مقالات مختارة من الصحافة, مواقف الدول الأجنبية, مواقف الدول العربية, نظام الأسد, تحليلات وتقارير

ممانعة النظام السوري…بعيون حلفائه وأعدائه . . بقلم: محمد ص. قطب


كاريكاتير الممانعة

انتشرقبل أيام حديث أجْرَته إذاعة صوت روسيا مع العقيد السابق في المخابرات العسكرية الإسرائيلية د.مردخاي كيدار. وأبرز ما جاء فيه قوله: “ليس أحد في إسرائيل يفضل الأسد على الجهاديين.” وليس غريباً أن يقفز على ذلك الإعلام الأسدي ومن والاه من القنوات والصفحات المؤيدة له، سورية كانت أو غير سورية. فمن المعلوم أن نظام البعث في سوريا قد استند إلى مظهر المقاومة والممانعة لإسرائيل طيلة هذه العقود، حتى بات الأمر من المسلَّمات عند من عشَّشت في رأسه هذه الفكرة، وبات من الصعب اقتلاعها وإظهار زيفها دون سبر أغوارها وتفاصيلها المُشَيطَنة. وليس الغرض من هذا المقال استيعاب الموضوع من كل جوانبه فذلك موكول بالدراسات والكتب، وإنما إشارات سريعة على وقع هذا التصريح المستفِز من صهيوني مخضرم أفرح كل من يقف إلى جانب سفاح سوريا.

المدقق في تصريحات كيدار يفهم أن كلامه عمن يسميهم “جهاديين” ونفيه لخطورتهم الكونية على دولة صهيون، ليس بسبب تعاونهم معها أو استفادتهم منها كما يظن بعض المغفلين من مطبلي بشار الأسد، وإنما لعدم امتلاكهم ركائز الدولة الحديثة من أرض وجيش وأسلحة متطورة وما شابه. ولذلك أردف نفيه خطورة “الجهاديين” على إسرائيل بنفي خطورتهم على أي دولة، ما يعني أن الأمر ليس مختصاً بالكيان الصهيوني. وزاد الأمر وضوحاً عندما علل الأمر بنفسه بعدم امتلاك “الجهاديين” أسلحة دمار شامل وصواريخ بعيدة المدى وهكذا.

وليس بعيداً حديثُ المعلِّق العسكري ألون بن ديفد عن كون بقاء نظام الأسد “مصلحة استراتيجية” لإسرائيل، خاصة بعد نزع سلاحه الكيماوي. وأجرى المقارنة ذاتها بين الأسد والقاعدة، ليخلص إلى النتيجة أن بقاء نظام الأسد أفضل. وإن كانت هذه المقارنة غير صحيحة في نظري، لفرض خيارين متنافيين لا ثالث لهما، وذلك غير واقعي، وكأن الخيارات منحصرة بين نظام الأسد أو القاعدة، وهو ما دأب النظام على الترويج له.

وللمزيد من الدلالة على غرابة تصريحات كيدار استغراب المذيعة الروسية نفسها والتي صرحت عن رأي حلفاء بشار بالدم أن إسرائيل هي أول المستفيدين من بقاء النظام السوري! وهذا رأي أقرب الناس له وأكثر الدول دفاعاً عنه بعد النظام في طهران.

وللتأكيد على هذا، نعود إلى ما صرح به الرئيس الروسي بوتين وبكل صراحة قبل أشهر للصحافي الإسرائيلي مناحم جشاييد من صحيفة “همودياع” التابعة لأحد الأحزاب الدينية: “اكتب لقرائك ولزعمائك في إسرائيل أن المصلحة العليا لبلادكم هي بقاء نظام الرئيس بشار الأسد، فهوعلى الرغم من كل خلافاتكم معه ، نظام مستقر وحريص على تطبيق الاتفاقيات المبرمة بينكم. وفي عهده ساد بينكم وبينه هدوء شديد.” وعندما سأله الصحافي الإسرائيلي عن صواريخ “إس   300″ ،قال الرئيس الروسي” إنه لا داعي للقلق من هذه الأسلحة بالنسبة لإسرائيل ، فالحدود الشمالية ستبقى هادئة ومستقرة .”وهذا أيضاً ما حذر به رئيس لجنة الشؤون الدولية في الدوما ألكسي بوشكوف Aleksey Pushkov موجهاً كلامه للصهاينة: “قد يَستبدِل الأسد في السلطة إسلاميون متطرفون يجعلونه أشبه بملاكٍ آتٍ من السماء.”

ثم إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد قالها كذلك بدون مواربة في مقابلته معتشارلي روز: “عندنا مصالح مهمة هناك، وليس فقط مصالح إنسانية. ليس بإمكاننا أن نقبل بحالة فوضى في بلد أساسي بجوار بلد مثل الأردن، والذي بالتالي يجاور إسرائيل.” وحيث أن الموقف الأمريكي كان ولا يزال متباطئاً للغاية، على أحسن أحواله، على الرغم من دفاع إيران وروسيا المستميت عن بشار، فالتصريح أعلاه يفسر ذلك الموقف المتردد. ولولا الخوف من ارتكاب خطأ تاريخي بالاصطفاف مع نظامٍ بات من التاريخ، لما اختار الأمريكان والصهاينة غير الاستقرار الذي وفرته لهم عائلة الأسد لعقود. ورغم أن الولايات المتحدة قد ساندت الثورة بعض الشيء، إلا أن موقفها من الثورة يوحي أن مصلحة إسرائيل تقتضي عدم التدخل بما يغير موازين القوى في هذه المرحلة. وهذا ما يُعرَف ضمنياً بالفيتو الإسرائيلي، الذي يضاف إلى الفيتو الروسي الصيني الصريح، ضد وقف حمام الدم في سوريا.

ورغم ما يشاع عن محور المقاومة والممانعة، إلا أن الواقع على الأرض خير دليل على وجود اتفاقية سلام غير اتفاقية كامب ديفيد، وهي اتفاقية السلام الضمنية بين سوريا والكيان الصهيوني. وقد ذكر هذا المحلل الاستراتيجي الرئيس في “ستراتفور” Stratfor للدراسات الاستخبارية، روبرت كابلن Robert Kaplan: “إسرائيل تشهد الآن تفكك عملية سلام. لا أقصد عملية السلام مع مصر، وإنما عملية السلام مع سوريا.”

وقبل أيام فقط، قام أفيغدور ليبرمان رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” بتفجير قنبلة من العيار الثقيل. وذلك أن إسرائيل كانت تنوي إعادة الجولان المحتل لسورياأسابيع فقط قبل اندلاع ثورة مارس 2011. وهذا التوقيت له دلالات مهمة لأنه توقيت التنفيذ، وإن كانت المفاوضات جارية من ذي قبل. فالربيع العربي كان على أشده، وكان قد سقط آنذاك طاغيتا تونس ومصر. وبالنظر إلى هذا التوقيت، وبعيداً عن التبريرات الإعلامية لهكذا خطوة، ندرك أن ذلك كان حبل النجاة لإنقاذ بشار من الثورة التي كانت تغلي من تحته. ولو أُعيد الجولان وقتها بالفعل، لأصبح بشار الأسد بطلاً وطنياً وقومياً وإقليمياً، وما اندلعت الثورة المباركة.

لكن قد يقول قائل: هذا إجحاف بحق دولة احتضنت ودعمت حركة المقاومة الإسلامية حماس طيلة هذه العقود عندما لم يستقبل قادتها أحد، وكذلك الأمر بالنسبة لإيران. صحيح أن دمشق وطهران لعبتا هذا الدور بمهارة عالية، واستغلوا ورقة القضية الفلسطينية أحسن استغلال، لكن السؤال لماذا ولأي هدف؟ والذي يعرف هذين النظامين عن قرب يدرك أهمية القضية الفلسطينية لترويج بضاعتهما الإيدولوجية، مذهبية كانت أو سياسية.

ومن المثير ما كتبه أستاذ وباحث يهودي جون مايهل John Myhill،ونشره نفس المركز الذي يعمل فيه كيدار باحثاً، مركز بيجن سادات للدراسات الاستراتيجية(BESA)، عن خطورة مجيء نظام سني قوي إلى الحكم في سوريا، جاعلاً ذلك أخطر على إسرائيل من سقوط نظام مبارك في مصر. ثم علق على ممانعة سوريا بقوله: “النظام العلوي يَكبُر كثيراً في عيون الشارع السني نتيجة الاتهامات الإسرائيلية والأمريكية المتكررة له بكونه جزء من “محور الشر”، وأنه يدعم حزب الله وحماس، إلخ. لذلك، من مصلحة إسرائيل إشاعة مثل تلك الاتهامات ( بغض النظر عن كونها صحيحة أم لا).”

أما نظام الولي الفقيه في طهران، الطرف الآخر من محور الممانعة، فلم يمضِ أيام على تصريح نائب وزير الخارجيةعباس عراقشي الذي نشرته التايمز الإسرائيليةTimes of Israel، حيث لم يستبعدإمكانية عيش إسرائيل بسلام في حال الوصول إلى اتفاق بين إيران والدول الكبرى على برنامج إيران النووي. ومثل هذا كثير.

مهما حاول الذين لم يفيقوا بعد على وقع الثورة السورية التي فضحت بغير نظير، وأسقطت ورقة التوت عما يسمى بمحور المقاومة، فإن أكثر الناس قد وعوا الدرس الأليم واكتشفوا حقيقة عقود من التضليل في التنظير والشعارات الفارغة. وفي نهاية المطاف، لعل بطل الممانعة بشار الأسد ورفاقه يقدمون على اللجوء السياسي في الجولان المحتل، مستفيدين مما طرحه قبل قرابة سنتين بيني جانتس Benny Gantz ، رئيس الأركان الإسرائيلي، من الاستعدادلاستقبال اللاجئين العلويين في الجولان الذي باعه لهم والد بشار قبل قرابة نصف قرن. فيكون ذلك خير تتويج لمسيرة عقود من المقاومة والممانعة.

محمد ص. قطب

المصدر: موقع إيلاف

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,297,429 مشاهدة

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: