مواقف الدول الأجنبية, نظام الأسد, تحليلات وتقارير

هل من الممكن حقاً نزع السلاح الكيماوي من بشار الأسد ؟


مفتشو الكيميائية خلال مهماتهم في سوريا

مفتشو الكيميائية خلال مهماتهم في سوريا

للإجابة على هذا السؤال، يجب أن ننعم النظر في نظرية البقاء التي تكمن خلف قبول الرئيس السوري  الفوري للاتفاق بين الولايات المتحدة و روسيا حيال الترسانة كيميائية الهائلة في سوريا.
وكانت نقطة البداية عام 1969 عندما تم ارسال شحنات مصرية من المواد الكيميائية البدائية إلى سوريا خلال حرب الاستنزاف التي أعقبت هزيمة 1967 بين الدول العربية و إسرائيل .
استؤنف برنامج الأسلحة الكيماوية الرئيسي في سوريا في وقت لاحق مع تأسيس ” مركز الدراسات والبحوث العلمية  ” ( SSRC ) برئاسة عبد الله شهيد، ومن ثم اندماجه لاحقاً مع مركز البحوث العلمية التابع لوزارة الدفاع .
كان هدف البرنامج  بسيطاً : حيث أن سورية بحاجة إلى التوازن مع  الأسلحة النووية الاسرائيلية دون اللجوء الى مشروع نووي خاص بها، وفي وقت ما في العقود التالية، تطور برنامج الأسلحة الكيمائية كإجراء انتقامي. في مرحلة معينة تمت مناقشة خيار استخدام الأسلحة الكيماوية لاستعادة مرتفعات الجولان،  ولكن سرعان ما تم التخلي عنه  لخطورته. وظل استخدام الأسلحة الكيماوية لأغراض دفاعية هو الغرض الأساسي من استخدامها.
ولكن مع الثورة السورية في عام 2011 ، وفي سياق التحول الدرامي الكبير، أصبحت القضية المطروحة بقاء النظام ضد أعدائه، و تحولت الفكرة  تدريجياً الى استخدام ترسانة الأسلحة الكيماوية على أنها الملاذ الأخير لبقاء النظام.  والتي في حال استخدمت، فإن العالم سيتدخل  لفرض وقف إطلاق النار الذي من شأنه شراء الوقت لحكم بشار الأسد، و يهدد المجتمعات المتحالفة معها.
وفي حال الاتفاق بين الولايات المتحدة و روسيا، فإن الأسد سيبني حساباته على جدول زمني يتيح له البقاء . وتتلخص تلك الحسابات  في: إنشاء الزخم الدبلوماسي الذي يقدمه الغرب مع “ورقة التوت ” لتجنب الضغوط المتزايدة لاتخاذ خطوة حاسمة، و تحويل الأنظار بعيدا عن تسليح المعارضة، وتوفير الوقت اللازم لقوات النظام لمواصلة الحرب الطائفية في سورية، و جعل الأسد شريكا في المفاوضات الدولية دون اللجوء إلى الإطاحة به ، ولكن لإضعاف ترسانته، و تحويل التركيز من ارتفاع عدد الضحايا ومعاناة المدنيين إلى نزع سلاح النظام الكيماوي (الاقلال من الحديث عن عدد القتلى السوريين مقارنة بالأسلحة الكيميائية ) .
التفاعل بين هذه الافتراضات يعرف الإجابة على السؤال الأصلي : هو هل “اجتثاث الأسلحة الكيماوية من الأسد قابل للتنفيذ ؟.
شهدنا تحول سير الأسلحة الكيماوية في سورية من وصول أول شحنة من مصر لأغراض انتقامية في عام 1969  إلى بعض الاعتبارات النظرية المحدودة من استخدام الأسلحة الكيميائية الهجومية في الجولان، إلى النهاية، واستخدام الأسلحة الكيميائية في الغوطة. الآن ، ونحن نرى أن الأسلحة الكيماوية تستخدم لأهداف دبلوماسية لنفس الهدف كما في كل مرحلة أخرى: بقاء النظام، وليس من أجل الردع، أو استعادة الجولان.
إلى جانب ذلك، يمكن للديكتاتور أن يطور الأسلحة البيولوجية في وقت لاحق إذا كان النظام على قيد الحياة، وذلك باستخدامه، مرة واحدة ضد شعبه، ثم كأداة دبلوماسية للبقاء في السلطة .

عصام عزيز

المصدر: موقع البديل

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,316,645 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: