مواقف الدول الأجنبية, نظام الأسد, تحليلات وتقارير

قاسم سليماني: قائد الظل في الحرب على الشعب السوري


قاسم سليماني

لم يعد خافياً على أحد حجم التدخل الإيراني في سوريا إلى جانب نظام الديكتاتور بشار الأسد في وجه الشعب السوري وثورته؛ إن كان بالمال أو السلاح أو حتى الدعم المعنوي من خلال التصريحات الرسمية الإيرانية التي إن عبرت عن شيء تعبر عن وقوفها الكامل في صفه، وهو ما كشفت عنه عشرات التقارير الغربية خاصة تلك التي تحدث بعضها عن الطائرات الإيرانية اليومية الواصلة إلى مطار دمشق وعلى متنها آلاف الأطنان من الأسلحة والذخيرة والخبراء العسكريين الإيرانيين.

ومن خلال تسليط الضوء على هذه الزاوية عن كثب “أي الدعم العسكري واللوجستي الكبير الذي يحصل عليه النظام السوري من إيران”، تظهر لنا الصورة جلية عن ذلك الرجل ذو السادسة والخمسون عاماً صغير البنية الجسدية مع شعر فضي ولحية مشذبة قصيرة، والذي ترأس منذ عام 1998 “فيلق القدس” الجهاز الأكثر دموية في تاريخ إيران وهو قاسم سليماني.

قاسم سليماني المولود عام 1957 م في “رابور” القرية الجبلية الفقيرة شرق إيران، والحاصل على الشهادة الثانوية فقط كمؤهل دراسي، يعيش حالياً في طهران حياة منزلية لائقة ببيروقراطي في منتصف العمر، انضم في الثانية والعشرين من عمره إلى الحرس الثوري الإيراني “القوة العسكرية التي تم تأسيسها من قبل القيادة الدينية الجديدة لمنع الجيش من القيام بانقلاب” وذلك في عام 1979 بعد نجاح الثورة التي قادها آية الله روحي الله الخميني ضد نظام الشاه، ليترقى بعدها سليماني بسرعة في صفوف الحرس وليقوم في بداية عمله العسكري في قمع انتفاضة الأكراد شرقي غرب إيران.

سليماني وبعد توليه قيادة فيلق القدس قبل 15 عاماً حوّله إلى تنظيم ذو أذرع طويلة وفروع متخصصة بالاستخبارات، التمويل، السياسة، التخريب والعمليات الخاصة، كما سعى لإعادة تشكيل الشرق الأوسط ليكون لصالح إيران، حيث عمل كصانع قرار سياسي وقوة عسكرية بعد أن منح حرية مطلقة في تطبيق رؤية خامنئي “يغتال الخصوم، يسلّح الحلفاء، ولأكثر من عقد من الزمن، يقود شبكة مجموعات عسكرية قتلت مئات الأميركيين في العراق” ومع ذلك، بقي معظم الأوقات مخفياً بالنسبة للعالم الخارجي، على الرغم من أنه كان يقود العملاء ويدير العمليات.

وكان سليماني قد أرسل إلى سوريا من أجل فك الحصار عن بشار الأسد – بعد التقدم الكبير للثوار في دمشق- آلاف العناصر من الفيلق تحت قيادة حسن الشاطري الذي خسره بعد استهداف الثوار لموكب سيارات على طريق بيروت دمشق كان يقل حسن شاطري -صديقه الموثوق- في الفيلق وآخرين كانوا معه من إيران وتابعين لحزب الله اللبناني.

وقبل عام فقط بدأ سليماني بالسفر بشكل مستمر إلى سوريا لكي يتمكن شخصياً من إدارة التدخل الإيراني فيها؛ وبحسب مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية “فإنه يقود الحرب شخصياً”، وفي دمشق تحديداً يزعم أن سليماني يعمل انطلاقاً من مركز قيادة محصّن بشكل كبير في أحد المباني غير المعروفة، حيث يعاونه عدد كبير من القادة من جنسيات مختلفة: قادة النظام السوري و قائد من “حزب الله”، ومنسق عمليات الميليشيات الشيعية العراقية، الذين جنّدهم وزجهم سليماني في المعركة التي يقودها, وهو ما دفع بوزارة الخزانة الأميركية لوضع سليماني على لائحتها السوداء بسبب دوره في دعم نظام الأسد ولتحريضه على الإرهاب.

وحيث لم يتمكن سليماني من الحصول على قوات الباسيج الإيراني فقد رضي بأفضل شيء ممكن وهو: الجنرال حسين حمداني، نائب القائد السابق للباسيج. وحمداني، رفيقه السابق في الحرب الإيرانية ـ العراقية، خبير في إدارة عمليات الميليشيات غير المنظّمة التي كان الإيرانيون يجمعونها من أجل الاستمرار في القتال إذا سقط الأسد.

سليماني لم يكتفِ بدعم الأسد من خلال طهران بل عمل على إقناع حكومة المالكي-التي ساهم بتأسيسها من خلال الحملات التي قام بها في العراق قبيل الإنتخابات العراقية لدعم المالكي بوجه إياد علاوي – عمل على إقناعها بالسماح لإيران في استخدام المجال الجوي العراقي لنقل الرجال والذخائر إلى دمشق.

وبالنسبة لسليماني، فإن التخلّي عن الأسد يعني التخلّي عن مشروع التوسّع الذي شغله طيلة 15 عاماً، وهذا ما أثبته فعلاً بعد استخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي في 21 من أب الماضي، حيث لم يوقف دعمه للأسد بل عمد إلى وضع كل الموارد التي طوّرها منذ توليه قيادة “فيلق القدس” تحت خدمته لوأد ثورة الشعب السوري.

قاسم سليماني الذي وصف نفسه في إحدى المقابلات الحديثة له بأنه أصغر جندي بفيلق القدس كان قد ساهم منذ توليه القيادة إلى تعزيز علاقاته في لبنان خاصة مع عماد مغنية، وحسن نصر الله وبدأ ذلك فعلاً خلال الاحتلال الإسرائيلي للبنان عام 1982م، حيث أرسل عناصر من فيلق القدس إلى لبنان انتهت بتأسيس “حزب الله” تحت توجيه إيران.

إذاّ أعلنها سليماني منذ البداية سندعم الأسد حتى النهاية، على الرغم من العقوبات الاقتصادية التي أنهكت طهران وأرهقتها في محاولة لثنيها عن تطوير سلاحها النووي؛ إلا أنها وبالمقابل لم تتراجع عن دعمها للأسد بتوجيه من خامنئي وسليماني في ظل مناخ مذهبي – طائفي لحماية إمبراطوريته الإيرانية في سوريا ولبنان والعراق، من خلال تأجيج الصراع السني ـ الشيعي الذي هدد باجتياح المنطقة بكاملها لسنوات طويلة، وبالنسبة لسليماني، فتبدو مسألة إنقاذ الأسد عملية كرامة، خاصة إذا كان يعني ذلك تمييزه عن الأميريكيين.

وسام زين الدين

المصدر: موقع أورينت نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,314,967 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: