مقالات مختارة من الصحافة, تحليلات وتقارير

على هامش الثورة: الشجاعة والاقدام، والتخوين وكثرة الظن . . بقلم: عبد الغني محمد المصري


الجيش السوري الحر

خلق الله الناس معادن. وخلق فيهم خصال حميدة وأخرى مذمومة. وتتفاوت قوة تلك الخصال بين معدن انسان وآخر بدرجات متباينة، فترى المروءة والشجاعة والنخوة متأصلة في نفس طيبة، بينما ترى الغدر والشك والخسة معجونة في نفس خبيثة، وهناك تدرجات لونية شتى بين كلا الحالتين.

 ومن اهم الصفات الحميدة التي يهبها الله لمن يتوق إليها هي الكرم والجود. وتتلازم صفة الكرم مع الشجاعة والإقدام، حيث ان اعلى درجات الكرم هو الجود بالنفس. فلن ترى بخيلا شجاعا، او حاسدا مقداما.

وكل نفس تنظر الى العالم من خلال الصفات المتأصلة فيها. لذا كثيرا ما ترى الشجاع يثق بكلمة الرجال، ويبني عليها، ويقدم على خوض غمار الحرب متسلحا بأخوانه مطمئنا الى حسن ظنه بهم، غير خوان ولا ظنان. بينما ترى البخيل او الحسود ديدنه الريبة والتخوين، سهل الانقلاب على من حوله.

وقد عملت كل الامم على تقديس قيم الشجاعة والاقدام، وقد مدحت كل امة نفسها بالصفات الحميدة، ومنها العرب حيث وصفوا انفسهم:”اختصّت العرب بأربع: العمائم تيجانها، والدروع حيطانها، والسيوف سيجانها، والشِّعر ديوانها”

ومن قيم الشجاعة نرى قول المتنبي:

الخيل والليل والبيداء تعرفني……… والسيف والرمح والقرطاس والقلم

وهنا يحضرنا قول عمرو ابن كلثوم

أبا هند، فلا تعْجَلْ علينا ***** وأنظرنا نخبرْكَ اليقينا

بأنّا نُورد الراياتِ بيضاً ***** ونُصْدِرهنّ حُمْراً قد روَينا

ونشرب، إن وردنا الماء صفواً ***** ويشرب غيرنا كدراً وطيناً

ملأنا البرّ حتّى ضاق عنّا ***** وظهر البحر نملأه سفينا

لنا الدنيا ومن أضحى عليها ***** ونبطش حين نبطشُ قادرينا

إذا بلغ الفِطامُ لنا صبيٌّ ***** تخرّ له الجبابر ساجدينا

اخلاق، ونفوس، يعرفها، وقد عايشها، ولامسها، -بلا ادنى شك- من خالط الرجال الرجال في ارض الميدان. نفوس أباة تعشقها. نفوس تؤمن بأخوانها، تتكئ عليهم. تلك النفوس هي من تحقق النصر، وتعجز امامها آليات التشكيك والهدم. فالرجال تعرف الرجال.

ومن عجائب الله في هذا الكون، ان الفراسة موهبة مجبولة عادة في اثنين:

— شجاع مقدام يعرف من خلالها نوعين من الرجال يعرف الشجاع الحق، والخسيس الحال.

— وخسيس منحط يقيس من خلالها مقدار الانحطاط لدى غيره، كما انه يعرف الشجاع من اقدامه. فيخاف مواجهته، ويعتبر ان اقدامه نقطة ضعف مكشوفة.

فبضجها تتمايز الاشياء، والاضداد تعرف بعضها جيدا.

الشجاع يؤمن بالقدر، ويغير التاريخ، ويكتب حروفه عبر فراسته وايمانه بعد الله، بصدق اخوانه، لذا تراه يمتلئ املا، وايمانا بالنصر والتمكين، نفسه سعيدة مطمئنة. بينما الجبان يعيش على الاوهام، ويعيش على نسج الحكايات والقصص، عاجز عن الفعل، غير مؤمن بالتغيير، حياته بلا امل، لأنه يقدس ما يخافه “القوة”، يسعى لها دوما، لكن سيكون هناك ايضا ودوما من هو اعلى قوة منه، مسكين حياته قفص وسقف وهموم.

عبد الغني محمد المصري

المصدر: موقع أرفلون نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,316,645 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: