المهجرون السوريون, المعارضة السورية, الجيش السوري الحر, تحليلات وتقارير

الهجرة العكسية إلى الداخل السوري عامل مساعد على النصر


لاجئين ونازحين

منذ بداية الثورة السورية والبلاد تفقد الكثير من النخب سواء على الصعيد الثقافي أو العسكري, حيث هجّر الكثيرون من حملة الشهادات العلمية بسبب ظروف القصف وانعدام الأمن في المناطق المحررة أو كونهم من المطلوبين للنظام في الأحياء والمدن غير المحررة , كما خرج من الداخل السوري آلاف من الضباط الذين كانوا ينتمون إلى قوات النظام تحت اسم (انشقاق) وأقاموا في دول الجوار إما كلاجئين داخل مخيمات خاصة بالعسكريين أو كمقيمين في المدن الحدودية في تلك الدول.

لم يتنبه هؤلاء إلى خطورة إقامتهم المستمرة خارج البلاد, ولم يدركوا أن سورية وفي كل مناطقها المحررة على الأقل تحتاج إلى خبراتهم, لقد تركت المناطق المحررة لإدارات كانت غالباً غير ناجحة بالشكل المطلوب رغم وجود الإخلاص والتفاني في العمل وتحمل المسؤولية, كما تركت كتائب وألوية عسكرية فيها ما فيها من الأبطال المخلصين لكنها تفتقد لعسكريين من ذوي الخبرة القتالية, والذين يدركون أسباب نجاح أية معركة ويعلمون طرق التخطيط لها وتهيئة ظروفها, كل هذه الأسباب تسببت في هذه المرحلة بالضبط بتراجع واضح للثوار وللثورة على الصعيدين المدني والعسكري.

في تحقيق صحفي أجرته أورينت نت حول هذا الموضوع التقت أحد الضباط ويدعي(أبو عبد الله) وهو برتبة عقيد في مخيم الضباط في مقاطعة هاتاي التركية, يقول العقيد أبو عبد الله لــ أورينت نت: “قمت بالانشقاق عن قوات النظام منذ بداية الثورة وخاصة بعد أن بدأ النظام بقصف المناطق السورية, وخرجت إلى تركية خوفاً على حياتي وعائلتي, فقد كانت مساحة المناطق المحررة حينها قليلة جداً بالنسبة للمساحة الكلية لسورية, وبعد أن تم تحرير الكثير من المناطق ومنها ريف حماه وأنا ابن هذه المنطقة, قمت بالذهاب إلى هناك وحاولت أن أعمل في إحدى الكتائب المشكلة حديثاً وأقوم بواجبي تجاه أبنائي وإخوتي من السوريين.

يضيف: منذ لحظة وصولي قوبلت بترحيب لا بأس به ممن قاموا بتأسيس هذه الكتيبة, فطلبت منهم أن أقوم بالعمل معهم والمشاركة في المعارك والتخطيط لها, إلا أنني فوجئت بأن قائد الكتيبة وهو شاب في مقتبل العمر يريد مني أن أعمل تحت إمرته , وأن أنفذ ما يميله هو علي فقط , دون النظر إلى خبرتي العسكرية ورتبتي وعمري بل إلى ما يمكن أن أقدمه لهم , قبلت على مضض ولم أستطع تحمل الوضع بهذا الشكل إلا أيام قليلة , حاولت عدة محاولات من هذا النوع مع كتائب أخرى لكن جميعها فشلت وحتى أن قائد إحدى الكتائب طلب مني مرة أن أجهز له الشاي , فعدت أدراجي إلى هنا محتفظاً بكرامتي”.

حكايات مشابهة رواها لنا عدد من الضباط هناك لكنها لم تكن لتقنع الثوار المرابطين على الجبهات في الداخل السوري فالمقاتل في أحد ألوية ريف إدلب علي البكور اعتبر أن ما يقوله الضباط المنشقون ليس إلا حججاً واهية يبررون بها تخاذلهم – حسب قوله – عن مقارعة جيش النظام الطائفي, يقول علي لــ أورينت نت : “نحن بحاجة ماسة إلى الضباط المنشقين وأرى أن الأوان قد حان ليتواجدوا معنا في ساحات المعارك بعد تراجع منهم لأكثر من عامين, يقولون أنهم انشقوا عن النظام وهذا لا يسمى انشقاقاً بل هو هروب من ساحة المعركة وحيادية واضحة, الانشقاق يعني ترك قوات النظام والانضمام إلى صفوف الثوار وخوض المعارك المشرفة التي مازال يخوضها أبطال مدنيون متطوعون من شباب شعبنا الأبي البطل.

ويعترف علي أن هنالك بعض الحالات السلبية التي حدثت لكنه يؤكد على عدم تعميمها, فيضيف قائلاً: لقد حدثت بعض الحالات من عدم قبول الكتائب لهؤلاء الضباط ولعدة أسباب منها ضعف الثقة بهم والخوف من أن انشقاقهم ليس إلا كذبة وانخراطهم في صفوف الجيش السوري الحر قد يكون عبارة عن اختراق, ومن الأسباب أيضاً أنهم ابتعدوا في البداية وبعد أن حرر الثوار أكثر من نصف المساحة السورية جاؤوا إليهم كمقاتلين وقادة بعد أن أدركوا أن النظام لن يبقى مهما كلف الأمر الشعب السوري, فبعد كل التضحيات جاؤوا ليستلموا مناصب قيادة فقط, ومع ذلك هذه الحالات قليلة جداً والدليل وجود الكثير من الضباط المنشقين معنا في صفوف الحر ويعاملون من الجميع كقادة ناجحين ولهم احترامهم ومنهم مثلاً العقيد عبد الجبار العكيدي كما أن هناك الكثيرين غيره أيضاً”.

الإعلامي محمد العنداني حدث أورينت نت عن ضرورة عودة المثقفين حملة الشهادات العليا من مهندسين وأطباء ومدرسين وغير ذلك إلى أرض الوطن وخاصة بعد تحرير جزء كبير من سورية , يقول محمد: “إن عودة المثقفين والعسكريين والتحامهم بالثوار ضرورة لا بد منها في هذه المرحلة الصعبة من عمر الثورة فجميعنا يعلم أن هؤلاء المثقفين قد خرجوا رغماً عنهم لظروف الملاحقة أو القصف , لكن سورية تحتاج لعودتهم وخاصة الأطباء منهم والمهندسين فبشكل دائم لدينا نقص في الكوادر الطبية لمغادرة معظم الأطباء وكثرة المرضى والمصابين, أما عن المهندسين فقد تشكلت مجالس إدارة محلية مدنية جديدة تحتاج من يقودها ويعمل على إنجاحها فالدمار الكبير الذي حدث في مختلف المناطق يحتاج إلى هؤلاء جميعاً, أعتقد أن على الشعب السوري كله أن يكون ثائراً حتى تنتصر الثورة وليس بالضرورة أن يحمل السلاح كل ثائر , فمن يعالج الجرحى ثائر ومن يشرف على ترميم المنازل ثائر ومن يقوم بالعمل الإعلامي الحقيقي الصادق ثائر أيضاً , كيف لثورة كثورتنا وقفت ضدها معظم دول العالم أن تنتصر وأبناء الشعب السوري يتناقصون كل يوم , المدنيون يهاجرون والعسكريون يعاقون أو يستشهدون, لدينا نقص كبير في البنية السكانية.

يضيف العنداني: وهناك خطر كبير أيضاً يتمثل في قيام النظام بتوطين الإيرانيين الذين يأتون لنصرته كمقاتلين ويمنحهم الجنسية السورية, هذا الخطر الديموغرافي لا يقل خطراً عن الواقع الأمني المتأزم, سورية لن تكون دون السوريين, وكلما تناقص عدد السوريين في الداخل كلما قلت فرص انتصار ثورتنا ضد المستبد”.

ليت رجال السياسة يفهمون هذا الأمر ويتوجهون أيضاً إلى الداخل, فمن لم يعش مع الشعب ولم يشعر بآلامه وطموحاته سيفشل بالتعبير السياسي عنه بالتأكيد, كما أن هذا الشعب قد يرفض ذلك التمثيل, فقد اتسعت الهوة بين الداخل والخارج وعلى السياسيين أن يردموها بأقصى سرعة قبل أن تسوء الأمور أكثر من ذلك.

محمد إقبال بلّو

المصدر: موقع أورينت نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,300,701 مشاهدة

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: