مقالات مختارة من الصحافة, مواقف الدول الأجنبية, نظام الأسد, تحليلات وتقارير

بين “أسلمة” تركيا و”أسلمة” سوريا “1” . . بقلم: د. وائل مرزا


تركيا - أردوغان

منذ أيام احتفلت تركيا بعيد الجمهورية التسعين، بدأت الاحتفالات عند ضريح أتاتورك “آنيت كبير” بالعاصمة أنقرة.

هناك، وضع الرئيس التركي عبد الله جول باقة ورد على قبر أتاتورك وسط عزف الموسيقى العسكرية للنشيد الوطني، وكتب كلمة في سجل التشريفات بالضريح قال فيها: “في ظل مكاسب جمهوريتنا التي اقتربت أن تصل لذكراها المئوية، نشعر بالفخر ببلدنا ونهوضه في جميع المجالات وصعوده كمركز عالمي”.

شارك في المراسم عدد من رجال الدولة وكبار العسكريين الأتراك، منهم رئيس البرلمان جميل شيشك ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ورئيس المحكمة الدستورية هاشم كيليتش ورئيس هيئة الأركان العامة التركية نجدت أوزال، بالإضافة إلى زعماء أحزاب المعارضة.

في نفس اليوم، الثلاثاء الماضي، افتتح القادة الأتراك في إسطنبول، بحضور رئيس الوزراء الياباني شينزو آبيه، نفقاً عملاقاً يربط بين قارتي آسيا وأوروبا تحت بحر البوسفور، مخصص للسكك الحديدية وتعتبره السلطات “ورشة القرن” وهو بطول 14 كيلو مترا، أربع منها تحت البحر، وقد تم افتتاحه بعد تسعة أعوام من العمل.

وفي المساء، بلغت الاحتفالات ذروتها حين اشتعلت سماء إسطنبول فوق مضيق البوسفور بالألعاب النارية التي حضرها مئات الآلاف وهم يلوحون بالأعلام التركية، وقد اختلطت معها صور أتاتورك وأردوغان، ويغنون الأغاني الوطنية مع صوت الموسيقى التي كانت تملأ أجواء المدينة.

في اليوم التالي، أشاد رئيس البنك الدولي “جيم يونج كيم” بالاقتصاد التركي والطفرة التي استطاع تحقيقها، قائلاً إن النهضة الاقتصادية التي حققتها تركيا على مدار العقد الأخير تُعتبر شيئاً جديراً بالتقدير والاحترام. جاء ذلك في كلمةٍ ألقاها كيم خلال مشاركته في المؤتمر الاقتصادي الخامس الذي استضافته ولاية “إزمير” الساحلية غربي تركيا وبحضور نحو 3400 مشارك من مختلف بلدان العالم.

بعدها بيوم، بادرت ثلاث برلمانيات عن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا إلى دخول قاعة مجلس الشعب التركي بالحجاب في سابقة هي الأولى من نوعها منذ حادثة طرد النائبة المحجبة “مروة قاواقجي” من البرلمان عام 1999م.

فقد عمدت كلٌّ من النائبة “سودة بيازيد كاتشار”، والنائبة “نورجان دالبوداك”، والنائبة “جولاي سامانجي”، إلى حضور جلسة مجلس الشعب التي بدأ انعقادها يوم الخميس بحجابهن، مستندات إلى القرار الذي تم اتخاذه بحرية اللباس في الدوائر الحكومية ضمن حزمة الإصلاحات الديمقراطية الأخيرة.

وبهذه المناسبة، قال “محرم إينجه” نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا: إنه يعتبر أن النساء المحجبات أخوات له كما هو الحال بالنسبة لغير المحجبات، مُشيراً إلى أن شقيقته هي الأخرى ترتدي الحجاب دون أن يعارضها.

وبدورها، أعربت “برفين بولدان”، النائبة عن حزب السلام والديمقراطية، الذراع السياسية لمنظمة حزب العمال الكردستاني، عن امتنانها العميق لإيجاد حل لقضية النائبات المحجبات في البرلمان.

وأخيراً، صرح وزير العدل التركي “سعد الله أرجين” أن تركيا تنوي إلغاء قانون مكافحة الإرهاب فور ظهور نتائج مفاوضات السلام الحالية. مؤكداً أن بلاده كانت تنوي إبطال القانون في عام 2005م، وذلك عقب بدء العمل بالقانون الجزائي التركي، ولكن العمليات الإرهابية التي ظهرت آنذاك أدت إلى استمرار العمل به، موضحًا أن الحكومة كانت تلغي مادة أو مادتين من القانون المذكور في كل حزمة إصلاحات ديمقراطية تعلنها، وكانت تهدف إلى إلغائه وتعطيل العمل به تمامًا، إلا أن العمليات الإرهابية أعاقت هذا الأمر.

وأشار أرجين إلى أن البلاد لا تعيش الآن أي صراعات أو مواجهات مع الإرهابيين بسبب مفاوضات السلام الجارية، إلا أن التهديد الإرهابي لا يزال موجودًا والسلاح لم يتم التخلي عنه بعد، منوهًا إلى أن قانون مكافحة الإرهاب سيتم إلغاؤه فور ظهور نتائج المفاوضات الحالية.

لا يزال البعض هنا وهناك يتحدث عن عملية (أسلمة) لتركيا يقوم بها حزب العدالة والتنمية الحاكم، وهناك من يتحدث بهذا بلغة (الاتهام) والتشكيك، وكل ما يندرج تحت عقلية التفسير التآمري للوقائع والأحداث.

لا يمكن حين تستقرئ معاني الأحداث المذكورة أعلاه إلا أن تشعر بالأسى على كل من يستخدم هذا المدخل للتعامل مع الظاهرة التركية. ينطبق هذا على أجزاء من النظام الدولي السياسي العالمي، كما ينطبق على جماعات وأفراد تؤكد على هويتها (الليبرالية العلمانية)، من العرب عموماً ومن السوريين على وجه الخصوص.

نترك هؤلاء في الفضاء الذي يُشكلونه من الفوضى العربية والسورية الراهنة، حيث يتضاءل الأمل في أن يكونوا جزءاً من الحل، وننتقل للحديث عن فوارق ومفارقات الأسلمة التركية، إن صحﱠ هذا (الاتهام) الموجه لتركيا، خاصة حين يتعلق الأمر بالأسلمة التي يحلم بها غالبية الإسلاميين العرب والسوريين.

فثمة مائة دلالة ودلالة في الأحداث التي شهدتها تركيا خلال ثلاثة أيام فقط الأسبوع الماضي على عدم وجود أي علاقة بين أسلمة الأتراك من جانب وأسلمة العرب والسوريين من جانب آخر.

لماذا وكيف حصل هذا ويحصل؟ نتابع في المقال القادم.

د. وائل مرزا

المصدر: بوابة الشرق

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,297,429 مشاهدة

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: