المهجرون السوريون, تحليلات وتقارير

أخطار ومشاكل اجتماعية تحدق بالشباب الحلبي النازح في اللاذقية


1

يشكل نزوح الأهالي من أماكن الصراع أحد أكبر المشاكل التي ستدفع ثمنها سوريا في المستقبل القريب منه والبعيد, خاصة لدى الفئة الأكثر حساسية والتي يقل عمرها عن الثمانية عشر عاماً, والتي شكل النزوح بالنسبة إليها انسلاخاً بنيوياً عن المكان الطبيعي والمفروض لحياتهم, وخاصة أن النظام السوري تعمد في عملياته العسكرية قصف المدارس والمشافي، لجعل السوريين لا يشعرون بأي أمل أو أمان في مساكنهم، والتي لم يبخل عليها النظام بالقصف المدفعي والصاروخي.

ازداد منذ سنة ونصف عدد النازحين من مدينة حلب إلى اللاذقية، والبعض منهم قد أتى بثيابهِ فقط، خاصة عندما صوب النظام كل مدفعيته نحو أحياء المدينة, ورغم الدعاية الإعلامية للنظام عن إيوائه للنازحين، إلا أنهم يتعرضون في المخيمات والأماكن التي خصصها لهم لقسوة وظلم في العيش لا يتعرض له المجرمون في قلب أسوأ السجون, وهنا حديثنا ليس عن أوضاع النازحين بالعموم، بل عن الفتيان والشباب الحلبيين بالتحديد في مدينة اللاذقية، مصيرهم وسلوكهم, فكما هو معروف مثلاً تقوم عشرات المنظمات الدولية والعربية (السورية بالأخص)، بمحاولة تعويض الأطفال والفتيان في مخيمات اللجوء الخارجية عن ما فاتهم من تعليم. ويقوم الآلاف من المتطوعين السوريين بحملات تعليمية وتدريبية لأطفال وفتيان سوريون نُزعوا من مدارسهم, إلا أن الفتيان والأطفال الحلبيين في مدينة اللاذقية لا يتلقون أي نوع من التعليم من أي جهة تقريباً، ومن لم يمتلك قدرة مادية لم يُحاول حتى تسجيل أبنائه في المدارس, وبعض المدارس في مدينة اللاذقية رفضت استقبال الطلاب، وخاصة أنها بالكاد تتسع لطلاب المحافظة, وقامت بعض زمر المجتمع المدني بمحاولة واسعة لتدريس الفتيان الحلبيين وغيرهم، إلا أن إمكانياتهم متواضعة، ويُمنع عليهم أيضاً أي دعم دولي أو حكومي..!، لا بل قامت قوات الأمن بملاحقة المتطوعين والتحقيق مع بعض الأساتذة منهم.

ويتشكل الملمح الأقسى للفتيان الحلبيين في الأسواق التجارية والورش الصناعية داخل المدينة وخارجها، حيث أصبحوا مطمعاً للتجار والصناعيين الذين يطلبون عمالة رخيصة جداً, ويبدأ سن العمل من الثانية عشر للأسف، وبلا أي رحمة من مُشغليهم، فيعملون من الصباح للمساء بِلا توقف، فقط ليساعدوا أهلهم في العيش وليس لأي نوع من أنواع الرفاه المعيشي, هم في الغالب أبناء مدارس في مدينتهم السابقة (حلب), وطبعاً لا تظهر حكومة النظام في كل هذا إلا بموقف الميت والغائب كون المنطقة مازالت تحت سيطرتها, فلا تحمي القُصر والأطفال، ولا تكفل دراستهم، رغم أن هذه الحقوق (دستورية)…!, وتتضخم المُشكلة يوماً بعد يوم فنمو أطفال وفتيان في سوق العمل بهذا الشكل المُزري سيكون سبباً جوهرياً لأعمال عنف اجتماعية وطبقية أيضاً.

لم نستطع القيام بإحصاء علمي لعدد الأطفال الحلبيين الذين دخلوا سوق العمل، وخاصة أن انتشار النازحين لا يقتصر على مناطق محددة، بل على امتداد محافظة اللاذقية, ولا يمكنك مراجعة أي مركز حكومي لمعرفة الرقم الحقيقي لأعداد النازحين, فرغم الحالة الإنسانية القاسية لمئات الآلاف من السوريين في مدينة اللاذقية لا ترى أي عمل استثنائي من المؤسسات الحكومية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، التي اقتصر عملها على التصريحات الصحفية عن أعمال الحكومة، والإشراف الأمني والمخابراتي على الجمعيات الأهلية.

من أكثر المفارقات التي شهدتها مدينة اللاذقية الخلاف الإداري والحكومي في تنازع الاختصاصات بين إدارة محافظة اللاذقية والاتحاد الرياضي العام، وذلك على خلفية سوء الصرف الصحي العام في المنشأة الرياضية (المدينة الرياضية)، والتي خصصتها الحكومة للاجئين الحلبين للإقامة فيها, فإدارة المحافظة رفضت إصلاح الخلل بحجة عدم الاختصاص، والاتحاد الرياضي العام رفض الإصلاح لقلة الحيلة المادية.

ولم نستطع معرفة من قام بالإصلاح أخيراً, إلا أنه تأخر لأكثر من ستة أشهر، وعانى الحلبيون معاناة صحية كبيرة جراء التأخر في إصلاح “مجاري الصرف الصحي” القريب من أماكن نومهم.

لا يُمكن حصر المشاكل التي يعانيها النازحون السوريون في مدينة اللاذقية، إلا أن البديهي منها أن السوري النازح داخل الأرض السورية لا يتمتع بحماية النظام الذي يدعي حمايتهم من العصابات المسلحة والإرهابية، لا بل يشرف على امتهان كرامتهم، وتحطيم أي وعي تضامني إن وجد..!

المصدر: موقع أورينت نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,312,421 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: