نظام الأسد, المعارضة السورية, تحليلات وتقارير

جدل حول المدارس والعام الدراسي الجديد في كفرنبل!


قصف مدارس سورية

“الله يحميكم… الله يحمي أطفال ومدارس سوريا”.. هذا ما قالته أم محمود (40 عاماً)، بعد أن مشت حوالي خمسين متراً خلف طفليها مصطفى (11 عاماً) وملك (8 أعوام)، مودعة إياهما، بعد أن خرجا من البيت صباحاً إلى المدرسة. كان ذلك مع بدء العام الدراسي الجديد 2013/2014 في مدينة كفرنبل، حيث فتحت المدارس أبوابها، بالرغم من تعرض هذه المدينة للقصف بشكل شبه يومي من قبل قوات الأسد.

تقع مدينة كفرنبل في ريف إدلب الجنوبي، تبعد عن مدينة إدلب حوالي 45 كيلومتراً، ويزيد عدد سكانها على الثلاثين ألفاً، وتخضع لسيطرة الثوار منذ أكثر من سنة.. يوجد في هذه المدينة أكثر من خمسة ألوية وتشكيلات عسكرية ثورية، بعضها تابع للجيش الحر، كلواء فرسان الحق، ولواء بيارق الحرية، وبعضها غير تابع للجيش الحر، كلواء فجر الإسلام، وجبهة النصرة، ودولة الإسلام في بلاد العراق والشام.

القصف الأسدي لهذه المدينة، إما أن يكون براً من معسكري وادي الضيف والحامدية، الواقعين شرق المدينة، من 8 إلى 13 كيلو متراً، أو جواً من الطائرات القادمة من مطار حماة العسكري، عدد المدارس في كفرنبل عشرة، وعدد المعلمين والمدرسين العاملين فيها يتجاوز الثلاثمائة.

الناس في هذه المدينة منقسمون بخصوص افتتاح المدارس، أغلبهم مع افتتاحها، والسبب في ذلك هو أن الثورة قد تطول، ولا يمكن ترك الأطفال بلا تعليم لسنوات، بحسب معن كليدو (38عاماً)، وهو عضو في اتحاد المكاتب الثورية في كفرنبل. ويقول كليدو: “سنتحدى القصف!! ونرسل أطفالنا للمدارس!!”. وبعضهم ضد افتتاحها، لأن المهم في هذه المرحلة هو حماية الأطفال، وليس تعليمهم، بحسب المقاتل في لواء فجر الإسلام محمود الداني (32عاماً)، الذي يرى بأنه يمكن تعويض ذلك مستقبلاً وإن طالت الثورة.. ويضيف الداني: “يمكن للآباء والأمهات أن يعلموا أطفالهم في البيوت”. ويختم الداني بالقول: “إذا قصف بيت فسيكون عدد القتلى والجرحى على الأغلب بضعة أشخاص، ولكن إذا قصفت مدرسة فسيكون عددهم بالعشرات أو المئات”.

بعض الأهالي يفضل التعليم في المساجد، وترك المدارس للنازحين، ومنهم الشيخ أحمد الزيدان (58 عاماً) الذي يقول: “منهاج التعليم في المدارس هو منهاج بعثي، والمعلمون بعثيون، وهذا يضر الأطفال ولا ينفعهم”. ويضيف الزيدان بأن ترك المدارس للنازحين من المناطق الساخنة أولى من افتتاحها للتعليم في هذه المرحلة.

ولكن المعلم حامد (اسم مستعار) أوضح بأن منهاج التعليم ليس بعثياً، وإنما هو موجود من قبل البعث، ولا يدرّس حزب البعث إلا في مادة التربية الوطنية أو القومية، وهذه المادة يمكن إلغاؤها. وأشار حامد إلى أن معظم المعلمين متضامنون مع الثورة، وقال: “المعلمون ليسوا بعثيين، وإنما سوريون”. وبالنسبة لمسألة النازحين قال حامد بأنهم بالتعاون مع المجلس المحلي في كفرنبل خصصوا مدرسة “ذي قار” للنازحين، وهي أكبر مدرسة في المدينة.

لكن عامل البناء ياسر النعوس، وهو أحد النازحين من مدينة معرة النعمان إلى كفرنبل، قال بأن مدرسة ذي قار غير صالحة للسكن، وخاصة في فصل الشتاء. يذكر بأن مدرسة ذي قار تعرضت لبعض الأضرار، حيث كانت أحد ميادين معركة تحرير كفرنبل منذ أكثر من سنة، ولم يتم ترميمها حتى الآن.

رئيس المجلس المحلي في كفرنبل المهندس الزراعي خالد الخطيب أكد تخصيص مدرسة “ذي قار” للنازحين. وقال بأنهم يعملون على ترميم هذه المدرسة لتكون جاهزة لفصل الشتاء. وعن الصعوبات التي تواجهها المدارس أوضحت المعلمة غصون السعيد (35 عاماً) بأن معظم مدارس المدينة كانت مشغولة من قبل النازحين لأكثر من عشرة أشهر، وهؤلاء النازحين عبثوا بأثاث المدارس، وأحرقوا المقاعد الخشبية من أجل التدفئة، وقاموا بسرقة الألمنيوم من المدافئ وبيعه. وأشارت غصون إلى أنه أحياناً يجلس في المقعد الواحد أربعة أو خمسة طلاب، بسبب قلة المقاعد التي كسر وحرق معظمها، علماً بأن المقعد الواحد مخصص لطالبين فقط.

الحداد يوسف رحمون (41 عاماً)، وهو نازح من مدينة معرة النعمان إلى كفرنبل، رفض تلك الاتهامات، وقال بأن النازحين ملتزمون بالحفاظ على أثاث المدارس، وبأن سرقة ذلك الأثاث تتم في وضح النهار من قبل مسلحين محسوبين على الثوار.

وبالنسبة لتوفر الكتب المدرسية يقول أحمد الخطيب (18 عاماً)، وهو طالب في الصف الثاني عشر، بأنها نادرة، وبأن سعر نسخة كتبه ألفان وثماني مائة ليرة سورية، ولكنها تباع في كفرنبل بعشرة آلاف ليرة سورية، أو أكثر”.

يؤكد مدرس الجغرافيا محمود حبيش (36 عاماً) قلة الكتب، وخاصة للصفين التاسع والثاني عشر، ويوضح بأن سبب عدم وصول الكتب بشكل كافٍ إلى كفرنبل هو تأخر أمناء المكاتب في المدارس في تدقيق جداولهم، ولا علاقة للمكتبة المركزية في مدينة إدلب بذلك, فالكتب متوفرة فيها وبكثرة.

لم ترسل أم مروان طفلها البكر مروان المحمد (6سنوات) إلى المدرسة، بالرغم من أنها اشترت له حقيبة وقلمين ودفترين وعلبة تلوين، وهي تقول: “إذا أرسلت طفلي إلى المدرسة، ثم سقطت قذيفة، أينما سقطت، فسأموت مئة موتة، ريثما أطمئن على ولدي!!”.

مجموعة من الأطفال في طريقهم إلى المدرسة، يتجمعون حول بائع السحلب محمد الزريفي (40 عاماً)، يشربون، ويبدو عليهم الفرح. قال الطفل عمار الأسود (7 أعوام): “أحب المدرسة لأنني ألعب فيها مع رفاقي، ولست خائفاً من القصف”. أما الطفلة شهد الأحمد (12 عاماً) فقالت: “أحب المدرسة، لأنني أحب أن أكون طبيبة تداوي الجرحى، ولست خائفة من دبابات وطائرات الأسد”.

المصدر: موقع أورينت نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,300,874 مشاهدة

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: