مقالات مختارة من الصحافة, المعارضة السورية, تحليلات وتقارير

أنقرة قبلة الكُرد.. وجنيف 2 نصر للأسد! . . بقلم: ولات العلي


العلم الكردي

تتشابك الأحداث في الوسط السياسي الكردي لدرجة التعقيد، فالكُرد في سوريا ينتمون إلى أكثر من 30 فصيلاً وحزباً وتياراً سياسياً، وهذه الهياكل السياسية تتموضع في جسمين أكبر، هما المجلس الوطني الكُردي ومجلس شعب غربي كردستان، اللذان يشكلان غطاءً لهذه الأحزاب ويتحدان فيما يسمى بالهيئة الكردية العليا، الهيئة التي تعطل دورها فعلياً منذ بداية العام تقريباً، فيما لا يزال حزب الاتحاد الديمقراطي وزعيمه صالح مسلم يتمسك بها على إنها الممثل الوحيد والشرعي للكُرد.

وفي تفاصيل الهيئة الكُردية العليا تكمن تناقضات عضويها، فمجلس شعب غرب كردستان هو عضو مؤسس في هيئة التنسيق الوطنية أو ما تسمى بمعارضة الداخل المقربة بشكل أو بآخر من نظام الأسد، فيما بات المجلس الوطني الكُردي على بعد خطوات من الانضمام الرسمي إلى الائتلاف السوري المعارض للنظام، كما إن مجلس شعب غربي كردستان والمختصر بأيقونته الفعلية السيد صالح مسلم لا يكلّ ولا يملّ عن معاداة حكومة أنقرة واتهام منافسيه الكُرد بالعمالة للنظام التركي، وفي ذات الوقت أصبح موظفاً شبه دائم لدى خارجية أردوغان – في الصباح يهاجم أنقرة، وفي الظهر يتناولا وليمة اللقاء، وفي المساء يظهر اعلامياً ليشرعن زيارته ويباركها- في المقابل المجلس الوطني الكُردي الذي يعاني من شرخ ضمني بعد تحالف أحزاب الاتحاد السياسي، فتح طريقاً رسمياً من منفاه في أقليم كردستان العراق إلى أنقرة، والتي باتت هذه الأخيرة أي الحكومة التركية الجامع الوحيد بين الاحزاب والتيارات الكُردية السورية متنافرة الرؤى، والقبلة التي يحجون إليها لمعالجة خلافاتهم و نزاعاتهم السياسية .

وبمجارة هذا الوضع المأساوي الذي يعيشه الساسة الكُرد أصبحت لتركيا التي باتت على دراية في حجم الشرخ الحاصل بين الأحزاب الكُردية، الحرية في اختيار أقرب الفرقاء لتوجهاتها وأجنداتها، ففيما تلتقي بمجلسي الكرد في أنقرة، تبني وبكل سلاسة جداراً فاصلاً على الحدود السورية التركية بجوار معبر نصيبين- القامشلي، تعزل به كُرد سوريا عن أشقائهم في الطرف التركي.

كما يطفوا على وجودهم أي الكُرد هناك، التحضير لـ مؤتمر جنيف اثنان المثير وشبه العقيم للكُرد والسوريين بشكل عام، فحضور المؤتمر باسم الهيئة الكُردية العليا يعني حضور المجلس الوطني الكُردي الذي بات عضواً في الائتلاف، ومن أهم بنود اتفاقهما الرضوخ لقرارات الائتلاف، والذي سيحضره هو الآخر أيضاً، فهل سيقبل الائتلاف حضور أحد اعضاءه المؤتمر في وفد خاص ضمن هيكل سياسي آخر..؟؟ وبالمقابل مجلس شعب غربي كُردستان هو أيضاً عضو مؤسس وفعال في هيئة التنسيق الوطنية التي ستكون من بين اللاعبين الموجودين على طاولة جنيف اثنان، فهل من الممكن أن يحضر مجلس شعب غربي كُردستان بوفد مستقل ضمن الهيئة الكُردية العليا بعيداُ عن هيئة التنسيق..؟؟ والأهم من هذا وذاك، هل سيرضى الكُرد بمجلسيه حضور جنيف اثنان تحت سقف الهيئة الكُردية العليا..؟؟

كل هذه التناقضات على الساحة الكُردية تتطبق أيضاً على باقي التيارات والكتل السورية الآخرى، وهو ما ينبئ بفشل المؤتمر بكل المقاييس بالنسبة للمعارضة ككل، ويلوح بنصر مسبق لنظام الأسد.

المصدر: موقع أورينت نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,309,709 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: