تحليلات وتقارير

مساهمات خجولة لمثقفينا وفنانينا.. ونجاح لإعلاميي ومفكري الظل


لافتات

بعد أكثر من عامين ونصف على اندلاع الثورة السورية، غابت لغة كانت ملازمة لانطلاقة الثورة السورية، لغة أقوى من الرصاص، لغة حركت مشاعر السوريين وجمعتهم في ساحات لم يعهدوا التجمهر بها.

قاشوش حماة, و”يا حيف” سميح شقير, و”كاريكاتير” فرزات ولوحات كفرنبل وإبداعات عامودا، وأجواء المظاهرات المسائية بحمص التي غلب عليها طابع الفكاهة والتهكم كانت أقوى من الرصاص وحتى المدافع التي ضرب بها جيش الأسد كل المناطق الثائرة.
غياب هذه اللغة واقتصار الحرب على السلاح ونوعيته أذابت الشارع نوعاً وحدّت من بريق الثورة السلمية التي أبهر بها السوريون العالم.

فما سبب غياب دور المثقف والمفكر والفنان عما يحدث على أرض الواقع في سورية؟ وما سبب هذا العجز في إيصال صوت ثورتنا للعالم؟ وهل فعلاً أن دور الكلمة أهم من دور الرصاصة والسلاح؟ وهل غياب الخبرات الإعلامية والفكرية والثقافية عن الثورة ساهم بشكل ما في ابتعاد بعض الدول عن تبني موقف حازم وحاسم للوقوف إلى جانبنا؟

* مساهمات خجولة

الناشط الكردي الدكتور “هوغر معصوم” يرى أن المفكرين والمثقفين ساهموا في بداية الحراك السلمي، ولو كانت مساهماتهم خجولة، ويأخذ “معصوم” على المفكرين والمثقفين أنهم ابتعدوا فيما بعد عن دورهم وواجباتهم في ثورة الحرية والكرامة نتيجة طول أمد الثورة وظهور أخطاء فادحة، وأصبحوا أمام إشارات استفهام عدّة من جهة، ومن جهة أخرى التسييس والتمويل الخارجي (بما فيهم معارضة اسطنبول) للنشطاء أدى إلى استبعاد العديد عن دوره في تغطية الثورة لأسباب تتعارض مع ما سبق”.

ويردف هوغر: “قلة من الفنانين اتخذ موقف يليق بدوره الاجتماعي”، ويضيف الناشط الكردي: “لا يمكن المقارنة بين لغة السلاح والكلمة، لأن الكلمة توجه للعقلاء ولمن يحترم مبادئ حقوق الإنسان وبالتالي الفشل في التسليح أدى إلى إطالة مدى الثورة ودخول فصائل إليها أكسبتها صفة الترهيب والصوفية الإسلامية”.

* الائتلاف والمجلس الوطني يتحملون الفشل!

وهناك من يُحّمل المعارضة في الخارج السبب الأساسي في عدم إيصال الصورة الحقيقية والوجه السلمي للثورة، ولم يدخروا أي جهد مؤسساتي في تعريف العالم بالثورة السورية التي خرجت لنيل الحرية والكرامة.

يقول أبو جهاد: “المعارضة وخاصة “الائتلاف والمجلس الوطني” كمؤسسات وواجهة للثورة السورية هم من يتحملون السبب الرئيسي في عدم إيصال وجه الثورة السلمي للعالم سواء عبر الإعلام أو عبر حملات توجه خصيصاً لهذا الغرض المهم جداً”، ويضيف: “الجهد الفردي لا يخدم، كان من المتوجب عليهم العمل بشكل مؤسساتي وجماعي وفتح أبواب للتواصل مع وسائل الإعلام في الغرب وتقديم الثورة السورية وحجم القتل والجرائم التي يرتكبها النظام بحق أبناء المدن الثائرة”.

* فشل في التوضيح

الشاعرة “حنين الفراتي” تقول: “مما لا شك فيه أن للكلمة دورها البارز في مجابهة أي خلل فكري أو اجتماعي أو سياسي، لكن الطغاة أحياناً لا يفهمون لغة الكلمة وحدها لذلك تقرن الكلمة بالسلاح، القول بالفعل، وكما يقال لا يفل الحديد إلا الحديد، والمشكلة هي أن لغة السلاح تضعنا في مواقف لا تحمد عقباها، واثنان أحلاهما مرّ, وقد نمر بأزمات منها الفشل الفكري الذي ينحصر في أمرين: الغياب والتغييب فبعض مفكرينا غُيِّب تماماً وقسرياً عن هذه الساحة -ساحة الثورة-, وبعضهم غاب طواعية وانتبذ مكاناً قصياً بعيداً عن ثورتنا السورية”.

وتضيف: “في الحقيقة لم نفشل الفشل التام في إيصال صوتنا للعالم، بل فشلنا في توضيح كثير من الأمور والمراحل التي مرت بها ثورتنا، لذلك كانت نظرة البعض وأقصد الأفراد والجماعات وحتى الدول إلى هذه الثورة على أنها أزمة إرهاب وليست ثورة بمعنى الكلمة”.

* الغرب والشيطان المقبول!

يقول الشاعر “وفائي ليلا”: “المثقف والمفكر والفنان فوجئوا بادئ ذي بدء بتوقيت وانفجار الثورة بسوريا بهذه الضراوة والحيوية والنشاط، ورغم أنهم يعدوا من نخبة المجتمع وطبقته المثقفة إلا أنهم تأخروا عن اللحاق بركب الناس والانضمام لهم وإن حاولوا وخصوصاً فيما يخص الشق الإنساني إذ ركز النظام على دورهم و تصرف حيالهم بمنتهى القسوة (بيان الحليب) وأيضاً إذا أخذنا بعين الاعتبار أن النظام سعى خلال سنين حكمه إلى تعقيم المجتمع من نخبه الفكرية وطبقته السياسة وعلمائه ومفكريه محافظاً على متملقيه ومرّوجيه (البوطي) وكهنته لتبرير كل تجاوزاته وجرائمه بآنٍ معاً”.

وعن سبب هذا الفشل الفكري في إيصال صوت ثورتنا للعالم، يقول ليلا: “العالم كان جاهزاً ومتحضراً ليتلقف بشكل متفاوت.. نظام الأسد قادر أن ينفذ كل ما يمكن أن تقوم به المافيات العريقة من اغتيالات سياسية وافتعال حروب وتأجيج صراعات وزرع مشاكل ما كان لها أن توجد فقط من أجل الحفاظ عليه لاعباً رئيساً وشيطاناً مقبولاً يمكن التفاهم معه بالنهاية مما ساعد على أن يبقى الغرب حريصاً عليه ومدافعاُ عنه كما نرى إلى الآن تحديداً من قبل جناحي دعمه أو مناوئته الشكلية الغير فاعلة والمتفاهم معها مع إسرائيل أولاً لإبقائه كضمان لأمنها وبقاء هيمنتها لعقود طويلة قادمة”.

* معجزة السلمية

بينما يقول الناشط “باسم الموسى”: “هذا النظام أفقر الشعب السوري بكل المجالات وكان أهمها هو افقاره فكرياُ وثقافياً، وفي الثورة ظهرت خبرات إعلامية وفكرية رغم تواضعها إلا أنها ساهمت في إيصال صوت التحضر والرقي لهذا الشعب إلى العالم عبر اللافتات التي ميزت أغلب مظاهراته وعبر طقوس رفضه لكل هذا التعسف بنقل سلمية وتعاضد الناس ورفضهم لهذا الموات المفروض عليهم، الرقص والغناء والتصوير والمسرحة وإدخال كل أنواع الفنون الممكنة لمحاولة التعبير عن هذا الذي يحدث وهو بحجم معجزة، رغم تواضع وبساطة كل شيء إلا أنه نقل للعالم صورة لم يعتدها أبداً، جموعاً من البشر ترقص حلقات وهي تحمل شهدائها على أكفها وتهتف وتغني للحرية.. كان درساً بالغ الحكمة لا يليق بعالم ذاهب إلى حفل دفن أمة كاملة كُلٌ بمبرراته، فقط كي لا يرى، فقط كي لا يسمع”.

* الكلمة أمام الرصاص!

وعن أهمية دور الكلمة في الوقت الحالي، يقول الشاعر “وافي ليلا”: “للكلمة دائماً وقعها، ولكن شعباً دفع دفعاً إلى اللجوء للسلاح عبر الفتك به بكل أنواع الأسلحة من طائرات وصواريخ وبراميل متفجرة وسلاح كيمائي ونفذت به مجازر بشعة وقتل فيها من أطفاله ونسائه ما يزيد على مئة ألف لا يمكن للكلمة هنا أن يكون لها تأثيرٌ كبيرٌ أو فاعلية، الناس الآن يقاتلون دفاعاً عن وجودهم البسيط “.

وبدوره، يقول الناشط المهندس “إبراهيم أبو حسين”: “منذ البداية كنا نقول أن تقاعس النخبة سيقود البلاد إلى المجهول وهذا ما ترجم على أرض الواقع من نفور ظهر في الفترة الاخيرة”.

المصدر: موقع أورينت نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,314,967 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: