مواقف الدول الأجنبية, تحليلات وتقارير

أوباما أفسد اتفاق في سوريا في وقت سابق


بوتين وأوباما

مايكل هيرش- ناشيونال جورنال الأميركية- ترجمة خاصة- كلنا شركاء

قبل عام، وعندما كانت حصيلة القتلى 80,000، قام مبعوث الأمم المتحدة بإعداد خطة لإحداث “تحول” في الحكومة، ولكنها رُفضت من قبل البيت الأبيض وهيلاري كلينتون.

على الرغم من الجهود الحثيثة التي يبذلها وزير الخارجية جون كيري، إلا أن الاستعدادات لعقد مؤتمر السلام “جنيف 2″ حول الحرب الأهلية في سوريا ما زالت متعثرة، في الوقت الذي يتصاعد فيه التطرف ضمن حركة التمرد ضد الدكتاتور بشار الأسد ويتزايد انقسامها، بينما يكتسب الأسد الثقة بنفسه مجدداً بعد أن استعاد شرعيته بصفته الموقِّع على اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية، الذي تم توصل إليه برعاية الولايات المتحدة وروسيا تحت إشراف الأمم المتحدة، حيث تم تكليف حكومته بتنفيذ بنوده خلال العام المقبل. متحدياً الازدراء العالمي تجاهه إزاء استخدامه لغاز السارين، قام الأسد بسلسلة من المقابلات في محطات تلفزيونية رفيعة المستوى مروجاً لنفسه على أنه البديل الأفضل من المتمردين الإسلاميين الرامين إلى إنشاء دولة أصولية.

وفي ضوء ما تقدم، يجب إعادة النظر في مؤتمر جنيف الأول الذي عقد في صيف عام 2012 الذي يستند عليه كيري في دفع عملية السلام من جديد. وفقاً لبعض المسؤولين المطلعين، لعل المأساة الأكبر في الشأن السوري هي أن تتوفر في متناول يد الرئيس أوباما، في وقت مضى عندما كانت حصيلة القتلى 80,000، خطة قابلة للتنفيذ لوضع حد للعنف، الأمر الذي بات اليوم أبعد منالاً بكثير. ففي خضم حملة الانتخابات الرئاسية عام 2012 – والتي اتهم خلالها المرشح الجمهوري ميت رومني أوباما بالتساهل- لم تفعل الإدارة الأميركية شيئاً يُذكر لضمان نجاح تلك الخطة واكتفت ببساطة باتخاذ موقف متشدد ضد الأسد، مما أغضب المبعوث الخاص للأمم المتحدة، كوفي عنان، دافعاً الأمين العام السابق للأمم المتحدة إلى تقديم استقالته، وفقاً للعديد من المسؤولين المعنيين.

ويقول أعضاء سابقون في فريق عنان التفاوضي، بأن قيام وزيرة الخارجية حينها هيلاري رودهام كلينتون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يوم 20 حزيران 2012 بالتوقيع سوياً على البيان الرسمي الذي صاغه عنان والذي دعا بموجبه إلى إحداث “تحول” سياسي في سوريا خلق آنذاك زخماً كبيراً للتوصل إلى اتفاق كما حدث عندما توصل كيري إلى اتفاق بخصوص الأسلحة الكيماوية بعد عام على ذلك. بعدها، توجه عنان من جنيف إلى موسكو وحصل على ما يُعتقد أنه موافقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على البدء بإخراج الأسد من المعادلة بهدوء. ولكن عنان تعرض لصدمة نتيجة المطالبات العلنية للإطاحة بالأسد التي صدرت عن كل من الولايات المتحدة وبريطانيا على نحو مفاجئ. وبعد ذلك مباشرة، وخلافاً لنصيحته، قامت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس باقتراح قرار تحت الفصل السابع فاتحاً الباب أمام استخدام القوة ضد الأسد، الأمر الذي شعر عنان أنه سابق لأوانه.

قدم عنان استقالته بعد شهر من ذلك. حينها توخى الدبلوماسي، الغاني الجنسية، الرقيق في كلامه، الحذر أثناء الحديث عن أسباب الاستقالة مما بدى أن اللوم يقع على جميع الأطراف. وقال عنان للصحفيين في جنيف “لم أحصل على كل الدعم الذي تستحقه هذه القضية”. كما انتقد ما أسماه “تبادل الاتهامات والشتائم في مجلس الأمن”. ولكن كبار مساعديه السابقين ومسؤولون في الأمم المتحدة يقولون سراً إن عنان ألقى اللوم على إدارة أوباما إلى حد كبير. “لم تتمكن الولايات المتحدة حتى من الالتزام بالاتفاق الموقع من قبل وزيرة خارجيتها في جنيف” قال أحد مساعدي عنان السابقين الذي وافق على الحديث شرط عدم الكشف عن هويته. وأضاف قائلاً “لقد استقال نتيجة ما أصابه من إحباط. أعتقد أنه كان من الواضح أن البيض الأبيض كان قلقاً للغاية بشأن ما يبدو أنه التوصل إلى اتفاق مع الروس والاتسام بالتساهل مع بوتين أثناء الحملة الانتخابية”. وكانت واحدة من أهم الانتقادات التي وجهها الجمهوريون ضد أوباما هي قيامه، أثناء لحظة محرجة التقطتها ميكروفونات البث المباشر، بوعد موسكو بأنه سيكون أكثر مرونة بشأن نظام الدفاع الصاروخي بعد الانتخابات.

بينما ينكر هذه القصة مسؤولون في الإدارة الأميركية بالإضافة إلى بعض المعنيين الذين كانوا في وزارة الخارجية. ومع ذلك، فريدريك سي. هوف، السفير الأميركي الذي كان مستشاراً خاصاً لكلينتون حول عملية التحول في سوريا في تلك الفترة، متفق مع القول إنه كان بالإمكان إدارة المفاوضات بطريقة أفضل. إن المطالبة القوية بأن الأسد “يجب أن يرحل” كما قالتها كلينتون ووزير الخارجية البريطاني وليام هيغ كانت “بلا مسوغ” كما يقول هوف، وهو باحث زميل بارز لدى مركز مجلس الأطلسي. وأضاف قائلاً “لعل كان من الأفضل بذل المزيد من الجهد لإعطاء عنان الوقت اللازم للقيام باجتهاده المناسب.” إلا أن هوف يقول إنه لم يجد دليلاً على أن الإدارة الأميركية كانت بصدد اتخاذ مواقف لدوافع سياسية.

وقال مسؤول حالي رفيع المستوى لدى وزارة الخارجية إن أحد أسباب عدم نجاح البيان الذي صاغه عنان هو نفور كلينتون من التورط في وساطة مباشرة موسعة، في تناقض مثير للانتباه مع خليفها، الذي فتح المفاوضات على عدة جبهات- مع سوريا والروس، مع إيران، وبين الفلسطنيين والاسرائيليين. “إن عدد الرحلات التي قمنا بها إلى الشرق الأوسط خلال التسعة أشهر المنصرمة يفوق تلك التي قامت بها “كلينتون” خلال أربعة أعوام” يقول هذا المسؤول.

في الوقت الذي تفوقت به كلينتون في مجال القوة “الناعمة”- للترويج لرسالة أميركا في الخارج- كان يوجه إليها انتقاد دائم بشأن تجنبها المستمر أن تتلطخ أيديها بالوساطة المباشرة. وافقت كلينتون على ترك المفاوضات الهامة في المناطق المتأزمة – تحديداً في الشرق الأوسط وجنوب ووسط آسيا – إلى مبعوثين خاصين مثل جورج ميتشل وريتشارد هولبروك، وكانت نادراً ما تتدخل في حل فشل أي منهما. في تقييم لأداء كلينتون عندما غادرت منصبها في كانون الثاني، قال الصحفي المخضرم ديفيد رود إن كلينتون كان تتجنب الإحراج أو الوقوع في الفشل قبل الانتخابات الرئاسية التي ستجري في عام 2016؛ ونقل عن مسؤول في وزارة الخارجية قوله إنه كان “سعيداً حقاً لوجود شخص في العمل ليس لديه أي طموحات سياسية.”

في مقابل ذلك، يقول هوف وغيره من منتقدي الإدارة الأميركية إن تحقيق اتفاق السلام في عام 2012 كان أمراً عسيراً للغاية، أشبه بتسلق جرف شديد الانحدار. “أعتقد أنه كان يوجد مشكلتان أطلتا برأسيهما القبيح في أعقاب ما تم التوقيع عليه في حزيران 30″ يقول هوف. ويضيف قائلاً “أولاً، أصبح واضحاً لدى عنان والروس بعدم وجود أي مصلحة لدى الأسد في أن تشمله عملية ‘التحول’. كان قادراً على قراءة نص اتفاق جنيف بدقة متناهية… وعلى نفس المنوال، لم تكن المعارضة راضية عن عمل كوفي عنان لغياب لغة صريحة تفيد بأن الأسد سيتنحى عن منصبه.”

ولكن ما حدث بعد ذلك هو اختفاء بيان جنيف على إحدى الرفوف التي يأكلها الغبار؛ حتى أن كيري حينما استلم منصبه وبخ إدارة أوباما كونها “متأخرة” في دفع عملية السلام. ويواجه كيري الآن الأسد بعدما أصبح أكثر حزماً ومعارضة أكثر انقساماً ومليئة بالعناصر المتطرفة التي لا تريد خطة سلام بوساطة أميركية أو غربية. كل ذلك يجعل من تلك الفرصة الضائعة أكثر إيلاماً.

رابط المقال الأصلي

المصدر: موقع كلنا شركاء

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,314,967 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: