مواقف الدول الأجنبية, مواقف الدول العربية, المهجرون السوريون, تحليلات وتقارير

إما الموت غرقاً أو التعرض للكذب والتضليل والسرقة!


1

ليس بالكيماوي -الذي تنال المنظمات الدولية عليه “نوبل”- يقتل السوريون فقط، وليس بشظايا القذائف وصوريخ سكود والغراد والأرض ـ أرض، ولا بسكاكين الشبيحة، وأيضاً في البحر… حيث لا وجود للدماء ولا للنار ولا البيوت المتهدمة… مياه من جميع الجهات وأجساد بسيطة أمام بحر مالح عميق كان السوريون ينظرون إليه عن بعد، ولا يفكرون بيابسة خلفه ما دامت يابستهم تقيهم على الأقل شر اعتلاء مركب غير مؤمّن.

عدة حوادث مرت وكأنها لم تكن، سوريون بالعشرات يركبون من الاسكندرية في مصر ويتجهون إلى اليابسة الأوربية، حيث يمكنهم تقديم اللجوء بعد رسوهم على الشواطئ الإيطالية ومن ثم التوجه إلى دول الاتحاد الأوروبي بحثاً عن بيت آمن.

لم يحص عددهم أحد “الواصلين منهم والغارقين”، ولم يسجلو بعد كضحايا حوادث معينة, مادامت مواجهتم مع الموت ليست ببندقية، البحر هو المجرم في المعادلة السورية العابرة للمحيطات والبحار، والجثث لم يعد هاماً إن انتشلت أو بقيت لوحوش الماء إلا لذوي المسافرين الذين ينتظرون وصول أبنائهم إلى شاطئ ما.

سوريون ينتظرون دورهم في الاسكندرية
لم تثن حوادث غرق عشرات السوريين في المتوسط، غيرهم ممن ينتظرون السفر، خاصة أمام الضغوط المصرية التي تمر من أمامها مراكب المهاجرين المسافرين دون أن يرف لها جفن. ثلاثة رحلات يومية تقريباً قد تزيد واحدة أو تنقص واحدة بفعل أعطال في العبارات، يدفع السوريون فيها ما يتراوح بين 3500 و5000 دولار يقطعون فيها المتوسط عرضاً من الاسكندرية نحو سواحل إيطاليا.

ويروي الناشط السوري عماد مزين المقيم حالياً في الاسكندرية أن أصحاب المراكب والمكاتب التي تنظم تلك الرحلات تحاول قدر الإمكان استغلال السوريين، كما أنها لا تعطي معولومات موثقة وكافية عن المصير الذي لا يعرف الكثيرون ممن يركبون المراكب تفاصيله، فقط يريدون السفر بعيدأً نحو بلاد علموا بأن السوريين بمجرد وصولهم إليها يمكن أن يعاملو بطريقة إنسانية.

ويقول “مزين”.. إيطاليا ليست المقصد بل هي ممر نحو بلدان أخرى، فحقوق الإنسان بالنسبة للاجئين غير متوفرة في إيطاليا, حيث تأويهم أياماً قليلة وتترك لهم حرية الاختيار وحق المغادرة نحو السويد أو فنلندة أو غيرها من دول الاتحاد الأوروبي، حيث يحترمون كبشر.

تفاصيل الرحلة
يروي منير حلال بأن بعض المسافرين السوريين يكونون محظوظين بحيث لا يغرق المركب ويمر من خفر السواحل المصرية بسهولة، وأمام السواحل الإيطالية يسارع الهلال الأحمر لإنجاد الركاب الذين يبدأ بعضهم بالقفز في المياه، وينقلون إلى البر، وهناك إما أن تتم استضافتهم في غرف صغيرة وفنادق حيث يلقون اهتماماً مؤقتاً، أو يتم احتجازهم عند الشرطة، ليترك لهم الخيار فيما بعد فيسافرون إلى إحدى الدول التي ينتقونها ليحلوا فيها كلاجئين.

سوء الحظ حسب ما يرى “حلال” هو إما الغرق أو غش المكاتب التي تقبض ثمن الرحلة ثم تقوم بتلسيم الركاب إلى خفر السواحل المصري من خلال إنزالهم بجزر قريبة، وحينها يكون مصيرهم معتقلين في السجون المصرية ريثما يتم النظر بأمرهم, ويقوم بعض ذوي الخبرة من سوريين ومصريين وفلسطينيين بإعطاء تعليمات للركاب بعد الإمضاء على أية ورقة في إيطاليا إلا تلك التي تمضيهم عليها الدوائر الأمنية الإيطالية عند مغادرتهم للبلاد، خوفاً من أي حالة استغلال، إضافة إلى ضرورة الالتزام بتعاليم قادة العبارة حتى وإن كانت تلك التعاليم إخلاء العبارة والسباحة نحو السواحل القريبة أو حتى البعيدة.

غرقى على مختلف السواحل
قد تطفو جثث الغرقى على سواحل إيطالية أو مصرية أو ربما غيرها، وقد ينتشل خفر السواحل جثثاً، وقد تمر السفن في عرض البحر بجثث أخرى، هذه الجثث أغلبها سورية أو فلسطينية سورية، أما بقية الغرقى فهم مجهولو المكان والساحل فبعضهم قد تمنعه وحوش البحر أو سواها من الرسو، فيبتلع المتوسط ما شاء، وتكتفي المنظمات الإنسانية بعد الأرقام ومحاولة حض الدول على منح اللجوء للسوريين قبل أن يغرقوا في المحيطات ويرسو كجثث على سواحل دول تغلق أبواب سفاراتها في وجوههم، فيتجهون إلى السفر غير الشرعي للحصول على حياة تحقق جزءاً بسيطاً من شرعية الإنسانية.

يكتب الكاتب الفلسطيني السوري رائد وحش على صفحته على الفايس بوك.. “إخوتي الثلاثة غرقوا في البحر المتوسّط اليومَ مع عشرات السوريين والفلسطينيين، وظلّوا خمسَ ساعات في عرض البحر، أخي مهند ظلّ مفقوداً حتّى الصباح، ووجِدَ حيّاً في النهاية.. عشرات الأطفال ماتوا، المهربون سرقوا الغرقى، وهجموا على الأحياء بالسكاكين.. جميع الناجين الآن لدى الأمن المصري، وسيتم تحويلهم إلى النيابة العامة، وربما يتم إرجاعهم إلى سوريا…”

تكاد لا تخلو جريدة يومية مصرية من خبر عن انتشال جثث سوريين وفلسطينيين ومصريين يغرقون في المتوسط، كما يقوم خفر السواحل بإنقاذ البعض وإعادتهم إلى سجون عسكر مصر، وغالباً ما تكون تلك الأخبار بمثابة انتصار لخفر السواحل أكثر مما هي هزيمة للإنسانية.

المصدر: موقع أورينت نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,312,439 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: