مقالات مختارة من الصحافة, مواقف الدول الأجنبية, نظام الأسد, تحليلات وتقارير

وهكذا رحل الشعب وبقي النظام!! . . بقلم: عبد القادر منلا


كاريكاتير النظام الممانع والمقاوم

لم تفارق بنيامين نتنياهو منذ أكثر من سنتين ابتسامة عريضة وحالة استرخاء ورضى وانفراج أسارير، وهو الذي اعتدنا ظهوره على شاشات التلفزيون متجهماً مقطباً على مدار سنوات إدارته السابقة بسبب مشاكل داخلية وبعض القلق من الخارج، ولكنه اليوم يبدو أوفر الصهاينة حظاً وأكثرهم انتصاراً دون أن يحرك جندياً أو يخسر طلقة واحدة وحتى دون أن يتعب نفسه في التخطيط والتآمر.. حالة استقرار واطمئنان وراحة غير مسبوقة تسود في إسرائيل، فلم يعد الخارج يهددها، ولم تعد ثمة حاجة لاختلاف داخلي أو الحديث عن انتخابات مبكرة..

وفي الواقع لو اجتمع أعداء سورية وأعداء فلسطين قاطبة على أن يحققوا لإسرائيل جزءأً من حلمها وطموحها لعجزوا عن تحقيق ما فعله بشار الأسد في أقل من ثلاث سنوات حتى لو صرفوا عمراً كاملاً في التخطيط والتفكير والتآمر، فمن أين لنا بالسذاجة الكافية لتصور أن أعداء العرب وأعداء سورية يمكن أن يفرّطوا بهذا الكنز الثمين؟، بذلك العميل المبدع المخلص المبادر الذي وفّر على إسرائيل وأمريكا ومن لفّ لفّهما الكثير من الجهد والأموال والرجال والخطط وأهداهما أفضل بما لا يقاس مما يفكرون في انتزاعه بالقوة والحيل والتآمر.. كل ما فعلته إسرائيل وهي “تتفرج” على الحدث السوري أنها ساعدت عاملها في دمشق في القضاء على الشعب قتلاً وتهجيراً واعتقالاً بعد أن كشف هذا الشعب أكذوبة عداء النظام لإسرائيل وأنها مجرد ذريعة لبقاء الأسد في السلطة، فيما كان الشعب السوري مصدر القلق الأساسي للكيان المحتل بما يؤمن به من حالة عداء حقيقية لمغتصب أرضه ولذلك وضعت إسرائيل كامل ثقلها لدى الأمريكان للتخلص من الشعب لا من حاكمه والمحافظة على جوهرتها في الداخل السوري وهو أمر لم يعد خافياً على أحد.!!

* الشعارات المقلوبة تتحول واقعاً

كان السوريون في الأشهر الأولى على الثورة – وبعد ما لمسوه من تعنت النظام- يطرحون على سبيل التندر والسخرية شعارات مقلوبة من مثل:” النظام يريد إسقاط الشعب- أيام الشعب السوري باتت معدودة- الشعب فقد الشرعية وعليه أن يرحل…الخ”، ولكن أحداً لم يتخيل أن تلك الشعارات الساخرة ستتحول واقعاً لأنها تقاطعت مع الرغبة الإسرائيلية ومع مباركة المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة على عكس التصريحات المجانية والاستهلاكية التي كان يطلقها سماسرة المجتمع الدولي، فبالدليل والبرهان أثبت الأسد أنه المؤامرة وأداة تنفيذها في وقت واحد، وأنه خلال سنتين ونصف استطاع قتل وتهجير وتشريد وتغييب ما يقارب نصف الشعب السوري وتدمير ما لايقل عن نصف سورية، فهو يحتاج إذاً إلى سنتين ونصف أخريين ليكمل مهمته ويقضي على النصف المتبقي من الشعب قتلاً وتهجيراً وتشريداً وتغييباً وتدمير النصف المتبقي من البلد، تلك عملية حسابية تتساوى تماماً مع المدة الزمنية الممنوحة له من قبل الأمريكان (نصف عام لاستكمال ولايته، وسنتان يتابع فيهما مهامه كرئيس دون انتخابات بسبب حيلولة الظروف الأمنية والسياسية دون ذلك)..

* لا مستقبل للسوريين في سورية

المخطط الفعلي لسورية ما بعد الأسد يبدأ إذاً بعد استكمال المهمة.. لا مستقبل للأسد في سورية المستقبل.. هكذا يردد الأمريكان والأوربيون، ذلك أكيد دون شك، ولكن متــــــــــــــــــــــى يبدأ هذا “اللامستقبل”؟ ذلك هو الزمن الذي يناور المجتمع الدولي في تحديده ولكننا نستطيع استقراءه من خلال مجمل التقاطعات القائمة اليوم في مواقف المجتمع الدولي وتصريحاته فجملة ” لا مستقبل للأسد” تعني أيضاً أنه لا مستقبل للشعب السوري في سورية ما بعد الأسد، فمهمته ستنتهي بعد عامين ونصف لنكون أمام سورية خالية من السكان والبنيان وإمكانيات العيش والحياة وخالية حتى من النظام نفسه.. وهذه نتيجة تعتمد على المعطيات لا على الرغبات والأماني أو الحالات النفسية كالتفاؤل والتشاؤم، فهاهي السفن الأمريكية ترتد على أعقابها بعد أن أنجزت المهمة بالكامل، تغادر شواطئ المتوسط وهي مطمئنة إلى أن الثورة السورية باتت على شفا النهاية، وأن حليفها وعميلها في دمشق الذي كان على وشك السقوط قد انتعش بما يكفي لإتمام المهمة واستكمال الدورملوحة لكل السوريين الممزوجين بالدم والدموع أنها لا تأبه بالذبح اليومي وكمية القهر اللا المحدود التي يتعرضون لها وناقلة رسالة واضحة للمهجّرين بانعدام سبل الأمل في عودتهم إلى ديارهم وما عليهم إلاّ أن يهيموا في بلاد الله الواسعة المغلقة عليهم أصلاً ليبحثوا عن فتات الحياة أو يتحولوا لصوصاً وقطاع طرق أو إرهابيين أو شحادين أو خدماً أو عبيداً وتعلن سورية صراحة أرضاً مفتوحة للحرب والدمار والمتاجرة والسرقة والنهب، وهي ليست على عجلة من أمرها، فسنتان ونصف أيضاً كافيتان ليصبح الأسد بلا كيماوي وسورية بلا شعب والمقاتلون بلا سلاح والمهجرون بلا مكان للجوء والجرحى بلا أمل في الشفاء، ويموت المعتقلون جوعاً أو قهراً أو خنقاً أو قتلاً بينما ذلك القابع في دمشق لا يزال يصدر فكرة المؤامرة على نظامه وينتظر من تركيا أن تغلق بوابتها المفتوحة حتى على المدنيين واللاجئين عساه ينعم بولاية أخرى..

* سورية الفارسية

سوف يتمكن المجتمع الدولي خلال العامين القادمين على أبعد تقديرمن ضرب ما تبقى من مصداقية المعارضة السياسية وقدرتها على الفعل بعد أن استطاع اللعب بها طيلة الفترة الماضية واتخذها ذريعة في توانيه عن مساعدة السوريين، وغالباً سوف يؤدي ذلك إلى حل الائتلاف والمجلس الوطني وتشتيت أعضائهما، وفي الداخل سيعمل المجتمع الدولي على إذكاء نار الصراعات والفتن بين مقاتلي المعارضة أكثر مما هي عليه الآن، وعلى إشاعة اليأس فيمن تبقى من الشعب بأية إمكانية حياة في سورية وباستحالة الاستمرار، وإلى ذلك الحين سيكون الفرس قد تغلغلوا في سورية بشكل أكبر واحتلوا ما تبقى فيها من عمران واستولوا على الأرض التي أحرقها الأسد بمساعدة نيرانهم وأموالهم ومقاتليهم. سيكون الهلال الشيعي الفارسي أمراً واقعاً بعد حلّ ما تبقى من الخلافات بين أمريكا وإيران، وإبرام اتفاقيات نهائية بين إيران وإسرائيل يتحول فيها الفريقان إلى صديقين حميمين علنيين هذه المرة وهو ما يجري التحضير له وسط دهشة من كان يؤمن بفكرة العداء بين إيران وإسرائيل..

* الفرصة الأخيرة

والآن، إن أدركنا كسوريين ذلك المآل الصعب فما علينا إلاّ الاعتماد على أنفسنا وفك الارتباط بجميع الدول التي ادّعت دعمها للشعب السوري والمحاولات الجادة والسريعة لتلافي استكمال الخديعة وإنقاذ الوطن، ولربما تكون محاولة أخيرة تقطع على الأسد وإسرائيل وإيران شهر العسل، أما كيف؟ فسوف يجد السوريون الطريقة حينما يتخلصون من وصاية المجتمع الدولي التي فرضت نفسها على القضية السورية وحينما يتخلصون من تجار الحروب والسماسرة..

وربما كان استيقاظ الموالين والمؤيدين إن كان لديهم بقايا ضمير -رغم صعوبة المراهنة عليهم- من شأنه أن يُحدث متغيراً عميقاً لصالح سورية بعد أن تسببوا في مد الأسد بما اعتبره دعماً شعبياً فتجريد الأسد من هذه الورقة سيؤدي إلى سقوط سريع ومدوٍ له، وإن لم يفعلوا فعليهم يقع الجزء الأكبر من المسؤولية فيما ستؤول إليه أوضاع سورية وضياعها ربما إلى غير رجعة..

عبد القادر منلا

المصدر: موقع أورينت نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,312,782 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: