خاص بالموقع

المدارس الدينية الحالية أحد أدوات الأنظمة الاستبدادية!


درعا شهدت خروج أولى المظاهرات المناوئة للنظام وسقوط أول قتلى الثورة بسوريا - مظاهرة

هذه الفكرة كنت أحد المؤمنين بها منذُ سنوات عديدة ولكن ازداد إيماني بها بعد أحداث ومواقف متتالية أظهرت بكل بيّنة ووضوح أنّ كثيراً من رموز هذه المدارس وقفوا في وجه الحق والبسوا الحق بالباطل وأضاعوا بوصلة الناس والعباد ليصِل إلا ما وصلنا إليهِ من ظلمِ لم يشهدهُ التاريخُ المعاصر في بلادنا المنكوبة ..

أبدأ بهذه القصة الشخصية اللتي حدثت معي ومع بعض أصدقائي في الشهر الخامس من 2011 ..
————————————————————————————————
بداية القصة :
__________
جاء أحمد … وقال أبشِروا يا إخوه
أبشرنا جميعاً وقلنا هات ما عندك ..
فقال : الشيخ رجب ( وريث الشيخ كفتاروا ) سينقلب على النظام وسيقف مع الحق في درسه الأسبوعي القادم ( يوم الخميس ) والذي يرتادهُ عادةً أكثر من 10 آلاف مريد !!
قلنا لهُ : أمتأكد أنت يا أحمد؟!!
قال أحمد : نعم .. نعم .. ولكنهم بحاجةِ لمن يُشعل الفتيل هناك ..
قلنا لهُ : نحنُ معك ولكن أأنت متأكد من أنّهم سيقفون ضد الظلم ؟!!
فرد فوراً .. نعم نعم ..

بدأت أشردُ بذاكرتي متخيّلاً آلاف البشر في وسط ركن الدين وساحة الميسات وسط دمشق وهم مجتمعين مطالبين بالحق وعلى رأسهم شيخُ مناضل !!! يدعو للحق في وجه سلطان جائر وجميع القنوات تنقل ما يحدث لتضع النظام السوري والعالمي في خانة اليك لترغمه ُ على إرادة الشعب السوري ..

استمريتُ في هذا الحلم إلى أن أفاقني ذلك اليوم .. الموعودن فيه ..
ذهبنا بعد المغرب من يوم الخميس إلى مجمّع أبو النور ودخلنا عليه متفرقين
وأنا أتسمّع لكلام الشيخ رجب .. شعرتُ بنفسي وكأنّي أسمع لطفلِ صغير يتحدث عن بطولاته الشخصية في أكلِ المصاصة !!!!
شعرتُ باستياءِ شديد من الخطاب الديني اللذي لا علاقة لهُ لا بالدين ولا بشيء سوا بطولات ومكرمات ذلك الرجل اللذي يُدعى ” بالشيخ العارف رجب قدسّ اللهُ سره!!! ” ..

لفت نظري جموع البشر اللتي تستغفر ربها وهي تسمع وتبتسم وتفرح لبطولات ذلك الشيخ وتقول ما شاء الله ما شاء الله ..

شعرتُ وقتها بأنّني سأخرج من جلدي وأنّ كل الأحلام اللتي كنتُ اتخيلُها قد تبعثرت وتناثرت ، فكيف لهكذا عقل محدود التفكير ولهكذا تابعين أو مريدين أن يستيطعوا أن يُعمِلوا عقولهم ليرو الحق ؟!!!!

المهم أنتهى الدرس .. وقبل نهاية الدرس .. أستوقف الشيخ رجب الجموع قائلاً :
وصلني سؤال سأجاوبُ عنه بسرعة :
السؤال : أحد مريدي يقول أنّ هناك أحد الأشخاص قام بسرقة حفنة من المال من عنده ، فماذا يفعل ؟!
الجواب : يا ابني ماذا ستفعل غير أن تدعوا ربك بأن يعيد لك المال…
منك الدعاء ومن الله الاستجابة !!!!!

هنا أدركتُ منطقهُ الّذي ما زال يؤمن به هو وأمثالهُ بأنّ رّد المظلمة يكون بالدعاء وفقط الدعاء من دونِ العمل وأدركتُ عندها أنّ لا فائدة من الاتكال على هؤلاء البشر في قولِ الحق وتحريكِ المجتمع ..

آخر صدمة كانت عندي هيّ ونحنُ نخرج من الجامع رأينا أشخاص تركع وتسجد لذك الشخ لتنال البركة من قدميه الشريفتين !!!!!

خرجتُ من الجامع متوجهاً نحو أحمد ..

أحمد ما رأيك ؟! كلام لا يُسّر ولا يشعرني بالاطمئنان لا له ولا لاتباعه .
فقال أحمد : وإذا عزمت فتوكّل على الله ” تكبيييييييييييييييير ”
فكبر معه المكبِّرون ( العشرة المتفقين على القدوم ) !!!
دقيقة .. دقيقتين .. ثلاثة ونحنُ نكبّر وإذا نسمع كلمات من أفواجِ تتعالى من بين الحشود الخارجة من المسجد ( أختك … أمّك .. على أبو الحريّة .. على أبوكم !!!! )

دقيقة أخرى وخرجنا خائبين مدحورين منخرطين بالحشود الخارجة ونحنُ خائفين بأن تمتد يد الغدرِ على أحدِ منّنا ..

انتهت هذه القصة
_____________________________

هذه القصة هي واحدة من مئات القصص بل ألاف القصص اللتي تحكي واقعاً دينياً لا يحسد عليه قد أصاب مجتمعنا منذُ عقود ..

أحد أهم سلبيات هذه التيارات الدينية مع أختلاف مسميّاتهم :
—————————————————————–
1- ربط الدعاء والعبادات الدينية بالنصر وتجريده من العمل ليصبح الدين عبارة عن كلمات ومظاهر تفتقد للُبِّ وجوهرِ الدين في المعاملة والأخلاق والعمل .. إلخ

2- برمجة عقول الشعب (المريدين) وجعلِهم أُناس تابعيين قد باعوا عقولهم وتفكيرهم لشيخهم.

أنا ما زلتُ عند رأيي في أنّ أوّل من خذل السوريين هي المدارس الدينية الموجودة في سورية، ففي اليوم الذي كان الحق واضحاً فإنّ هناك من قلبهُ ليظهرهُ على أنّهُ باطل فكان أحد الأسباب الحقيقية لتضارب رأيِّ الشعب حيثُ كان أداةَ واضحة لدى إعلام النظام في برمجة عقول الناس، وهناك من أنتظر ولم يدلي بشيء إلا بعد أن فعلاً ألتبس الحق بالباطل ليظهر علينا ويقول ألم نقل لكم ؟ أنظروا إلا ما أفسدتم بقلةِ وعيكم وحكمتكم … إنّا نعلم مالا تعلمون ؟! وكأنهم أرباب الكون أوتو علم الغيب ؟!!!

حديثي مع كثير من الاخوة والأخوات ما زالت تؤكد لي أنّ فكر العبودية والتبعيّة العمياء ما زالت موجودة في عقولنا ولم نتحرر جميعاً منها مع أختلاف اللبوس الجديد اللذي لبِسته عاديكم عن الأشخاص الذين مازالو يقبعون تحت رحمةِ ذلك اللبوسِ القديم !!!

نصيحة لكل سوري وسورية …
_____________________
لا تبيعوا عقولكم .. ثوروا على الفساد أينما كان .. ولا تقدسوا سرّ أحد سواءأً كان شيخاً أو زعيما ً أو قائداً أو مجاهداً أو أو !!!

الكل خطّاء والكل يُعرض عمله على ميزان الحق والباطل الموجود في شرع الله الذي أكرمنا بالعقل وبالفطرة لنتمكن من التفكر فيه وتدبره وتحريه بعيداً عن أي تبعية عمياء ..

بقلم: عبادة الشامي

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,312,421 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: