نظام الأسد, تقارير الثورة, تحليلات وتقارير

سلاح الجوع والحصار: كيماوي الأسد الذي لم يُنزع!


لافتات حصار التجويع

تبدو سياسة التجويع والحصار التي تجمع حمص القديمة، مع غوطتي دمشق الغربية والشرقية، وأحياء دمشق الجنوبية، فصلا جديداً من فصول الحرب التي يشنها نظام الأسد ضد ثورة الشعب السوري… فالثورة التي لم تكسرها الاقتحامات العسكرية والاعتقالات، ولم ينهها قصف المدافع والصواريخ والطائرات، تتم محاربتها اليوم بسلاح تجويع المدنيين في المناطق المحاصرة. السلاح الوحشي الفتاك الذي يأخذ الأطفال أمام أعين آبائهم نحو موت بطيء، يستخدم على مرأى من العالم، دون أن يفكر أحد في نزعه.

عن خارطة الجوع في سورية المحاصرة اليوم، تلك الخارطة التي تجمع حمص القديمة مع غوطتي دمشق الغربية والشرقية مع أحياء دمشق الجنوبية، تقدم أسرة أورينت نت هذا الملف الذي يروي تفاصيل الحياة اليومية وآلام الحصار والجوع.. والبقاء.
فبعد أكثر من 500 يوم دام على حصار حمص ” عاصمة الثورة”.. وقرابة سنة ونصف من الحصار على الغوطة الشرقية والغربية, وما يزيد على ستة أشهر على الأحياء الجنوبية في العاصمة دمشق.. مازالت الجريمة مستمرة!

لا
الصور الواردة كل يوم خير دليل على المعاناة التي يتلقاها المدنيين المحاصرين في أحياء دمشق الجنوبية الممتدة والمتصلة بغوطة دمشق, فبالإضافة للبيانات والاستغاثات التي صدرت والفتاوى التي أطلقت من قبل رجال الدين والتي أباحت أكل لحوم الكلاب والقطط والحمير, يبدو أن قوات الأسد تتبع سياسة “الجدار الفاصل” ما بين جوع وآلام ومعاناة أهالي تللك الماطق، وما بين حريتهم في العيش الكريم الذي أعلن الحرية واسترداد الكرامة هدفاً لا بديل… في حين لم يجد الأسد رداً أفضل من شعار: ” الجوع أو الركوع”!

“بشير عياش” ممثل شبكة سانا الثورة في دمشق، يوجز لأورينت نت ما حصل خلال أكثر من ستة أشهر من الحصار المستمر على جنوب العاصمة, ويقول: إن أكثر من 600 ألف مدني 90 بالمئة منهم من النساء والأطفال محاصرين – نظراً لإنشغال الرجال بقتال قوات النظام في محاولة لفك الحصار من جهة, أو اختفاء العدد الأكبر منهم في معتقلات الأسد. ويضيف أن هذا العدد الكبير مقارنة بعدد سكان المنطقة الذين لم يستطع أحد الدخول إليهم لتقديم المساعدة لهم إن كانت منظمات إغاثية وإنسانية كالهلال الأحمر والصليب الأحمر أو حتى أشخاص, وذلك كله لإرغام الناس على تسليم أنفسهم والركوع لقوات النظام المحاصرة للمنطقة, الأمر الذي جعل الأهالي تقتات على “العدس” فقط إن توفر لديهم, فمعظم ما كان الأهالي قد جمعوه من طعام أو “مؤن” قد نفذ أو تمت مصادرته أو إحراقه في عمليات قصف واقتحامات سابقة, ولهذا يقضي العشرات من أبناء تلك المناطق ضحية الجوع فقط.. وإن لم يعلن عنهم كحالات سببها الجوع حصراً, فلا ماء ولا طعام ولا أي شي دخل إلى مخيم اليرموك أو يمكن أن يدخل. الأمر الذي دفع إمام أحد المساجد داخل المخيم لإباحة أكل لحم القطط والكلاب للمحاصرين من أجل البقاء على قيد الحياة، في سابقة خطيرة تنذر بكارثة حقيقية.

المنطقة التي كانت تحتضن أكثر من مليون ونصف من البشر الآن لم يبق فيها سوى 600 ألف فقط محاصرين ومشردين بينهم أكثر من 20 ألف فلسطيني نازح, وواقعين بين نيران القصف من جهة وظلم الحصار والجوع من جهة آخرى, خاصة بعد أن وصلت نسبة الدمار لأكثر من 80 بالمئة من الحي جراء القصف المستمر عليهم من جبل قاسيون وصواريخ الأرض الأرض ذات الأثر التدميري الكبير, وهو ما يندرج أيضاً على الأحياء المجاورة كالتضامن والحجر الأسود وغيرها.

* في الغوطة الشرقية: الجوع سرق الطلاب من المدارس!
وبالقرب من تلك الأحياء وتحديداً في الغوطة الشرقية, نجد أنه مضى على حصارها بمختلف مدنها وبلداتها أكثر من سنة وثمانية أشهر, وبعدد تقريبي فإن مليون ونصف محاصرين في تلك المدن والبلدات وما يقرب من 70 بالمئة منهم أطفال ونساء والاطفال معظمهم ما دون سن الثامنة عشر!
وبحسب ممثل سانا الثورة ” بشير عياش” فإن الذين اضطروا لترك دراستهم جراء الحصار والقصف والإلتحاق بركب الثورة، تبدو نسبتهم كبيرة اليوم. بعضهم التحق بالعمل الإغاثي والبعض الآخر العمل العسكري تحت راية الجيش الحر, حتى النساء هناك لجأن إلى العمل الفوري في ظل نقص الطعام والماء وغيرها من الإحتياجات الأساسية, حيث بدأن بالعمل الإغاثي والطبي , وفي معرض الحديث عن المنظمات الإغاثية والإنسانية فقد تمكنت منظمة الهلال الأحمر السوري من الدخول إلى مدينة دوما مثلاً عدة مرات وفي إحدى المرات استهدفت قوات النظام سيارة الفريق بقذيفة هاون أثناء قيامهم باسعاف أحد الجرحى.

وفي استمرار واضح لسياسة النظام التعسفية بحق الأهالي فقد قام بقطع الطريق من مدخل الغوطة الشرقية من الجهة الجنوبية الغربية ما زاد في صعوبة إدخال الإحتياجات إلى كثير من المدن المجاورة لهذا المدخل وبالتالي أثر هذا الوضع على البلدات الأخرى, كما ويستمر بقطع الطريق المؤدي لمداخل بلدة المليحة من جهة طريق المطار “بحاجز النسيم”, ومن جهة طريق الكباس وباب شرقي يوجد “حاجز النور” و اللذان يعتبران المنفذ الرئيسي للغوطة الشرقية , كما منع السيارات من الدخول أو الخروج بشكل نهائي, أما المشاة فقد سمح لهم بين الحين والآخر المرور على الحواجز بين الحين والأخر مشياً على الأقدام وذلك بعد تفتيشهم تفتيش دقيق.

* الغوطة الغربية: المعضمية وداريا.. شقيقتا الجوع!
يعتبر الحصار المفروض من قبل قوات الأسد على مدينتي داريا والمضعمية في الغوطة الغربية لدمشق الأقسى عن جميع المدن والبلدات في سوريا, قرابة عام كامل تتعرض المدينتان لأبشع أنواع التجويع والحصار على من بقي من المدنيين المقدر عددهم أكثر من عشرين ألفاً من أصل قرابة 400 ألف مدني.. فالموت جوعاً واحدة من أقسى المآسي الإنسانية التي تشهدها الثورة السورية، وفي مدينة المعضمية وحدها قضى تسعة أطفال بالموت جوعاً.

يقول الناشط الميداني عمر الدمشقي من مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق لأورينت نت “تتميز هاتان المدينتان بموقعهما الاستراتيجي لمن له الكلمة الفصل في المعركة. فهما الخاصرة الغربية للعاصمة دمشق, المعضمية عدد سكانها الأصلي حوالي 80 ألف لم يتبقَ منهم سوى 11 ألفاً هم تحت الحصار منهم 5400 من النساء والأطفال وتحوي للأسف 1073 جريحاً بحاجة ماسة للعلاج في ظل النقص الحاد في الإمكانيات الطبية والإغاثية. أما داريا فهي ثاني أكبر مدن الريف الدمشقي بعد دوما ليصل عدد سكانها الأصلي إلى 300 ألف نسمة بقي داخل المدينة المحاصرة 10 آلاف مدني يتعرضون لظروف مأساوية في ظل هذا الحصار فهي متاخمة لمدينة المعضمية وتخضع لنفس الحصار المطبق حيث يعاني سكان المدينتين من انعدام الكهرباء وشح المياه والمواد الطبية والكادر الطبي ودمار كبير بالبنية التحتية يصل لحوالي 80 بالمئة!

النظام يمنع خروج أي مدني سواء أكان رجلاً أو امرأة أو طفلاً تحت طائلة الإعدام الميداني مباشرة أو الاعتقال، ويمنع إدخال المعونات الإغاثية والطبية”. النظام يمارس سياسة الحصار المطبق وقتل المدنيين بالداخل على أقل تقدير جوعاً في عملية ممنهجة للموت البطيء حيث العديد من الأطفال ماتت جوعاً وأطفال رضع ماتوا لانعدام مادة الحليب بعد أن جف الحليب في صدور الأمهات لقلة الغذاء, كانت هناك محاولتان من قبل سيارات الإغاثة تابعة للأمم المتحدة لكنها قوبلت بالرصاص ومنعت من الدخول!

آخر هذه المحاولات كانت بالتنسيق بين مجموعة من الأهالي مع أناس من معضمية الشام على تواصل مع النظام وأصحاب القرار، حيث تم التوصل لاتفاق وتحت إشراف الهلال والصليب الأحمر لإخراج المدنيين وفعلاً في اليوم التالي خرج العديد من المدنيين واليوم الذي تلاه ايضاً كذلك خرج بعض المدنيين ليصبح العدد الكلي الذين استطاعوا الخروج حوالي 1000 مدني من المعضمية و200 من داريا, لكن بشروط مجحفة!

يقول عمر “كانت هناك شروط مجحفة بحيث لا يسمح للشباب إلا الذين هم تحت عمر 14 سنة والشيوخ الذين هم فوق 60 سنة وتم أخذ غالبية المدنيين الذين أخرجوا إلى مساكن في منطقة قدسيا على أن يتركوا فيما بعد لكن الجدير بالذكر أن النظام بحسب أخبار وردتنا أنه قام بتعريض مجموعة من الشباب الصغار الذين هم دون 14 سنة إلى التحقيق تحت الضرب لساعات”. نظام الأسد قام منذ أيام عندما محاولة آلاف المدنيين الذين بقوا تحت الحصار الخروج باشراف الصليب والهلال الأحمر بقصف المنطقة التي يتواجد فيها المدنيون وتحت أعين الصليب والهلال الأحمر واستخدمهم كدروع بشرية لاقتحام المدينة من الجهة الغربية ووقع حينها حوالي 3 شهداء وعشرات الجرحى من النساء والأطفال المتواجدين وتمكن الجيش الحر بعد محاولات حثيثة لفك الحصار عن هؤلاء المدنيين بأقل الخسائر بعد أن اتخذهم النظام كدروع بشرية, وهذا وإن يدل على شيئ فإنما يدل على أن النظام أخرج فقط 1000 مدني من أصل حوالي 21 ألف في كلا المدينتين من أجل دعاية إعلامية ليس إلا!

تجدر الإشارة أن النظام طالما قبل بهذه الاتفاقية فهذا يعني بشكل ضمني اعترافه بوجود آلاف المدنيين داخل المدينتين اللتين يحاصرهما، وخصوصاً بعد تضخيم أرقام المدنيين الذين ادعى إخراجهم من الداخل وظهر بمظهر الأب الحنون على قنواته “الوطنية “. ينهي عضو مجلس قيادة الثورة حديثه لأورينت نت: “السؤال هنا: كيف كان النظام السوري المقاوم لمدة عام تقريباً يعرض هؤلاء المدنيين من النساء والأطفال خصوصاً للقصف العنيف والتجويع والمئات منهم استشهدوا؟! فأقول أخيراً لكل شخص وقف مع هذا النظام الطاغية و المجرم; قال تعالى “فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ” شحٌ بالمواد الغذائية طالما الأطفال تموت جوعاً, هو أمر لا يخفى على أحد, الناس تتدبر أمرها من مونة المنازل المتبقية عندها بالإضافة “للتقنين” بالوجبات اليومية التي تقتصر ربما على حبتين أو ثلاثة من الزيتون, مع نسيان كلمة كسرة خبز!

* تحذيرات دولية
ورغم تصريحات المنظمات العالمية والعربية للتدخل من أجل فك الحصار عن تلك المناطق إلا أن النظام صم أذنيه ليستمر الوضع كما هو دون قوة رادعة له قادرة على وضع حد لممارساته الإجرامية, تلك المنظمات ومن بينها المؤسسات الأوروبية حذرت ومن خلال أحد بياناتها كالبيان الصادر عنها بتاريخ : 19 -10 – 2013 , حذرت من تلك الفاتورة التي يدفع المحاصرين ثمنها, في ظل حصار النظام لهم , ومن بين تلك المنظمات الأمانة العامة لمؤتمر فلسطينيي أوربا، مركز العودة الفلسطيني في لندن، مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية في لندن، التجمع الفلسطيني في ألمانيا، المنتدى الفلسطيني في بريطانيا، المنتدى الفلسطيني في الدنمارك، مركز العدالة الفلسطيني في السويد، التجمع الفلسطيني في إيطاليا، المجلس التنسيقي لدعم فلسطين في النمسا, وغيرها أيضاً, والتي طالبت بمحاسبة مرتكبي الجرائم من هذا النوع , لكن لم تستطع أن تفعل شيئاً أو أن تقدم شيئاً في ظل منع النظام أي منظمة على زيارة تلك المناطق.

*حمص القديمة: 480 عائلة وجرحى بلا دواء!
بالانتقال إلى حمص والتي مضى على حصارها من قبل النظام أكثر من 500 يوم, فيوجد الآن داخل أحيائها أكثر من 480 عائلة بينهم عشرات الأطفال وأكثر من 400 جريح محاصرون في أحياء حمص القديمة (القصور وجورة الشياح وباب الدريب وباب التركمان) بلا غذاء ولا دواء، لم يبق لديهم من المؤونة سوى القليل من البرغل، بعد معاناة امتدت أكثر من 520 يوماً، يقاومون بأعينهم مخرز الأسد الذي لم يرحم البشر والحجر في المدينة التي ناهضت النظام منذ اندلاع الثورة في آذار عام 2011 ووقفت أحياؤها إلى جانب أطفال حوران.
يقول الناشط “أبو الهدى الحمصي”: “معظم المدنيين في المدينة المحاصرة يبحثون عن طعام، وهناك كثير من حالات المرض أصابت الأطفال نتيجة سوء التغذية، ولم يسمح النظام بدخول منظمة الهلال الأحمر والصليب الأحمر منذ أكثر من عام، فهو يمنع دخول أي منظمة إلى الأحياء المحاصرة”.

وفي ظل هذا الوضع المتردي للمدينة، لا خيار أمام تلك العوائل المحاصرة إلا انتظار من يغيثها بلقمة تسد الرمق، أو مواجهة مصير الموت جوعاً، فنداءات الاستغاثة التي تصدرها تنسيقيات الثورة في المدينة القديمة لم تلق آذاناً صاغية ولا مجيب لهم، يقول “أبو الهدى”: في كل يوم هناك بيانات ولا أحد يستجيب لهذا الأمر، يبدو أن العالم كله اعتاد على موت السوريين ولم يعد يكترث بما يحدث لهم”، ويضيف: “لقد ناشدنا كل كتائب الريف الشمالي والريف الجنوبي ولا يوجود رد حتى الآن، وهم الآن ليس لديهم سوى الله لينقذهم من تلك المأساة، فلا أحد يمثلهم سياسياً”.

لا يسمح النظام بخروج أي مدني من تلك الأحياء المحاصرة امرأة كانت أو طفلاً أو مسناً، فالقناصة بالمرصاد للجميع، وقد شهدت المدينة كثيراً من حالات القتل بهذه الطريقة، أي أثناء محاولة بعض الأسر العالقة الهروب من أحد الأحياء المحاصرة.. ونشر الناشطون كثيراً من الصور التي توثق هذه الحالات. ويؤكد معظم أهالي تلك الأحياء المحاصرة والجائعة أن “من يفكر بالنزوح إلى الأحياء الغربية الأكثر أماناً مثل حي كرم الشامي والإنشاءات فإنه سيغامر بحياته فلا طريق آمناً يؤدي إلى الهروب من شبح الموت تحت القصف أو جوعاً، وقد حاول بعض الرجال المسنين في باب الدريب وحي الورشة وبستان الديوان النزوح عدة مرات لكن محاولاتهم فشلت بسبب رفض كبار الضباط المسؤولين عن الحواجز العسكرية التي تضرب طوقاً عسكرياً خانقاً أيّة هدنة للسماح بمرور هؤلاء العجزة، وحتى الذين تمكنوا من الخروج قبل الحصار، فقد منعهم النظام من السفر خارج المدينة، واعتقل العشرات منهم وقتلهم تحت التعذيب.

ليس الغذاء وحده الممنوع عن أهالي الأحياء المحاصرة، بل ماء الشرب أيضاً، فمنذ أكثر من 11 شهراً اضطر الأهالي المحاصرون إلى حفر الآبار للشرب، ما أدى إلى حالات تسمم كثيرة وخصوصاً من الأطفال ولم يجد ذويهم مجالاً لمعالجتهم، وقد توفي بعضهم نتيجة التسمم بالماء، فمياه الآبار في حمص ليست صالحة للشرب وهي تحمل الكثير من الأوبئة والجراثيم.
وبعد أن قطع النظام وصول الأدوية عنهم بكل أصنافها، يلجأ الأهالي المحاصرون إلى ثقافة الطب العربي القديم بالأعشاب لمعالجة الأمراض التي تصيبهم وغالباً ما تكون بطرق بدائية وليست فعّالة كالأدوية الحديثة، كما تعتمد بعض النساء على قراءة القرآن الكريم والأدعية من أجل شفاء أطفالهن، ويقول الناشطون من داخل تلك الأحياء إن هذه الطريقة هي طريقة أجدادهن ويؤمنون بها وفق العقيدة الإسلامية بأنها تساعد على الشفاء والتخفيف من الآلام.

يضرب النظام طوقاً من الحصار الجائر على أحياء حمص القديمة، حتى وصل الأمر إلى قيام النظام باعتقال من يستحوذ على ضمادات ومعقم للجروح، ويعتبرها جريمة يعاقب عليها صاحبها بالسجن والتعذيب في أقبية مراكز الأمن السياسي والعسكري، أما من يحمل الخبز وبعض الأطعمة ويتوجه إلى المدينة المحاصرة فمصيره الإعدام الميداني وقد قتل النظام عشرات الشباب الذين حاولوا تمرير بعض الأطعمة إلى الأهالي المحاصرين في الداخل ومن بينهم شباب قدموا من حماة وريف دمشق للمؤازة المعنوية ولكن فشلت محاولاتهم في كسر الحصار بسبب بطش النظام.

يقول ناشطون إن النظام نجح في تطويق المدينة القديمة وهذا أمر طبيعي بسبب الفارق في القوة العسكرية بين الثوار وميليشيات النظام، ولكنه فشل بشكل واضح بتركيع الأهالي الذي آثروا الموت تحت القصف المدفعي اليومي من القلعة القديمة أو الموت جوعاً دون أن يتركوا لللنظام فرصة الشعور بالانتصار على إرادة شعب أراد الكرامة.
وتبقى المدينة المنكوبة صامدة أمام الطغيان ويتهدد أهلها الموت في أي لحظة إما برصاص النظام أو الموت جوعاً، بانتظار ما ستسفر عنه معركة “صب النيران” التي توعد بها الثوار ثكنات الأسد العسكرية التي نصبها في حاضنته الشعبية في الأحياء العلوية الموالية والمحاذية للأحياء المحاصرة، ولإيجاد حل للأهالي والجرحى الراغبين بالخروج من المناطق المحاصرة وإدخال الطعام والدواء للراغبين بالبقاء فيها.

* لغة الطغاة!

يستخدم الطغاة لغة واحدة على اختلاف أزمانهم وأمكنتهم.. إنها لغة الجريمة والعقاب الجماعي الذي يسعى لكسر إرادة شعوبهم، والتفريط بحقهم في الحياة. فبعد أن قتل ماوتسي تونغ أكثر من 70 مليون شخصاً – بحسب السيرة الذاتية التي وضعتها الكاتبة الصينية المهاجرة يونغ تشانغ بالتعاون مع زوجها المؤرخ جون هاليداي بعنوان” ماو القصة المجهولة”- والتي ورد خلالها أن “ماو” قتل هذا العدد خلال فترة السلم أي ليس في وقت الحرب, حيث كان على استعداد بأن يضحي بنصف عدد سكان الصين مقابل حلمه في السيطرة على العالم كما تقول “تشانغ” (1) يسير بشار الأسد على خطى تونغ متسلهماً “مآثر” هتلر وستالين في جوانب وحشية أخرى, إلا أن حلم بشار الأسد لا يتعدى الكرسي الذي يجلس عليه. وعلى الرغم من اختلاف الهدف والطريقة إلا أنها عمليات الإبادة الجماعية هذه, لن يستطع أحد إسقاطها من ذاكرة التاريخ، وخصوصاً حين تقابلها إرادة حية لشعب يريد الحياة… ويرد على شعار (الجوع أو الركوع) بالموت جوعاً على الركوع للطاغية.


* هامش:
(1) السيرة الذاتية للكاتبة الصينية المهاجرة يونغ تشانغ وزوجها المؤرخ جون هاليداي بعنوان” ماو القصة المجهولة” – صحيفة الحياة اللندنية 11 فبراير / شباط 2013.

المصدر: موقع أورينت نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,309,806 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: