نظام الأسد, تحليلات وتقارير

ما الذي تغير في نفسية جيش الأسد بعد أن أطلقوا خارج ثكناتهم؟


كتائب الأسد

حقبة ليست طويلة تفصلنا عن الانفصام الذي زُرِع في عساكر جيش النظام السوري. هذا الجيش الذي اعتاد أن يُربي عقدة نقص لدى كل الذين يخدمون الوطن وبدلَ أن يعلمهم أن يرفعوا رأسهم لتحية العلم علمهم أن ينحنوا “للبسطار” العسكري, وكان يتم التعامل معهم كعبيد من حيث المأكل (برغل) وتنفيذ العقوبات القاسية والجماعية وكذلك من حيث تحولهم إلي مصدر رزق للضباط فكل عسكري يريد إجازة كان لا بدَ أن يرضي سيده بمبلغ من المال أو هدية ثمينة للحد الذي أصبح فيه هذا الجندي عبأً إضافياً على ذويه, ناهيك عن الطائفية في التعامل فابن الساحل -نصف أهله ضباط وفروع مخابرات- لا يعامل كابن الشام أو غيره من الملل الأخرى مما رسخ تقسيماً طائفياً واضحاً.

ومع بداية الثورة السورية وزج الجيش في الأحداث وانتشار العسكر كالجراد في المدن والأرياف السورية أعطى النظام سلطة شبه مطلقة لكل عسكري في كل زاوية فأصبح هو صوت الدولة وحامي الحما وقائد الشرطة وشرطي المرور وشرطي الآداب والقاضي وجابي الضرائب والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر وهو وحده له الحق في أن يُمسكَ روحكَ أو يطلقها, وبذلك تحول الشعب السوري إلى ضحيةٍ بيدِ جلادٍ كان ضحية, وهذا أسوأ أنواع الجلادين.

منذ بداية تشكيل الجيش الحر الذي أخذ على عاتقة ضرب الحواجز وتحرير المدن, والنظام يتبع أسلوب تقسيم المدينة وضغطها بالازدحام المروري لكي يجعل من الناس درعاً بشرياً لحمايته وتبدأ معاناة الإنسان السوري مع هؤلاء الجلادين منذ لحظة خروجه إلى العمل أو الجامعة أو المدرسة, حيث يقف السوريون في طوابير لا تنتهي من السيارات وعن ذلك يقول أحد سائقي الميكرو في ركن الدين: “الزحام الذي تراه يكون حسب “حشيشة” العسكري, إذا كان رايق مرقنا بسرعة -أي خلال نصف ساعة- أما غير ذلك فقد نمضي ساعة أو ساعتين وكان الله بعوننا, إذا كان عدد النساء اللواتي يقُدن السيارات كُثُر لأن العسكري ينسى نفسه وهو يتحرش بهن تاركاً وراءه مئات السيارات التي تتراكم كل دقيقة وكثيراً ما ترى الناس تضطر للنزول سيراً على الأقدام ويمرون عبر الحاجز دون أن تُؤخذ هويتهم وهذا دليل على أنهم يتسببون في الزحام من باب الضغط وقهر الناس ليس إلا”.

* المتهم مُدان حتى تثبت إدانته

تكاد تجزم أن هناك أسلوباً واحداً متفق عليه بين عصابات الأسد المتواجدة على الأرض السورية فجميع الناس يتم التعامل معهم على أنهم مُدانون وعملاء و”عراعرة”, حتى لو كانوا من المؤيدين وبحسب “أحمد. س طالب جامعي “: “بدأ المواطن السوري يشك في نفسه أنه مُدان دائماً وأن هناك تهمة ستلصق به في أي لحظة فالعسكري الذي يأخذ الهويات عند الحواجز ينظر إليك كأنه سيقول لك بعد قليل “انزيل لشوف”, ولذلك يصبح كل خروج من حاجز هو خروج من مصيبة تَعلم أنك ستعود إليها مرة أخرى, لذا فإن المواطن السوري أصبح يفكر دائماً بمخرج أمني مع أنه لم يرتكب أي ذنب”.

* حاميها حراميها

يباهي جنود النظام كُلاً حسبَ المكان الذي فُرِز إليه فمن أوكلت إليه حماية المحروقات ليس كمن وقف على الحواجز أو نُشِر في الحدائق العامة أو أو أو.. لأن المبدأ أصبح أيّهُم أربح وأيّهُم أسهل نهباً وسلباً, وفي ذلك يقول “وليد” -اسم مستعار- وهو موزع لمشروب الطاقة: “ما أن أمُرّ على الحواجز حتى يبتسم العساكر لي وكأنهم يقولون “إجت الرزقة” ودائماً علي أن أوزع صندوقاً كاملاً من مشروب الطاقة وإن رفضت سيتم إيقاف السيارة لساعات بحجة التفتيش عن أسلحة, باختصار القضية أصبحت أتاوة مفروضة وحتى صاحب المعمل يتعامل معها كمسلمة”.

* الحب في زمن العسكر

استطاع النظام أن يصادر حتى لحظات الرومانسية التي يعيشها أي عاشقين في سورية, فالعسكري يشعر أن له الحرية بالاعتداء على خصوصية أي شاب وفتاة جالسين في الحديقة العامة, وفي هذا تقول “ريم”: “لم أعد أحبذ الجلوس في الحدائق العامة مع خطيبي لأنه حتى لو كنّا جالسين على مسافة متباعدة سيأتي إليك عسكري في التاسعة عشرة من العمر كي يسمعكَ كلاماً سخيفاً, وكمثال على كلام العساكر: “شو ما في بيت تقعدوا فيه.. عم راقبكون ها.. لا تتزعرنوا”, وهذا يجعل أي شاب في موقف محرج لأنه يعلم سلفاً أنه لا يستطيع الرد فهناك قائمة من التهم الجاهزة سوف تلصق به إن هو حاول الدفاع عن كرامته”.

إن كل ما سبق ذكره لا يعبر عن حالة واحد بالمئة مما يمارسه عسكر النظام الأسدي في الشوارع السورية, وقد تم تسجيل الكثير من عمليات خطف فتيات على الحواجز آخرها كان في الأول من الشهر الجاري عند حاجز عش الورور.

لقد استطاع النظام الأسدي أن يصبغ صفة جيش الاحتلال على جنوده من خلال إطلاق يدهم وهم يعلمون أن لهم حرية التصرف في كل شيء دون حساب أو رادع ظناً منه أن ذلك سوف يعيد حالة الخوف لدى المواطنين الذين ثاروا على كل أشكال السلطة المهترئة, لكنه لا يعلم أن هذه الثورة كانت بدرجة أولى ثورة على الذات المقهورة والتي لن يعيدها إلى قوقعتها ما يسمى بحماة النظام.. أو عسكر الاحتلال الأسدي.

أحمد هاني

المصدر: موقع أورينت نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,297,770 مشاهدة

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: