مقالات مختارة من الصحافة, مواقف الدول الأجنبية, نظام الأسد, تحليلات وتقارير

صك البراءة لنظام الأسد . . بقلم: أحمد منصور


كاريكاتير بشار

قبل حوالي خمسة أسابيع تناسى الجميع جرائم القتل والتدمير والتخريب في سوريا التي تجرى على يد النظام الطائفي الفاشي هناك منذ ما يقرب من ثلاث سنوات والتي أدت إلى مقتل أكثر من مائة وخمسين ألفا وتشريد ما يزيد على سبعة ملايين سوري وأصبح التركيز على أن النظام يملك مخزونا من الأسلحة الكيماوية يجب تدميره.

وقد تعالت وتيرة الغرب بعد مذبحة قتل فيها عشرات من الأطفال والنساء والعزل بأسلحة النظام الكيماوية لا لمحاسبة النظام على جريمته البشعة وليس بكاء على الأطفال والنساء ولكن من أجل تجريده من هذه الأسلحة التي يمكن أن تشكل خطرا خارج سوريا على إسرائيل أو أي من مصالح الدول الغربية، ووصلت تهديدات الغرب إلى الإعداد لضربة عسكرية ضد النظام سرعان ما خفت صوتها وتحولت إلى مفاوضات ثم وصلت ذروتها بالاتصال الذي جرى بين الإيرانيين والأميركان وانتهى إلى إرسال لجنة دولية للإشراف على تدمير أسلحة النظام السوري مع إعفائه من أية ضربة عسكرية أو مزيد من الحصار، وبعد أيام أعلنت اللجنة يوم الخميس الماضي أن كل الأجهزة الخاصة بصناعة الأسلحة الكيماوية قد تم التخلص منها، وكأن هذا هو صك البراءة الذي منح للنظام السوري حتى يواصل عمليات القتل والتخريب والدمار كما هي، فكل ما طلبه الغرب من النظام السوري هو أن يسلمهم الأسلحة الكيماوية وأجهزة تصنيعها ويواصل مهمته في عمليات القتل والهدم، بينما يسعى المجتمع الدولي لجمع الجلاد مع الضحية في مؤتمر جنيف لا ليحاسب الجلاد أو يعاقبه ولكن من أجل أن يجبر الضحية على قبول الأمر الواقع والتعامل مع النظام القاتل والقبول به ، هذه الصورة المخزية واكبها تخل شبه كامل من المجتمع الدولي عن الشعب السوري الأعزل الذي يفر إلى الموت هربا من الموت عبر قوارب الموت المنتشرة في البحر المتوسط أو عبر الحدود التي بعضها مغلق أو تقوم الأنظمة المجاورة بإعادة ترحيل الهاربين من جحيم النظام إلى الحدود أو تسليمهم مباشرة للنظام حتى يتم إعدامهم أو وضعهم في غياهب السجون، هذه المؤامرة على الشعب السوري تجري على قدم وساق ولم تغضب السوريين وحدهم بل أغضبت وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد مليباند الذي يشغل حاليا منصب الرئيس التنفيذي للمنظمة الخيرية الأميركية للمساعدات الإنسانية «لجنة الإنقاذ الدولية» الذي تحدث إلى صحيفة الجارديان البريطانية يوم الجمعة الماضي مستنكرا سلوك المجتمع الدولي الذي حول ما يحدث في سوريا من كارثة إنسانية وجرائم دموية إلى «مجرد التخلص من الأسلحة الكيماوية» .

أحمد منصور

المصدر: جريدة الوطن

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,297,429 مشاهدة

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: