نظام الأسد, تحليلات وتقارير

جائزة نوبل للسلام والاستحقاق الحقيقي


ضحايا الكيماوي في سوريا يستحقونها أكثر من “المنظمة”

شهداء كيميائي

في رقم قياسي جديد، تسابق هذا العام على جائزة «نوبل للسلام» 259 فرداً ومنظمة. من أبرز الأسماء التي رشحها الخبراء ووكالات المراهنات للفوز بالجائزة: الباكستانية ملالا يوسف أزاي، والكونغولي دنيس ماكويغيه، والبيلاروسي اليس بلياتسكي.
ملالا ابنة السادسة عشرة التي أصيبت برصاصة في الرأس في هجوم شنته حركة طالبان العام الماضي بسبب دفاعها عن حق الفتيات في التعليم، صرّحت قبل ساعات من موعد إعلان الفائز النهائي بالجائزة، أن حصولها على الجائزة شرف عظيم أكبر مما تستحق ومسؤولية جسيمة أيضاً. الاتحاد الأوروبي كان قد منح ملالا جائزة “سخاروف”، لكن المتحدث باسم “حركة طالبان باكستان” شهيد الله شهيد عبّر عن استياء الحركة من ذلك، معتبراً أنها لم تفعل شيئاً تستحق عليه جائزة، ونصحها أن توجه قلمها في خدمة الإسلام بدل اعتناق العلمانية.
لم يتقدم على ملالا في عدد الترشيحات سوى الرئيس الإيراني حسن روحاني، وذلك بحسب الاستطلاع الذي أجرته “الغارديان” البريطانية. إذ أعرب أكثر من 70% من المستطلُعين عن اختيارهم لروحاني لنيل الجائزة. والمعروف أن جهات دولية عديدة أشادت بمبادرة روحاني الأخيرة الداعية إلى إنشاء علاقات مع الغرب على أساس الاحترام والتفاهم المتبادل، وما أظهره من استعداد للجلوس على طاولة المفاوضات لمناقشة كل ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني المثير للجدل بشفافية كاملة. أما الطبيب الكونغولي ماكويغيه فقد تعرّض هو الآخر لمحاولة اغتيال بسبب جهوده كطبيب نسائية في علاج الآلاف من ضحايا الاغتصاب. البيلاروسي بلياتسكي  يدفع ثمن نشاطه السياسي كمعارض عقوبة سجن طويلة بتهمة رسمية هي التهرب الضريبي، في أحد سجون آخر الانظمة الديكتاتورية في أوروبا.
المتخصص في أبحاث السلام في جامعة أوبسالا السويدية بيتر فالنستين رأى قبيل إعلان اسم الفائز صعوبة التكهن به. وأعرب عن شعوره بأن اللجنة ستفاجئ جميع المعلقين فهي تحب المفاجآت. ولم تمض ساعات حتى وقعت المفاجأة، فقد منحت منظمة نزع السلاح الكيماوي مبلغ وقدره 25, 1 مليون دولار هي قيمة جائزة نوبل للسلام، وستسلم الجائزة رسمياً في 10 كانون الأول المقبل في ذكرى وفاة السويدي إلفرد نوبل مؤسس جوائز نوبل.
توربيورن ياغلاند رئيس اللجنة المانحة للجائزة قال: “إن الجائزة بمثابة تذكرة للدول التي لديها مخزونات كبيرة مثل الولايات المتحدة وروسيا للتخلص من مخزوناتها لأنها تطلب من دول أخرى مثل سوريا أن تفعل ذلك”. وأضاف: “أمامنا فرصة الآن للتخلص من نوع كامل من أسلحة الدمار الشامل، وسيكون تحقيق ذلك حدثاً عظيماً في التاريخ”.
وقعت اتفاقية حظر انتشار الأسلحة الكيماوية في العام 1993م، ووضعت حيز التنفيذ في الأول من نيسان عام 1997م، ووقعت عليها معظم دول العالم باستثناء خمس دول هي: مصر، وأنغولا، والسودان، وكوريا الشمالية، وسوريا. وهناك دولتان وقعتا الاتفاقية لكن لم تصادقان عليها وهما: مينيمار، واسرائيل. ومنذ الأول من نيسان 1997م وحتى نهاية الشهر التاسع من العام 2013م تكون منظمة حظر السلاح الكيماوي قد أجرت  5286 عملية تفتيش في أراضي 86  دولة طرفاً. كان الوضع مختلفاً في سوريا فهي، حسب علمنا، أول دولة ليست طرفاً تمارس فيه المنظمة ولجانها نشاطا مماثلاً، وذلك بموجب القرار 2118 للعام 2013م الصادر عن مجلس الامن.
والواقع أن جائزة نوبل قد انحرفت عن المسار الذي أراده لها نوبل نفسه، حين أصبحت جائزة مسيسة، ولم يعد اختيار الفائزين يجري على أساس الاستحقاق، بقدر ما أصبح يبنى على القيمة الإعلانية المنسوبة للفائزين. مبدأ الجائزة ينبغي أن يقوم على الإنجاز، فقد رأى نوبل في وصيته أن المكافآت تمنح “لأولئك الذين قدّموا فوائد جلى للإنسانية في العام الأسبق”، وهذه الفوائد هي تحقيق ” الأفضل لاتحاد الشعوب برابط الإخوة أو إلغاء الجيوش القائمة أو تخفيض حجمها … تنظيم مؤتمر للسلام أو التشجيع على عقده”. اللجنة النرويجية القائمة على الجائزة والتي لم تعد تلتزم بشروط الوصية التي ينبغي أن يكون لها صفة الإلزام القانوني، حولت الجائزة من جائزة على الإنجاز إلى جائزة تشجيعية على ما يبدو، فقد مُنح أوباما الجائزة في العام 2009م ، ولم يمض على توليه الرئاسة أكثر من تسعة أشهر، ولم يكن قد حقق بعد أي سلام في الشرق الأوسط أو في العالم. ومُنح الاتحاد الاوروبي الجائزة في العام 2012م لجهوده في توحيد القارة الاوروبية ومنع حصول حرب عالمية جديدة. لكن الواقع الذي أفرزته أزمة منطقة اليورو كان قد أصاب الكتلة الضخمة المؤلفة من 27 دولة بالتصدع وعمق الانقسام بينها، حتى أن رئيس اللجنة المانحة للجائزة قد عبّر في حينه عن قلقه من تصاعد النعرات القومية في أوروبا بسبب الازمة الاقتصادية، ولم يمنع الاتحاد الأوروبي خارج القارة، لا الحروب ولا أعمال العنف ولا التطهير العرقي، بل تورطت بعض دوله في هذا كله. لم يفكر أوباما ولا الاتحاد الاوروبي في إلغاء الجيوش القائمة أو تخفيض حجمها. وما يزيد الطين بِلّة أن هذه الجائزة تُمنح ولا تسحب في حال حاد صاحبها عن الطريق الذي ينسجم واستحقاقه لها.
منظمة حظر السلاح الكيماوي بالرغم من جهودها منذ التأسيس، لم تخلّص العالم من أسلحة الدمار الشامل. وفي سوريا مُنحت المنظمة الجائزة قبل أن تنهي عملها، وهي التي جاءت بعد سقوط الضحايا فلم تمنع حصول المجزرة. جاءت نتيجة صفقة دولية لا أخلاقية أكتفت بمصادرة أداة الجريمة وحرمان الضحية من محاكمة عادلة تنصفهم وذويهم. وإذا كانت العبرة في التذكير كما صرح ياغلاند، فضحايا المجزرة وحقوقهم أولى في هذا الشأن.
لا ملالا ولا كويغيه ولا بلياتسكي تنطبق عليهم شروط جائزة نوبل للسلام، وغيرهم كثر. وإن أصرت اللجنة النيرويجية على اعتبارهم كذلك، فهناك في سوريا أكثر من ملالا وأكثر من كويغيه وأكثر من بلياتسكي، هناك كثيرون وقفوا إلى جانب الضحايا ليقدموا لهم التعليم  وليدافعوا عن حقهم في استمراره أو ليعالجوا النساء المغتصبات أو جرحى القذائف، هناك الكثير من معتقلي الرأي الذين أمضوا ويمضون فترات اعتقال طويلة.، لم تفكر اللجنة في منحهم الجائزة أو حتى في ترشحهم لها. حري بهذه الجائزة وهي تدق آخر المسامير في نعشها أن تتحول إلى تعويضات لضحايا الحروب والعنف في العالم. ففي سوريا يستحق ضحايا الكيماوي وذويهم تللك الجائزة أكثر بكثير مما يستحقها روحاني أو أوباما أو الاتحاد الأوروبي أو حتى منظمة حظر السلاح الكيمياوي. طبعا مع احتفاظهم بحق الرفض، كما فعل كل من بوريس باسترناك وجان بول سارتر، أو أن يقبلوها من باب المغفرة لنوبل لاختراعه الديناميت، ولكن ليس لاختراعه جائزة نوبل، كما فعل جورج برنارد شو.

حسام الميلاد

المصدر: موقع البديل

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,314,967 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: