نظام الأسد, تحليلات وتقارير

نزيف الناشطين: هل نجح نظام الأسد باغتيال الاعتدال؟


ناشطين

“بعد أن كانوا يقفون أمام الرصاص في المظاهرات السلمية، خرج من سوريا الكثير من الشباب الثائر والناشطين الأوائل من المعتدلين والذين لا يتبعون أي أجندة سياسية إما هرباً من النظام أو بهدف للعمل بعد تقطّعت بهم سبل العيش وخصوصاً من كان منهم معيلاً لأسرته.

يتحدث الناشط الإعلامي “نزار الداراني”عن استنزاف المدن والقرى السورية الثائرة ضد حكم الديكتاتور للكثير من “النخب المعتدلة” يقول: “كثير من ناشطي الثورة لم يستطيعوا مواكبة الجيش الحر وتغطية معاركه وبياناته لأنهم أصبحوا بعدين عن جميع أشكال الدعم المادي والمعنوي، والكثير من أصدقائي وزملائي الناشطين أصبحوا خارج سوريا، فقط من أجل العمل، وليس خوفاً من بطش النظام، وهذا ما يريده النظام أساساً، الكثير من المال الذي يدخل سوريا مال مسيس، مقابل تناقص الدعم المالي واللوجستي للناشطين الإعلاميين والإغاثيين وللجيش الحر”.

ويوضح نزار الذي مازال مازال يواكب إعلامياً الحراك الثوري في قلب داريا بريف دمشق ويغطي المعارك الدائرة هناك بين الثوار وبين ميليشيات الأسد: “هناك ناشطون في المجال الطبي والإغاثي والإعلامي يعملون ليلاً نهاراً لا يجدوا الآن ما ينفقونه، فأنا أعرف شابان يعملان في المجال الطبي، ويدخلان المواد الطبية إلى المناطق المحاصرة، ليس في جيبهما نقود لمصروفهم المعيشي اليومي، فهما بالنهاية بشر ولديهم احتياجات ومصاريف”.

ويدلل الناشط “نزار” بمثال آخر على وجود حلول لهذه المشكلة، تكمن في التنظيم الجيد لكل منطقة بحسب إمكاناتها ما يؤدي إلى وقف استنزاف الناشطين الفاعلين في الحراك الثوري والإعلامي والإغاثي، فالمجلس لمحلي لمدينة داريا هو الذي يقود الثوار والمقاتلين بنجاح ويشهد له الجميع بذلك،لكن باقي المناطق لا تقيم للناشط أي أهمية، فاحد الناشطين في الغوطة الغربية توسّل كي يحصل على كاميرا وكومبيوتر لتغطية أخبار منطقته ولم يجد وهو ناشط معروف لم ينجر وراء الولاءات السياسية أو المال وكان وفياً للثورة،

نجح النظام ببطشه في تنحية الكثير من الناشطين المعتدلين عن الحراك الثوري، ويرى “نزار”: “ليس النظام وحده من ساهم في إبعادهم، ولكن الظروف الراهنة وعدم وجود داعمين بدون أجندات، فللأسف كل مجموعة داعمة لديها تجهات سياسية معينة ومن لا يتبع هذا الفكر يكون خارج المعادلة”.

وثمة أسباب أخرى للنزيف الحاصل والمستمر في الكفاءات والنخب الشابة التي ساهمت في الحراك الثوري منذ الأشهر الأولى من عمر الثورة، يقول الكاتب والصحفي السوري “إسلام أبو شكير”: “بدأ إعلام الثورة رغم تواضع إمكاناته قوياً، واستطاع أن يجعل من فضائيات النظام وصحفه ووكالات أنبائه مصدراً للسخرية، لكنه الآن (أعني إعلام الثورة) رغم تطور إمكاناته، وتعدد وسائله وقنواته تراجع كثيراً، بل أصبح أداؤه أسوأ من أداء إعلام النظام، ولنكن واضحين في هذه النقطة، فقوة إعلام الثورة كانت في مصداقيته لا في إمكاناته، واليوم عندما فقد هذه المصداقية تحول إلى عبء على الثورة، وإلى عامل كان له دور في كثير من انكساراتاها”.

ويضيف “أبو شكير”: “هنالك مراهقة وادعاء ومتاجرة وأنانية وكذب وافتراء، وهنالك استسهال وعدم تقدير للنتائج وقلة خبرة وسعي إلى النجومية بأي طريق، ولا أعني هنا جهة محددة، فأنا شخصياً تعاملت مع عدة وسائل إعلام، وكان التعامل محترماً.. لكنه الغالب الأعم للأسف، لا سيما ما يتصل بمواقع التواصل الاجتماعي المفتوحة أمام الجميع بغض النظر عن الكفاءة والإحساس بالمسؤولية”.

وللكاتب والمفكر الفلسطيني “سلامة كيلة” رأي حول نزيف النخب والجامعيين والمعتدلين الحاصل في الحراك الثوري، يقول: “كان ما يهم السلطة هو إفشال كل تنظيم للثورة، وإبقاء نشاطها عفوياً. ولقد كان واضحاً منذ البدء أنها تركز على الفئات النشطة والتي تمتلك قدراً من الوعي والقدرة على التنظيم، لأنها كانت تتخوف من نشوء تنظيم حقيقي للثورة يطورها في سياق يجعلها تسقط النظام.
لهذا قامت باعتقال الشباب الديناميكي، والذي كان يقوم بدور المنظم من خلال التنسيقيات، ومن ثم أصبحت تستهدفهم بالقتل. وهذا ما جعل “أجيال” من التنسيقيات تنشأ، إلى أن بات الفئات البسيطة من حيث القدرة السياسية والتنظيمية هي التي تقوم بهذا الدور.

ويضيف الباحث “كيلة” المبعد عن سوريا: “لقد اعتقل النظام آلاف الشباب النشط، وبعضهم تمت تصفيته في السجن، وأوجد الظروف التي تضطر كثير منهم إلى مغادرة سورية. رغم أن ذلك لا يعني أن كل من خرج كان لهذا السبب، حيث أن عديد ممن خرج كان قد وصل إلى حالة من اليأس بعد ثلاثة أشهر من الثورة كان يعتقد أنها كافية لإسقاط السلطة، بينما كان تعقيد الوضع يجعل الصراع مختلفاً تماماً عما حدث في تونس ومصر، وحتى اليمن وليبيا والبحرين”.

ويعتقد “كيلة” أن السلطة نجحت في تدمير إمكانية تشكيل تنسيقيات تقود الثورة وتنظم حراكها وتضبط كل الوضع بما في ذلك المناطق التي باتت خارج سيطرة السلطة. وهو بذلك فتح على تعزيز الفوضى التي كان يريدها من أجل إجهاض الثورة، وعلى العجز عن وضع إستراتيجية واضحة لكيفية إسقاط النظام.

حسيب عبد الرزاق

المصدر: موقع أورينت نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,303,923 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: