مقالات مختارة من الصحافة, مواقف الدول الأجنبية, نظام الأسد, تحليلات وتقارير

الأسد.. وجائزة نوبل للكيمياء! . . بقلم: لما الخضراء


كاريكاتير بوتين وبشار

سقط سهوا ربما اسم بشار الأسد من بين أسماء الفائزين الثلاثة بجائزة نوبل للكيمياء هذا العام, عندما أعلنت أكاديمية العلوم السويدية الملكية منحها الجائزة لثلاثة علماء في الولايات المتحدة الأمريكية ليس بينهم رأس النظام السوري!

ووفقا للمؤسسة العلمية العريقة, تتعلق الجائزة بالفضاء الإلكتروني, وجاء مبرر منحها لقيام العلماء الثلاثة بتطوير نماذج هيكلية لأنظمة كيماوية, وضعوا فيها أساسا لبرنامج يستخدم “للتنبؤ بالمجريات الكيميائية”.

لكن “نوبل للكيمياء” لم تلحظ أن “التنبؤ بالمجريات الكيماوية” على صعيد البحث النظري – ربما لغير العارفين منا بأهميته في مجالات العلوم – لا يبدو في عيون الكثيرين بأهمية التنبؤ بالمجريات الكيماوية المعاشة على أرض الواقع, بما يتصل بكوابيس ملايين السوريين الذين يعرفون أن حياتهم, أو موتهم القادم, بات يعتمد كثيرا على وصفة كيميائية اختبروها أكثر من مرة, أسرار حشواتها معتّقة في خزائن نظام الأسد, ومفاتيح فك ألغازها باتت تتوزع بين أيدي المفتشين الدوليين.

ما لم تفطن إليه لجنة منح جوائز نوبل للكيمياء, فطن إليه كبير دبلوماسيي واشنطن جون كيري وإن لم يكن مدفوعا من وراء فطنته تلك لا بغرام الشعب السوري, ولا بولع تخليصه من سلاح قادر على إزهاق أرواح عشرات الآلاف من السوريين من دون أثر يذكر, لعنف أو خشونة, ما جرحت حتى الآن حساسية العالم المرهف!..

وجاءت فطنة كيري في اصطياد اللحظة الكيماوية المناسبة, بسيف اتفاق مع الروس, استلّه من الفوضى العارمة التي باتت تغرق سوق السلاح في الجوار الإسرائيلي, ليغدو بطلا هوليوديا أمّن نوما هانئا لحليفته في الجوار السوري..

وبمهارة طاه محترف في تقشير برتقالة بسكين حادة, تمكن كيري من تحقيق رغبة أوباما برؤية سوريا عارية من قشرتها الكيماوية, من دون أن يجرح ولو بيدقا واحدا على رقعة شطرنج القوات العسكرية الأمريكية, التي تغطي قشرة الأرض وأعالي البحار.. فكلّل وزير الخارجية الأمريكي رئيسه بصفقة كيماوية جللته بقشرة إنجاز استراتيجي كبير, عفاه من توجيه الضربة, واستكمل دوره في تأمين جرعة زائدة من طمأنينة إسرائيل, التي أدمنت الأمن على خاصرتها السورية من وخز لن يلجأ إليه أبدا خبراء الأسد في تبريد الجبهات طويل الأمد.

وبعدما وافق آل النظام أجمعين سريعا على رقصة التعري الكيماوي بلا حياء فوق المسرح الدولي – استجابة لضرورات تثبيت الكرسي الرئاسي المحلي المخلوع – جاء دور الأسد ليظهر بيدقا مطيعا يتحرك أسرع من المخطط والمتوقع للنجاح في امتحان مادة الكيمياء الامريكية.. فما عاد له غيرها زورقا ينجو به من بحر سقوطه عن جدارة بكل امتحانات العلوم والأخلاق الإنسانية..

وخلال مؤتمر صحفي مع “المندوب السامي الروسي لسورية “سيرغي لافروف, كال “وزير التعليم الكيماوي الأمريكي” جون كيري المديح للشاطر الكيماوي السوري بشار الأسد, لامتثاله الذي الذي أدهش الخبراء في سرعة تعريه أمام صفير آلات التفتيش الدولية, وسرعته القياسية في البدء بعملية تدمير الترسانة الكيمياوية بأيد سورية, حيث أشرف الخبراء الدوليون على الطواقم السورية التي (قامت باستخدام أنابيب التقطيع والمناشير الكهربائية لتدمير مجموعة من المعدات أو جعلها غير قابلة للاستخدام).

وهنا نبعت حكمة الانتصار الذي أحرزه الأسد الإبن في إدارة الملفات, بإنجاز كيماوي لم تلمحه أيضا لجنة نوبل للكيمياء, بعد أن تمكن النظام من تحقيق مفهوم انشطار الكيماوي عن بقية الأسلحة التقليدية وغير التقليدية, التي ظلت تمتلك شرعية دولية للقتل بلا خط أحمر, سوى ذاك النازف من الجسد السوري .

لكن الأخطر في نجاح الأسد الكيماوي, جاء بإعادته عقارب الساعة الدولية الى ما قبل زمن الكيماوي.. فبعدما مدّ في عمر بقائه في الكرسي عاما آخر – تخلق فيه حربه ما لاتعلمون- أضاف الأسد الصغير إلى قائمة ألقابه الدموية لقب أمير حرب يفاوض على كرسي, وبات مستعدا من بعد الثناء الدولي لتلقي بقية الجوائز المحمولة على سيف رفعه بشعبتين, أولاهما تتابع مهمة قص رقبة الكيماوي, والثانية تفتح باباً يوصله إلى التحالف العالمي, ليكون هو وكيله الحصري فوق الأرض السورية للقضاء على “الارهاب”, ذاك الذي لمحه مبكرا – حتى قبل أن يولد- خلال المرحلة السلمية من عمر الثورة, وأسس طويلا لإنجازه واقعاً يسرق أحلام الثوار, ويعطيه الأفضلية في الخيار الدولي بين سيئ وأسوأ.

ومع أن الإعلان الأول عن تفكيك الكيماوي في حفل دولي على مسرح مجلس الأمن كان رهنا بصفقة زواج مصلحة سياسية, مهره حضور النظام للتفاوض مع المعارضة في جنيف”2″, إلا أن العالم الذي استعد للدخول في لعبة طويلة الأمد, بدأ يتهرب من حضور الحفل في جنيف, وفق تصريحات دبلوماسيين اعتبروا أن تفكيك ترسانة الأسلحة الكيمياوية السورية, أسهل من الاستحقاق السياسي الذي يليه.

ورغم أن كيري تمكن بكلمة واحدة من وضع الأسد على طريق إعدام الكيماوي التاريخي المقاوم, إلا أنه بعد حل عقدة الكيماوي, بدأ يفقد مهاراته بشكل مفاجئ ومثير للسخرية في إلزام النظام بأي شيئ آخر, بدءاً بفتح ممر إنساني لإيصال لقمة خبز إلى المناطق المحاصرة, وانتهاء بوضع سطر في آخر عهد الأسد الإبن الرئاسي.

هنا بالضبط لاحت الجائزة التي استحقها الأسد دولياً.. فهو وفق كل المعايير لن يستحق جائزة نوبل للكيمياء – مثلما لن يستحق شريكه الروسي “الملاكم” فلاديمير بوتين جائزة نوبل للسلام – لكن رأس النظام السوري – وبفضل قدرته على الانحناء وعلى مزيد من الانحناء بلا حدود للأجندات الدولية – صار جاهزاً على المستوى العالمي لتلقي جائزة في مضمونها إعادة تدويره في (شركة واشنطن موسكو أخوان), لفترة رئاسية جديدة.. وفي عنوانها موت أخلاقي عالمي على أرض سوريّة يخوض الأسد فوقها حملة انتخابية شرسة, ما زال عداد القتل فيها بحساب مفتوح.

 

المصدر: موقع أورينت نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,312,637 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: