مقالات مختارة من الصحافة, مواقف الدول الأجنبية, نظام الأسد, المعارضة السورية, تحليلات وتقارير

«تفتيت» المعارضة السورية . . بقلم: طارق الحميد


طارق الحميد

كانت خطة نظام الأسد، وما زالت، القضاء على الجيش الحر، و«تفتيت» المعارضة في نفس الوقت، وساعده على ذلك كثر من أبرزهم إيران وروسيا، واليوم يبدو أن الأسد وبعد أن فشل في القضاء على الجيش الحر فإن تركيزه ينصب على المعارضة، ويبدو أن إقالة نائب رئيس الوزراء قدري جميل خطوة في هذا الاتجاه.

من شاهد مقابلة قناة «العربية» أمس مع السيد قدري جميل يشعر وكأنه يشاهد مناضلا أمضى العامين الأخيرين يقاتل صفا إلى صف مع الجيش الحر، أو كأنه كان معتقلا في سجون الأسد، وليس نائبا لرئيس وزراء نظامه! حديث قدري جميل، وخصوصا الذي قاله لـ«العربية» عن العرب، والإعلام العربي، والغرب، كله يظهر أن المعارضة السورية مقبلة على هزة عنيفة طويلا ما خطط، وسعى لها النظام، وهنا علينا أن نتذكر ما عرف بقصة شهود الزور في قضية اغتيال الراحل رفيق الحريري! من الواضح أن هناك أمرا ما يطبخ على نار هادئة من قبل النظام الأسدي لإفشال كل الجهود الساعية لإقناع المعارضة بحضور مؤتمر «جنيف 2».

ويبدو أن نظام الأسد كان يعتقد بأن قبول المعارضة السورية لمؤتمر جنيف من شأنه أن يخلق انشقاقا داخل صفوف المعارضة نفسها، وبالتالي سعى الأسد للتخلص من ترسانته الكيماوية بموجب الاتفاق الروسي الأميركي ليضمن سلامة نظامه من ضربة عسكرية، ومن ثم يتفرغ لإضعاف المعارضة بمعاونة من الروس، ويبدو أن نقطة الانطلاق كانت إرغام المعارضة من قبل الأميركيين على الحضور، فإذا أعلنت المعارضة قبولها أصابها التصدع، وإذا رفضت اصطدمت بالأميركيين، وبالتالي يبقى الأسد الطرف الوحيد المستفيد. إلا أن إصرار المعارضة على رفض حضور «جنيف 2» من دون ضمان رحيل الأسد، مع الدعم العربي الواضح لها، يبدو أنه جعل المعارضة تحقق أمرين مهمين؛ الأول أن رفض المؤتمر الدولي من دون ضمانات محددة لرحيل الأسد قد ساعد المعارضة على الصمود، وأكسبها قوة سياسية. والأمر الآخر أن الدعم العربي الواضح، وخصوصا من المؤثرين، ساعد في إيقاف الاندفاع الأميركي خلف الروس في الأزمة السورية، للحظة.

ولذا اليوم، وبعد إقالة الأسد للسيد قدري جميل، والطريقة، والنهج، التي يتبعهما السيد جميل في عرض نفسه كمعارض ثائر لقضية شعبه، كما قال على قناة «العربية»، تعني أن المحاولة الآن هي لتفتيت المعارضة، مقابل تصعيد دور المعارضة التي يجمع الجميع على أنها موالية للأسد، بل وجزء من حكومته، سواء اقتصاديا أو خلافه، جزء من الحكومة التي ارتكبت جرائم بحق السوريين تستدعي محاكمتهم جميعا عليها أمام المحاكم الدولية، وليس دعوتهم لحضور مؤتمر دولي في جنيف. وعليه فإن خطة الأسد الآن واضحة، وجلية، وهي التركيز على «تفتيت» المعارضة السورية، وضربها بالمعارضة الموالية، وكما لعب نظام الأسد من قبل لعبة «شهود الزور» في لبنان، فإنه يلعبها اليوم مع المعارضة، والمجتمع الدولي بالطبع.

طارق الحميد

المصدر: الشرق الأوسط

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

One thought on “«تفتيت» المعارضة السورية . . بقلم: طارق الحميد

  1. Reblogged this on revosyriana.

    Posted by revosyriana | نوفمبر 2, 2013, 4:44 م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,303,438 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: