نظام الأسد, تحليلات وتقارير

نظام الأسد المسؤول الأول عن قصف جرمانا بالهاون.. وخلق الفتن


ساحة السيوف في جرمانا

نظام الأسد يستغل حياد أهالي جرمانا.. واتهامات للنظام بضرب الهاون على المدينة
12 عنصر من أمن النظام يشرفون على إدارة “شبكة أخبار جرمانا” التشبيحية

قذائف هاون، معارضة مدنية، نازحون، أقليات، تعايش سلمي، لجان تشبيح، وعدد من المصطلحات في مدينة واحدة لا غير.

تقع في قلب غوطة دمشق، وسط مدن يسيطر عليها الجيش الحر، سكانها من أبناء الطائفتين الدرزية والمسيحية، ويقطنها حوالي مليون نسمة.. مدينة جرمانا، تعيش عبر كل فعالياتها لحظة مفصلية في حياة الثورة، بعد أن أراد النظام إقحامها في صراع مع محيطها من خلال شبيحة ولجان “تشبيح” لا يهمهم سوى جمع المال والـ”زعرنة”، تحت غطاء الدفاع عن المدينة.

سيطر الجيش الحر على أكبر معقل للنظام في الغوطة الشرقية “مجمع تاميكو” بعد تفجير سيارة مفخخة لتبدأ قذائف الهاون بالسقوط على المدينة بشكل جنوني، موقعة عدداً من الضحايا المدنيين، ما يفتح باب التساؤلات حول المستفيد الأكبر من استهداف هذه المدينة، بحسب نشطاء معارضين من جرمانا.

* جرمانا خط مهم للوصول إلى دمشق

يقول الناشط معروف الشامي: “عادت مؤخراً مدينة جرمنا إلى واجهة الصراع من جديد، وخاصة بعد سيطرة الجيش الحر على حاجز تاميكو الذي يعد من الحواجز المهمة والذي يعتبر تقدماً استراتيجياً واضحاً في الطريق إلى مدينة جرمانا إذا ما أراد الثوار ذلك لإطباق الطوق على مدينة دمشق من الغوطة الشرقية تمهيداً لدخولها، وهذا ما طرح الكثير من الاستحقاقات الجديدة على الساحة سواء داخل المدينة أو خارجها نتيجة لعوامل كثيرة.. مدينة جرمانا التي تعتبر صورة مصغرة عن الفسيفساء السورية أصبحت اليوم على المحك بعد أن وضعها النظام كورقة رهان في طريقه إلى جنيف في ظل ادعاءاته بحماية الأقليات”.

* شراء الولاءات

وعن طريقة تعامل النظام مع هذه المدينة، يقول الناشط صقر فخر الدين: “منذ بداية الثورة دأب النظام السوري على تسليح أصحاب السوابق، “مجرمين، ولصوص، وتجار مخدرات وسلاح” فيها وتنظيمهم كـ”لجان شعبية” كما فعل في جميع المدن، وجعلهم خط دفاعه الأول في مواجهة الأحرار، كما وأنه دأب لوقت قريب على عدم التمهيد لخلق أية حالة اجتماعية رافضة له على غرار ما فعله في مدينة السويداء وسائر المدن السورية التي تتسم بالتنوع الطائفي, فقد كان يكتفي بالاعتقالات التي كانت تطال الناشطين ويتجنب التعرض بالرصاص للمظاهرات السلمية في المدينة، كما عمل على بث الكثير من الشائعات عن طريق أدواته الكثيرة بواسطة وجوه اجتماعية في المدينة والتي كان يشتري ولاءها بشكل دائم بكثير من الوسائل إضافة إلى أفرعه الأمنية (كما في باقي المحافظات السورية)”.

* جهاز أمن النظام يشرف على “شبكة أخبار جرمانا”

ويقول الناشط أبو مزيد الجرماني: “عمل النظام على تجنيد عدد من الصفحات الإخبارية التي يديرها عدد من أفراد الأمن وخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” والتي ساهمت في خلق بروباغاندا إعلامية من شأنها توجيه الرأي العام في جرمانا بشكل كبير، وتتجلى هذه الصورة واضحة من خلال إحدى صفحاته التي تدعى “شبكة أخبار جرمانا”؛ فبدراسة بسيطة لوضع هذه الصفحة وبالمرور على متابعيها لوجدنا أن نسبة المتابعين من أبناء مدينة جرمانا ضئيلة جداً مقارنة بباقي المتابعين، ولو تابعنا الكثير من المشاركات والتعليقات لزوار هذه الشبكة لوجدنا أنها لا تخلو من التحريض على قتل الأبرياء كما أن الكثير من هذه المشاركات تتم من أناس لا ينتمون للمدينة، وأن الكثير من الدلائل أشارت إلى ضلوع كامل للأمن السوري بإنشاء هذه الصفحة وتغذيتها وجعلها منبراً لرصد الكثيرين من المناوئين للنظام السوري”.

ويضيف بالقول: “12 شخص من أصل 15 هم من جهاز الأمن الفاشي الذي يعمل على نشر الفتنة بين المدينة ومحيطها من خلال الترويج لـ”انتصارات” جيش الأسد الوهمية”.

* مساعدات واحتضان

ومع احتدام الصراع على الساحة السورية ودخول تسليح الثورة كاستحقاق جديد وكواقع كان لابد من تجليه اختلفت الكثير من الآراء حول هذا الاستحقاق، فهناك من كان يدعم وبشدة هذا الخيار وهناك من تحفظ على ذلك لأسباب كثيرة منها تبعات السلاح ومآل الأمور بعد التسلح خاصة وأن المستقبل بات للجميع يبدو مجهولاً ولا معلماً واحداً واضحاً فيه سوى (سقوط الأسد بأي طريقة أو خيار).

يقول أحد المشرفين على تنسيقية جرمانا: “دخلت الثورة مرحلة التسلح وبدأت معها الأمور تحتدم أكثر فأكثر، حتى باتت المدن تحت نيران جيش النظام وميليشياته بجميع أسلحتهم الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ما أدى لموجة نزوح كبيرة من قبل المدنيين، وهنا انخرط الكثير من الناشطين من مدينة جرمانا في العمل الإغاثي والإنساني حتى وصلوا في نهاية المطاف إلى العمل المسلح، فقد جند الكثير من أبناء المدينة أنفسهم لخدمة الثورة على جميع الأصعدة، فبدأ الكثير من الناشطين ومعارضي النظام في المدينة بالعمل بشكل دؤوب لفك الحصار عن المدن المحيطة وإيصال المساعدات الإنسانية لها من مواد غذائية وأدوية، كما وأسهموا بشكل كبير في إيصال السلاح اللازم لعناصر الجيش الحر، وقام عدد من الأطباء في المدينة بتنظيم عملهم داخل المناطق المحاصرة في الريف الدمشقي وكانوا يقومون بعلاج الجرحى والمصابين جراء القصف وكان من أبرزهم الدكتور الشهيد أسامة بركة”.

* موقف الحياد.. واستغلال النظام

يقول الناشط صقر فخرالدين: “في تلك المرحلة برز دور كبير ورأي واسع لوجهاء المدينة بضرورة اتخاذ المدينة موقف الحياد وجعلها ملاذاً آمناً للجميع كونها صورة مصغرة لفسيفساء سوريا، وتفادياً لأن تطالها نيران الحرب التي أخذت بالتوسع كثيراً، فمدينة جرمانا شأنها شأن سائر المدن السورية, فقد كانت تضم الكثير من الموالين للنظام السوري والذين كانوا يبرزون بشكل واضح، ويصبغون المدينة بصبغتهم السياسية مع العلم أن المدينة نفسها كانت ملاذاً آمناً لكثير من الناشطين والفارين من جيش النظام خوفاً من أن تطالهم يد أمن النظام، وكان لرجال الدين الدروز الدور الكبير في ذلك، بينما بقي السواد الأعظم من أبناء المدينة وقاطنيها يلتزمون الحياد الكامل تجاه ما يحدث، هذا الحياد الذي لم يكن ليرضي النظام السوري دائماً فقد كان يسعى دائماً لإظهارها بمظهر المدينة المساندة له، كما وجعل من بساتينها منصة لأسلحته الثقيلة لضرب الجوار، هذه المنصة التي بدأت تدخل المدينة أتون الصراع؛ فمع تصاعد وتيرة الأحداث وتحرير معظم قرى وبلدات الغوطة الشرقية تمترس النظام جيداً في بساتين مدينة جرمانا وأقام من حولها الحواجز كما و دأب على تقسيم المدينة من الداخل بالحواجز الكثير منها الثابتة ومنها (الحواجز الطيارة) وجعلها حصناً متيناً في وجه الكتائب المقاتلة، ناهيك عن وجود إدارة الدفاع الجوي القائمة في بساتين مدينتي جرمانا والمليحة والتي كانت من أكثر الثكنات العسكرية أهمية للنظام التي استمرت على مدى عامين وأكثر بقصف أهالي الغوطة الشرقية”.

* عمل مؤسساتي “للتشبيح”

ويقول الناشط معروف الشامي: “اعتمد النظام داخل المدينة على “اللجان الشعبية” التي بدأت بالتوسع مع زيادة مغريات النظام لشباب المدينة من أجل الانضمام لها، فقد استفاد بشكل كبير من ارتفاع نسبة البطالة للكثير من الشباب، ودأب على تسليحهم وتنظيمهم إلى أن بدأ يفقد السيطرة على هذه العناصر وكثرت الحوادث في المدينة، والكثير من هذه الحوادث كان يتضمن إطلاق عناصر ما يسمى “اللجان الشعبية” النار على بعضهم البعض، فالكثير منهم كانوا من متعاطي المخدرات وممن خرجوا مؤخراً من السجون نتيجة لأحكام العفو التي أصدرها رأس النظام والتي شملت الكثير من جرائم المخدرات والحشيش والقتل وغيرها”.

ويضيف: “فأصبح لابد له من إعادة السيطرة عليهم من جديد ففتح باب التطوع لـ”جيش الدفاع الوطني” الذي كان قد أنشأه مؤخراً والذي كان يتسم بالتنظيم، والذي أخذ شكل العمل المؤسساتي “التشبيحي” أكثر بكثير من اللجان الشعبية، وخصص له مقراً وسط المدينة، كما وعين أحد أهم أزلامه في المدينة مسؤولاً عنه والذي يدعى: فرحان الشعلان”.

* نظام الأسد يعتقل أزلامه!

يقول الناشط أبو أنور: “بدأ النظام بكسر شوكة اللجان خاصة وأن الخطر أصبح محدقاً بالمدينة وأصبحت المسافة بين الجيش الحر والمدينة تقل، فبدأ بسحب السلاح من العديد منهم، فمنهم من استجاب ومنهم من هرب مع سلاحه من المدينة، كما وبدأ بتحييد زعامات هذه اللجان وإبعادهم عن الصورة كون الكثير منهم لم يكن بمستوى الولاء المطلوب له؛ فبدأ بحملة اعتقالات واسعة في صفوف لجان المدينة وطالت رؤوسهم مثال حسين شعيب وباسل سيف وأبو أيمن داوود والعديد من أتباعهم وأودعهم معتقلاته من جديد ثم أفرج عن بعضهم كما أبقى على البعض الآخر كشعيب”.

وعن حملة تنظيف الشبيحة واستغناء النظام عن خدماتهم التشبيحية، يضيف: “وكانت هذه الحملة ضرورية لنظام الأسد كتنظيف لجبهته الداخلية مع اتساع رقعة المعارك التي أصبحت تطولها، وعدم ثقته بولاء هؤلاء الأشخاص”.

* كتيبة “فدائيي بني معروف”

وعن العمل المسلح لدى أبناء مدينة جرمانا يقول الناشط “س، د”: “زاد الاحتقان لدى الكثير من أبناء المدينة وناشطيها تجاه تصرفات النظام وتجاوزات اللجان التشبيحية في المدينة وقيامهم ببعض المضايقات للعائلات النازحة داخل المدينة، فاتخذ الكثير من الناشطين القرار بالانضمام لصفوف الجيش الحر والانخراط بالعمل المسلح، وبالفعل ففي نهاية العام المنصرم أعلن عن قيام كتيبة فدائيي بني معروف العاملة في الغوطة الشرقية والتابعة للمجلس العسكري لمحافظة السويداء بقيادة الشاب حسام ذيب، والذي كان فيما قبل من أوائل معتقلي مدينة جرمانا على يد اللجان الشعبية، وفيما بعد أتبعت هذه الكتيبة بالمجلس العسكري لمحافظة ريف دمشق”.

* شهداء تحت التعذيب

يقول الناشط “م، ج” من أبناء مدينة جرمانا: “مع احتدام الصراع واشتداده بدأت تدخل المدينة إلى قلب الحدث، فقد شيعت في الأول من أكتوبر عام 2012 الدكتور أسامة بركة والذي استشهد بعد خروجه بأيام من المعتقل، حيث تدهورت حالته الصحية داخله، كما وعمل النظام عبر شبيحته على اعتقال عدد من أبناء المدينة المؤيدين للثورة وقتل الكثير منهم تحت التعذيب ورفض تسليم جثامينهم لذويهم تجنباً لإثارة أبناء المدينة”.

* تفجيرات وقذائف

يقول الناشط صقر فخر الدين: “بدأت سلسلة من التفجيرات تطول المدينة أولها في صيف 2012 ولم تنتهِ حتى اليوم, كان أشدها في نهاية نوفمبر، حيث حصد تفجير حصل في ساحة الرئيس ما يفوق الـ100 ضحية إضافة إلى عدد كبير من الجرحى، كما وفي نهاية العام نفسه سجل سقوط أولى القذائف على المدينة تزامنا مع محاولة الجيش الحر اقتحام إدارة الدفاع الجوي، هذه القذائف التي لم تتوقف والتي زادت وتيرة سقوطها في الفترة الأخيرة والتي طرحت الكثير من التساؤلات وإشارات الاستفهام عن هوية مطلقها وتراوحت التقديرات بين الأشخاص واختلفت تبعاً لموقفهم السياسي، ولكن الأمر الذي لا ريب فيه هو ضلوع كلا الطرفين في هذه العملية لأسباب عدة، هذا الاستنتاج لم يكن يتيم الدلائل فبالرجوع لموقع القذائف وكيفية سقوطها يمكن معرفة على الأقل جهة إطلاقها وهذا ما ترك الباب مفتوحاً أمام جميع الاحتمالات، ولكن يرى كثير من الناشطين أن النظام يعمد على ضرب المدينة بقذائف الهاون بغية تخويفهم من الجيش الحر والإيحاء لهم أنهم “إرهابيين ومجرمين”.

* النازحون

يقول الناشط معروف الشامي، عن النازحين الذين يقطنون مدينة جرمانا: “كانت المدينة ملاذاً آمناً للسوريين الهاربين من أتون الصراع والتي ضمت ما يزيد عن 25 ألف عائلة أي ما يقارب أو حتى يتجاوز المليون نازح، أهالي جرمانا سجلوا على مدى أكثر من عامين موقفاً يقترب إلى الحيادية، أصبحوا اليوم بخطر محدق قد يطال أهلها والكثير من قاطنيها بعد إعلان الجيش الحر نيته الدخول لها وبعد أن جعل جيش النظام منها متراساً قوياً لتكون ساحة صراع طويل الأمد ليعزز صورته أمام العالم وأمام مؤيديه كحامٍ للأقليات ومدافع عن حقوقها في ظل خلافات بالرأي للكثير من ناشطي الغوطة الشرقية حول عملية الاقتحام وتفاوت في الآراء بين مؤيد ومعارض للدخول وغياب كبير للتنسيق بين الناشطين داخل وخارج المدينة”.

المصدر: موقع أورينت نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,312,439 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: