مقالات مختارة من الصحافة, نظام الأسد, تحليلات وتقارير

عن صمود الجيش الباسل والعصابات المسلحة؟! . . بقلم: د. عبد القادر المنلا


كاريكاتير بشار

الجيش الجبار الجرار المؤلل المعزز بكامل أنواع الدعم المالي والعسكري، بكامل المرتزقة وكامل الشبيحة وكامل الرفاق الروس وكامل الأخوة الفرس.. بانحياز أمريكي خفي تارة، مكشوف تارة أخرى.. الجيش الباسل صامد لأكثر من سنتين ونصف في وجه “العصابات المسلحة”، يفاخر بصموده ذاك ليل نهار ولا تكف آلته الإعلامية عن استعراض قوته وجبروته وبث الأغاني”الوطنية” لمزيد من الدعم النفسي والمعنوي، ولا تتوقف أبواقه عن مديحه والثناء على ذلك الصمود “الأسطوري”..

باطن الخطاب يقول بوضوح: “العصابات المسلحة لم تهزمنا رغم أننا لم نهزمهــــــــا”، وبالقياس – مع مراعاة الفروق الشاسعة بين الخصمين- فإن صمود “العصابات المسلحة” لا بد أن يكون أكثر أسطورية ومدعاة للفخر والاعتزاز نظراً لما تتلقاه تلك العصابات – والتي هي الشعب السوري ذاته- من صفعة تلو الأخرى بدلاً من الدعم الموعود ممن كان يُعتقد أنهم أصدقاء، وطعنة تلو الأخرى من الجواسيس المزروعين فيه المتآمرين عليه.. فمن الصامد حقيقة على الأرض السورية؟؟

الصمود كوجهات نظر
تاريخياً، تطلق صيغة الصمود على المعتدَى عليه.. على من يقاوم اعتداء يتفوق عليه بمراحل، على من يقاوم احتلالاً أو جيش قمع وسلطة دموية متوحشة، أما المعتدي، المحتل، القاتل..فلم يشهد التاريخ إطلاق صفة الصمود عليه ناهيك أن يطلقها على نفسه، فلا يمكن أن تنطبق عليه هذه المواصفة.. الصمود مرتبط عبر التاريخ السياسي والعسكري بالضعيف الذي لا يملك سوى بعض الوسائل الدفاعية، ولا يمكن أن يُستخدم هذا المفهوم مع “الأقوى”، ذلك من بدهيات السياسة ومن بدهيات المنطق، والنظام السوري الذي يحلق بأجنحة مستعارة ويضرب بأيادي غيره – رغم كل القوة التي كان يملكها ويخزنها للحظة ينتفض فيها الشعب ضده ويطالب برحيله، والتي وظفها لتكون في صالح بنيته المافيوية-، لا يزال الأقوى عسكرياً ومالياً، ومع ذلك فهو يتباهى بصموده كأنه الضعيف.. يتباهى بصمود السجان ضد سجينه، بصمود المخرز ضد العين..بصمود البندقية والمدفع والبرميل المتفجر ضد الجسد البشري الأعزل، بصمود الكيماوي ضد عملية التنفس!!

وإذا افترضنا أن أدبيات الحدث السوري قابلة للتأويل ووجهات النظر، وإذا كان النظام السوري يخضع عملية التعبير والإنشاء – باعتبارها محض مهاترات كلامية- لوجهة نظره، فإن ثمة بعداً يمكن أن نتلمسه ببساطة يتعلق بالجانب الرياضي/الحسابي لا يمكّن آلة اللف والدوران والكذب أن تخطئه أو تتحايل عليه أو أن تجعله مثار تأويلات..

عمليات حسابية بحتة
بحسبة رياضية بسيطة واعتماداً على الخبر اليومي الثابت على شاشات النظام والذي يتضمن عدد القتلى والمصابين والمقبوض عليهم من العصابات المسلحة وذلك على امتداد سورية شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً، سنكتشف ما هو أكبر من مجرد اتهام السوريين جميعاً بالإرهاب، لأننا لو افترضنا أن كل ضربة يقوم بها النظام تطيح بمجموعة من عشرة أشخاص فسوف نكون أمام ما لا يقل عن مئتي ضحية يومياً على امتداد سورية، وخلال ألف يوم يتكرر هذا الخبر على مسامعنا سنكون أمام ما لا يقل عن مئتي ألف من المسلحين الذين قضى الجيش الباسل عليهم، وهو أكبر من العدد الذي لا يزال يدعي النظام أنه يقاتله، كما أن كميات السلاح التي صادرها النظام على مدار الفترة المنصرمة والتي شاهدناها تباعاً على شاشاته تشير إلى فقدان تلك العصابات لأي نوع من السلاح.. إنها عصابات مات رجالها وصودرت أسلحتها، فمن أولئك الذين يقاتلهم الجيش الباسل إذن؟؟

إن عدد شهداء الثورة السورية من المدنيين والمتظاهرين السلميين وممن يعتبرون حاضنة شعبية للمقاتلين قريب فعلاً من الأعداد التي أوصلتنا إليها العملية الحسابية سالفة الذكر، مما يؤكد أن كل من قتلهم النظام من المدنيين والأبرياء والنساء والأطفال يوازون في الحسبة الرياضية عدد من يدعي أنهم إرهابيون.. وبذات المنطق الحسابي فإن ثمة ما هو أخطر على سورية وعلى النظام نفسه فيما لو اعتمدنا منطقه ورؤيته في الحل العسكري المضطرد والمتتابع منذ أكثر من ألف يوم، فكلما قضى النظام على الإرهاب يزداد عدد الإرهابيين على الأرض السورية ألم يكن النظام يتحدث عن مئات أصبحوا آلافاً بفضل صموده ثم ارتفعوا إلى عشرات الآلاف ثم إلى أكثر من ذلك العدد بعد كل الهزائم التي أوقعها بهم؟؟ وكم سيرتفع عددهم إذا ما استمر الأسد في الحكم لسنة أو بضعة سنين اخرى؟؟

إن النظام السوري اليوم لا يولي عملية “الجمع” اهتماماً، لأنه يعتبر امتحانه الأساسي في الرياضيات السياسية والعسكرية ينحصر في مادة” التقسيم”، وقد بات واضحاً أنه سيقبل بناتج القسمة فيما لو ساعدته الظروف على استكمال ذلك المشروع..

البحث عن خصم أعزل..
كل يوم يقتل النظام مجموعات كبيرة من الإرهابيين في أماكن كثيرة من سورية وكل يوم يحبط عمليات دخول وتسلل إلى الأرض السورية.. وكل يوم يضبط كميات كبيرة من الأسلحة، ولكنه في ذات الوقت يتحدث عن تدفق الإرهابيين والمرتزقة الذين لادين لهم ولكنهم جهاديون تكفيريون يريدون بناء دولة إسلامية!! إيران يحق لها أن تعتمد نظاماً إسلامياً ظلامياً تكفيرياً يعتبره النظام السوري قمة العلمانية!! لكن هؤلاء الإرهابيين الجهاديين الكفرة المتعصبين للدين يأتون كمرتزقة ويعرفون أنهم سيموتون على يد الجيش الباسل ولكنهم لا يتوانون عن ذلك بحكم عقيدتهم المتطرفة المرتزقة العميلة في آن واحد!! لا يذكر الجيش الباسل خسائره إلاّ لماماً لأنه جيش صمود، ولكن حين تتطلب اللحظة الحديث عن وحشية العصابات المسلحة لا بأس في ذكر أعداد كبيرة من قتلى الجيش الباسل على يد تلك العصابات المقتولة أساساً بيد ذلك الجيش.. العصابات المسلحة التي يقضي عليها الجيش الباسل قضاءاً مبرماً هي من يدمر المدن والمساجد والمآذن وتروع الأهالي الآمنين وتهجرهم، فيما يزداد صمود الجيش العربي السوري الباسل الماجد ويزداد سحق تلك العصابات على يديه.. انتصارات ساحقة على العصابات وشكوى منها ومن تخريبها وقدرتها على القتل..!!

ربما يلخص المشهد المزري لحجم المتناقضات التي يوقع فيها النظام نفسه قول أحد شبيحته على شاشة الإخبارية السورية منذ أيام وبالحرف الواحد :” إذا أوقفوا تدفق الإرهابيين وتسليحم ودعمهم بالأموال فالجيش السوري قادر بالتأكيد على سحقهم”!! النظام السوري يريد عدواً أعزل جائعاً عطشاً ليقوم بقتله ثم يحدثنا عن الصمود.. فيما أولئك القابعون تحت الجوع والبرد والقصف والعراء، المحرومون من الدواء والماء وأبسط الحقوق، أولئك الذين يتحدون الطائرات والصواريخ والقصف اليومي، أولئك الذين يرفعون شعار “الموت ولا المذلة- الجوع ولا الركوع..” أولئك الذين يجلدون باستمرار ويقولون أحدٌ أحد..لا صلة لهم بالصمود ومعناه في عرف النظام الفاشستي إلاّمن خلال قتلهم والقفز على جثثهم المتفحمة ومن ثم التباهي بالجيش الباسل الصامد!!

د. عبد القادر المنلا

المصدر: موقع أورينت نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,314,967 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: