مقالات مختارة من الصحافة, نظام الأسد, تحليلات وتقارير

تبديل ثياب في الخارج . . بقلم: عدنان فرزات


كاريكاتير بشار والمعارضة الداخلية

هل مواقف بعض السياسيين في سوريا بانضمامهم إلى المعارضة ثم إلى السلطة هي حرص على الوطن أم تبديل ثياب لمصالح شخصية فقط؟

الانتخابات الرئاسية في الدول الدكتاتورية تعني أن لك مطلق الحرية في أن تقول «نعم».

وتروى طرفة بشأن هذه الانتخابات، أن شخصاً وضع علامة حول دائرة «لا» بالخطأ، فعاش الرجل رعباً حقيقياً، فقرر العودة إلى المقر الانتخابي والاعتراف بخطئه خشية أن يرسلوه في رحلة ذهاب فقط إلى ما وراء الشمس. وعندما وصل إلى المقر، قال مرتجفاً للموظف الجالس وراء الصندوق بأنه وضع بالخطأ علامة «الصح» عند دائرة «لا»، فرد عليه الموظف، لا عليك، لقد صححنا لك الخطأ: «ولا تعملها مرة ثانية». وكُتبت لهذا الرجل الحياة من جديد، رغم «الكم» جلطة التي أصابته على مدى شهر وهو كلما سمع طرقاً على الباب يودع عائلته.

هذا يعني أن وجود معارضة يتقبلها النظام الدكتاتوري مجرد أضحوكة لا تتعدى مسرحية لم يحضرها سوى المؤلف والمخرج وبعض الكومبارس الذين تقتصر أدوارهم على جملة واحدة يقولونها على المسرح، ثم يعودون إلى أهاليهم ليتحدثوا كيف أبهروا الجمهور.

ومن هذه المعارضة، نستذكر نائب رئيس مجلس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية قدري جميل، الذي أعفي من منصبه قبل أيام، بحجة أنه تغيب عن عمله من دون إذن، وحبذا لو تم التعامل مع هذا الغياب على طريقة المدارس الابتدائية، أي أن على قدري جميل إحضار ولي أمره، أو كما كانوا يفعلون سابقاً في المدارس بأن يعاقبوا التلميذ بفركة أذن أو بفلقة، ولكن الحل الأول لا يجدي شيئاً، فلو طلبوا منه إحضار ولي أمره، فلنفترض في عالم السياسة أن ولي الأمر هو الشعب، أو المؤيدون لهذا السياسي، وعلى الأغلب لن يجد قدري جميل ولي أمر له بين الناس، والسبب أنه أضاع مشيته، فلا هو نال شجاعة المعارضة، ولا حصل على مجد السلطة. وحسب وسائل إعلام موثوقة، فإن «قدري جميل عقد لقاء في جنيف مع السفير الأميركي في سوريا روبرت فورد المكلّف بالملف السوري، وبحث معه التحضيرات لعقد مؤتمر جنيف- 2 الخاص بالقضية السورية، وأن جميل طلب من فورد المشاركة في المؤتمر كجزء من وفد المعارضة، ولكن المسؤول الأميركي رفض شارحاً أنه من الصعوبة بمكان أن يكون المرء في الحكومة والمعارضة في وقت واحد». فورد لديه حق.

المفارقة أن قدري جميل لم يعرف بقرار إقالته، وربما لا يعرف، أيضاً، هل إقالته كانت بسبب لقائه مع الروس أم الأميركان، حيث التقى مسؤولين من كلا الطرفين، وهذا يشبه وضعه بين معارض وموال، فهو وضع يداً في النظام، ويداً في المعارضة، ويداً مع الأميركان، ويداً مع الروس، وبذلك يكون لقدري جميل أربع آياد.

وبالتزامن مع هذا الحدث، فوجئ الناس بأحد أشد الموالين للنظام شراسة إعلامية، هو النائب شريف شحادة، يخرج على شاشات التلفزة، معلناً أنه غادر سوريا، وهو الذي أعلن مراراً وبإصرار تحديه وبقاءه في الداخل، ولا ندري حقيقة هل تحول مواقف هؤلاء ناجم عن إحساس حقيقي بمعاناة الناس، أم كي «يبدلوا ثيابهم» في الخارج، ويعودوا بأزياء سياسية جديدة بعدما تردد عن إمكانية إقصاء النظام السوري في «جنيف- 2»؟!

عدنان فرزات

المصدر: القبس

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,297,429 مشاهدة

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: