يجرؤ عناصر الحواجز العسكرية على ضبط عناصر الشبيحة في القبو، فقد شهدت الفترة الماضية اشتباكات بين الطرفين، فالطريق الذي يحتوي عدة حواجز للجيش النظامي يعتبره سكان القبو ملكاً لهم، يمكنهم تمرير ما شاؤوا من المسروقات منه، ويمكنهم قتل واعتقال من شاؤوا أيضاً، وهو ما أوقعهم بمشكلات مع حواجز الجيش التي لا تمنع تصرفاتهم وإنما تحاول ضبطها قليلاً، ومنع علنيتها لهذا الحد وهو ما لا ينفع، فالشبيحة من حيث الجانب العملي أقوى من حواجز الجيش في مناطقهم بحكم انتمائهم للمجتمعات المحلية والقرى التي يعملون حولها من جهة، ولتبعيتهم لشخصيات متنفذة في النظام.

ولم تجرؤ أية هيئة عسكرية أو أمنية على تقصي أية حقيقة في القبو، فالشهيد “اسماعيل الشيخ حيدر” من مصياف وكان أحد أهم الناشطين المدنيين في المنطقة تم قتله برصاص شبيحة بالقرب من القبو، ولم تستطع مجمل المحاولات معرفة حقيقة مقتله واسم قاتله رغم أن والده “علي الشيخ حيدر” وزير المصالحة الوطنية في حكومة النظام.

وبتاريخ 15/1/2012 سجل مقتل المواطن “سليم الشوباصي” وابنته ياسمين وحفيدته ذات العام الواحد في القبو، ثم سجلت بعد ذلك عدة عمليات اختطاف في القبو.

وبتاريخ 20/9/2013 سجل اختطاف الشاب “معتصم حيدر” من مصياف في القبو وهي الحادثة التي تلتها حادثة اختطاف شبيحة من القبو من قبل شبيحة من “دير الشميل” و”مصياف” والذي أدى فيما بعد إلى وقوع حادثة يعتقد أنها ذات صلة وهي محاولة اختطاف ركاب من مصياف والقدموس في بولمان شركة القدموس العابر من القبو ثم اختطاف خالد عطفة وزوجته وطفلتيه التوأم وهم من أبناء القدموس ثم ذبح الوالدة والطفلتين فيما بقي مصير الأب مجهولاً.

باتت القبو بعد مجمل تصرفات سكانها بمثابة حاجز كبير، يصعب عبوره، يشكل حالة رعب بالنسبة للسكان ممن لا ينتمون لطائفة النظام وبخاصة الاسماعيليين من أهالي القدموس ومصياف، حيث القرية “الحاجز” باتت تمثل للذاكرة الجمعية سكيناً حاداً مسلطاً على رقاب الأبرياء كما هو السكين الطائفي الذي أمعن الذبح في بانياس والحولة والتريمسة والمتراس وسلمى والحفة وتلكلخ وسواها من المدن الذبيحة.

المصدر: موقع أورينت نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,314,967 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: