المعارضة السورية, الجيش السوري الحر, تحليلات وتقارير

سجون الثوار: مراكز إصلاحية لإعادة تأهيل المعتقلين


1

ليس بالأمر الغريب الخوف الذي ينتاب من يدخل إلى سجون ومعتقلات النظام, فكما كان يُقال سابقاً “الداخل مفقود والخارج مولود “, حيث أن الفروع الأمنية في سوريا استخدمت أعنف وأغرب الطرق في تعذيب المعتقلين خاصة السياسيين منهم, ومع بداية الثورة السورية نشطت الفروع الأمنية أكثر من السابق, ليبدأ مسلسل الاعتقالات والاغتيالات بحق الناشطين الثوار, وبالتزامن مع تحرير بعض المدن السورية نشأت سجون خاصة بالمحاكم الثورية القضائية أغلبها حاول أن يغيَر المبادئ التي يعتمدها النظام, وذلك بغية الابتعاد عن مبدأ “الانتقام من الجاني” وتعويضه بمبدأ “إصلاح الجاني وتهذيبه” تطبيقاً للنهج الذي تقوم عليه أغلب الدول المتقدمة فيما يتعلق بحفظ حقوق المساجين وتهذيبهم.

معاملة المعتقلين داخل فروع أمن النظام
أصدر مركز توثيق الانتهاكات في سوريا مناشدة عاجلة لإنقاذ المعتقلين في قسم الإيداع من أجل تقديمهم للمحاكم الميدانية في سجن عدرا المركزي, وقد نشر المركز بناء على مصادر موثوقة أن 250 معتقلاً ينتظرون مصيرهم في قسم الإيداع لدى سجن عدرا المركزي.
وبيَن المركز “أن هناك عقوبات قد تصل للإعدام أو السجن المؤبد أو النقل إلى سجن صيدنايا العسكري, وتتصف هذه المحاكم بسرية إجراءاتها وعدم معرفة أحكامها حتى المعتقلين أنفسهم”.

وذكر المركز “أن المعتقلين قاموا في أواخر الشهر الماضي بتنفيذ استعصاء رفضاً لإحالتهم إلى المحاكم الميدانية وخوفاً مما سينتظرهم من قرارات هذه المحاكم التي قد تصل حد الإعدام, فدخلت مجموعة كبيرة من العناصر الذين ينتمون لسرية المداهمة وبدأوا بضرب المعتقلين ضرباً مبرحاً ثم تم إحالة بعضهم إلى المحاكمة والبعض الآخر إلى سجون “المنفردة”.

معاملة النساء المعتقلات في سجن عدرا المركزي
ناشدت جميع المنظمات الحقوقية السورية وطالبت من المنظمات الدولية بالتدخل السريع للإفراج عن المعتقلات في سجون النظام, وقد نشر مركز توثيق الانتهاكات في وقت سابق بياناً صحفياً طالب خلاله “التدخل السريع خاصة في سجن عدرا المركزي للنساء” وذلك بناء على ما ورد المركز من انتهاكات جسيمة تحصل بحق المعتقلات داخل السجن.
يقول الناشط الحقوق محمد الشامي لأورينت نت : “إن أنشط الفروع الأمنية لدى النظام تلك الموجودة في دمشق, إذ مازالت قوى النظام تستخدم أشد وسائل التعذيب بحق المعتقلين, أما بالنسبة للنساء فليس حالهن أفضل من الرجال, حيث تتعرض النساء المعتقلات في سجن عدرا المركزي للنساء إلى التعذيب والضرب وحتى “الفلقة”, بالإضافة إلى عمليات الإجهاض للحوامل نتيجة الاغتصابات التي تجري داخل السجن.

وأضاف محمد: ” من الأمور الخطيرة التي تحصل اليوم داخل أقبية السجون هي الأمراض المنتشرة فيها بشكل عام, حيث أنَ أغلب الأمراض هي من نوع الأمراض السارية وقد حصلت نتيجة الوضع الصحي السيء والتغذية الفاسدة, حتى أنه مات أكثر من معتقل ومعتقلة نتيجة الأوبئة والأمراض المعدية المنتشرة داخل السجن.

ما يحصل ضمن سجن حلب المركزي
“سجن المسملية” كما يقال له, هذا السجن والذي يتضمن أكثر من 4500 معتقل بينهم سجناء سياسيون وعساكر منشقون ويعتبر أحد معاقل الجيش والشبيحة, ويعاني المعتقلون في سجن حلب المركزي من الممارسات التعسفية التي تجري بحقهم, حيث أعدم فيه أكثر من 150 معتقلاً إلى اليوم بالإضافة إلى العديد من الضحايا الذين هلكوا جراء نقص الغذاء والدواء.

ويقول أبو الحسن أحد المرابطين على مقربة من السجن: ” إن الحرس في السجن يمارسون التعذيب حتى في مجال الغذاء, حيث أن كل سجين له 70 غرام من الطحين غير المعجون يومياً وهذه الكمية لا تكفي أن تعجين رغيفاً واحداً”.

ويضيف لأورينت نت: “في شهر أيار الماضي قام مقاتلو الحر بإحداث فجوة ضمن سور السجن وتسلل أكثر من 750 مقاتل إلى داخله ولكن الأمر الذي أجبرهم على الخروج هو ردة الفعل من قبل حراس السجن والشبيحة المتمركزين داخله, إذ بدأوا بقتل بعض من السجناء ورمي جثثهم من النوافذ الأمر الذي أجبر الحر على التراجع حفاظاً على أرواح المعتقلين”.

تحركات دولية خجولة
قامت منظمة هيومن رايتس ووتش بإطلاق حملة ” داخل الثقب الأسود ” مسلَطة الضوء فيها على أفعال النظام فيما يتعلق باحتجاز الآلاف من المعتقلين السياسيين دون وجه حق ومصيرهم المجهول.

وقالت المنظمة في بيان أصدرته بتاريخ 5-10-2013 : ” منذ أوائل 2011 تم اعتقال الآلاف من السوريين في سجون النظام على أساس تقيد حرية التعبير والتجمعات السلمية, ويجب على حكومة النظام الإفراج عنهم, ويجب أن تتيح الحكومة للمراقبين الدوليين المعترف بهم الوصول الفوري ودون أي عائق إلى كافة مقرات الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية, ويجب أن يشمل المراقبون أشخاصاً من مكتب الأخضر الإبراهيمي, ومن لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق”.

دواعي الاعتقالات
يقول الحقوقي شريف شيخ ويس لأورينت نت : ” المشكلة الحقيقية في قوانين سوريا وتشريعاتها الداخلية أنها شكلية لا أثر لها على أرض الواقع, ولو كانت ذات أثر موضوعي ومباشر لأصبح الحال أفضل, ولكن السلطات والصلاحيات قد ركزها المشرع السوري على المقربين من الأسد وعائلته, إذ تحت صفة الإرهاب والأمن العام والمصلحة العامة العليا ومكافحة المخربين والمتطرفين يُعتقل أي مواطن وهذه المساحة الواسعة التأويل في المفاهيم السابقة وضعت تحت خدمة رؤساء الفروع الأمنية, وازدياد استخدامها قد فجر الثورة السورية”.

ويتابع حديثه: “إن المعاملة السيئة التي يعامل بها المعتقل داخل أقبية السجون هي أشبه بمبدأ الانتقام من الجاني والذي كان مستخدماً قديماً من قبل الإغريقيين, حيث كانوا يسوقون الجاني إلى أعلى قمة جبل ثم يقومون برميه من فوقها وبعد ذلك ينزلون إلى الأسفل فإذا رأوه قد مات, يقولون: الجاني قد لقى عقوبته, أما في حال لم يمت يقولون: إنه كان بريء فيتركوه, والفرق الوحيد بين الإغريقيين والقائمين على سجون النظام السوري هو مبدأ حسن النية حيث أن الإغريقيين كانوا يستعينون بمثل هذه الوسائل نتيجة محدودية التفكير لديهم, أما عصابات الأسد فهم على معرفة تامة أن الجاني بريء, ولكن يقومون بتعذيبه إعمالاً لمبادئهم الإلهية و تمجيداً لقائدهم الأعلى ..!”.

معاملة السجناء عند محاكم الثوار
لم تسلك أغلب الهيئات الشرعية والقضائية مسلك النظام فيما يتعلق بمعاملة المساجين, بل على العكس كانت المعاملة الحسنة عنوان أغلب السجون الثورية, تطبيقاً لمبادئ الثورة النقية من ظاهرة تعذيب وإذلال المساجين للإدلاء باعترافاتهم. ومنذ شهر قام مجلس القضاء الموحد عبر العاملين فيه بإنشاء عدد من المشاريع الصغيرة بغية تشغيل المعتقلين داخل السجن القضائي وبالأخص من فقد عمله ولديه عائلة تحتاج الإعالة.

يقول أبو حمدي مدير سجن القضاء الموحد في حلب لأورينت نت: ” إن التوجه العام لمجلس القضاء الموحد الانتقال بالسجون ودور التوقيف من مركز لتخريج المجرمين إلى مركز إصلاحي تأهيلي, لذلك كان التوجه نحو المشاريع المنتجة على الصعيدين الفكري والمهني”.
وأردف أبو حمدي كلامه: “إن عدد السجناء الكلي في السجن يتراوح ما بين 100 إلى 150 نزيلاً في الدائرة الأولى, أما بالنسبة للمشاريع التعليمية والتوجيهية فهي شاملة لجميع نزلاء السجن, في حين أن المشاريع المهنية فيتم تعليم السجناء على دفعات بساعات محددة يومياً, وتتضمن هذه المشاريع قسمين:

أ‌- مشاريع توجيهية:
1- مشروع محو الأمية.
2- مشروع تحفيظ القرآن والحديث النبوي الشريف
3- مشاريع تتعلق بالتوجيه التوعوي والأخلاقي العام.

ب‌- مشاريع مهنية:
1- مشروع الخياطة.
2- مشروع التريكو.
3- مشروع تنظيف الملابس وكيَها.
4- يجري العمل على مشروع إنتاج المعجنات من داخل السجن.

وبمعرض السؤال عن نسبة الرواتب التي تقدَم للسجناء العاملين في المشاريع المهنية وعن المكان الذي تصرَف فيه المنتجات أجاب أبو حمدي:” إن نسبة الرواتب ليست ثابتة فهي مرتبطة بالإنتاجية والكفاءة بالعمل وهي تقريبياً توازي ما يحصَله السجين خارج السجن, أما فيما يخص المواد المنتجة فيتم توزيعها ضمن السوق المحلية وبعضها يعدَ للتصدير إلى تركيا.

أحد السجناء العاملين ضمن مشروع الخياطة داخل السجن يقول لأورينت نت : ” إنني مسرور جداً ولا أشعر أنني في سجن بل كأني أذهب إلى عملي, وإن البقاء في السجن أفضل بكثير من الخروج منه الآن, حيث أنني خارج السجن لا أجد فرصة عمل كالتي توفرت لي داخله وأفكر بالبقاء للعمل فيه حتى لو انتهت مدة حكمي”.

المصدر: موقع أورينت نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,305,859 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: