مقالات مختارة من الصحافة, مواقف الدول الأجنبية, مواقف الدول العربية, نظام الأسد, تحليلات وتقارير

جنيف أم ميونيخ؟ . . بقلم: عبدالله إسكندر


كاريكاتير بشار وروسيا وأميركا

كان ينقص التهنئة التي بعث بها وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى النظام السوري، لامتثاله للقرار الدولي إزالة ترسانته الكيماوية، أن تدعم ببعض الطائرات الحربية تعويضاً عن تلك التي يسقطها مسلحو المعارضة. خصوصاً أن مناسبة التهنئة مؤتمر صحافي مع الوزير الروسي سيرغي لافروف الذي لا يزال يصر على أن هذه المعارضة هي التي تستخدم السلاح الكيماوي، فيصيب الوزير الأميركي عصفورين بحجر واحد، يعوض النظام السوري خسارته سلاحه الكيماوي بوسائل قتل جديدة ويبيّض وجهه مع نظيره الروسي الذي يشيد بالتعاون مع الولايات المتحدة في هذا الملف. ويمسح بكلمات قليلة كل الكلام الغربي والأميركي، بما فيه كلام الرئيس باراك أوباما، عن مسؤولية النظام عن استخدام السلاح الكيماوي.

ومهما كانت النيات الأميركية، سقط الوزير كيري أخلاقياً في الامتحان السوري مرتين: الأولى عندما يعتبر أنه يمكن التسامح مع إبادة جماعية بغاز السارين، والثانية عندما يعتبر أن قتل المدنيين مباح بوسائل أخرى.

يتجاوز التعامل الحالي مع مجزرتي الغوطة بسلاح كيماوي مسألة النظام السوري، رغم ما أقدم ويقدم عليه هذا النظام ضد شعبه، ليطاول المسألة الأساسية المتعلقة بإمكان استخدام هذا النوع من السلاح في أي مكان في العالم، فالتسامح مع القاتل بسلاح كيماوي بات سابقة، ولن يكون سهلاً تطبيق القوانين الدولية التي جرى التغاضي عنها في الحالة السورية في مواقع أخرى.

في الاتفاق الأميركي – الروسي على تفكيك الترسانة الكيماوية السورية كلام عن حل سياسي عبر مؤتمر “جنيف – 2″، على نحو جعل التغاضي عن محاسبة استخدام الكيماوي قبل تفكيك الترسانة النووية التي ينتهك وجودها بالأساس القانون الدولي، مقدمة لهذا الحل. وفي الاتفاق أيضاً أن النظام بأشخاصه ومسؤوليه الحاليين بمن فيهم ربما من أعطى الأوامر باستخدام الكيماوي، جزء من المفاوضات والحل في جنيف. وذلك عل نحو يلبي كل المطالب الروسية من هذا المؤتمر، وتالياً الحل المنشود في سورية، بما هو حصيلة لتقاطع المصالح الإقليمية الروسية- الايرانية، في مواجهة تقاطع المصالح الغربية- الخليجية.

لعبة المصالح وموازين القوى تبقى مشروعة ما دامت تحت سقف الأخلاق السياسية وقيم الحرية والعدالة والديموقراطية. هذه القيم نفسها التي تخلت عنها كل من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا أمام ألمانيا النازية العام 1938، في اتفاق ميونيخ الذي كان المقدمة للحرب العالمية الثانية وما تخللها من ملايين الضحايا والخراب ومحرقة اليهود بالغاز.

لقدد بررت لندن وباريس وروما اتفاق ميونيخ بالرغبة في الحفاظ على السلام الأوروبي الذي كان يهدد الديكتاتور النازي أدولف هتلر بنسفه إذا لم يسمح له بالتمدد إلى أراض ادعى وجود ألمان فيها. هذا السلام الذي نسفه هتلر لاحقاً عبر توسيع الاحتلال وصولاً إلى تعميم الحرب في العالم، والتي كان للولايات المتحدة الفضل الكبير في إنهائها لمصلحة الحلفاء ودحر النازية والديكتاتورية وإرساء الحرية والتعددية والديموقراطية في بلدان المحور.

وباسم الحفاظ على السلام، تراجعت الإدارة الأميركية الحالية التي يفترض أنها داعية للتعددية والديموقراطية وحقوق الإنسان وحامية سياسياً واخلاقياً للعالم الحر، عن محاسبة القاتل بغاز السارين في سورية، وقدمت التنازلات لروسيا المتمسكة بالنظام السوري والعروض لإيران من أجل إرضاء بعض مصالحها. لقد تخلت الإدارة الحالية عن الروح التي هزمت النازية والديكتاتورية وعن توق السوريين إلى الحرية والديموقراطية، في سبيل الوصول إلى مؤتمر “جنيف – 2”. إنه المناخ السياسي والأخلاقي الذي يعيد إلى الأذهان مناخ اتفاق ميونيخ، رغم تفاوت الظروف والمواقع.

عبدالله إسكندر

المصدر: الحياة اللندنية

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,305,860 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: