مقالات مختارة من الصحافة, مواقف الدول الأجنبية, نظام الأسد, المعارضة السورية, تحليلات وتقارير

هيئة تنسيق السلطة والطائفة . . بقلم: إيلي عبدو


كاريكاتير بشار والمعارضة الداخلية

لا تخفي هيئة التنسيق الوطنية التي تمثل السواد الأعظم من معارضة الداخل السوري، رغبتها بالمشاركة في مؤتمر «جنيف – 2»، على اعتبار أنه هو الحل السياسي الوحيد الذي يكفل تغيير «بنية النظام» بضمانات روسية – أميركية. وعلى نقيض الائتلاف الوطني المعارض لا تتمسك الهيئة بشرط تنحي الأسد، ذاك أن تفكيك بنية النظام سيغير في شكل تلقائي موقع الرئيس ويقلل من صلاحياته. في ظاهرها تكشف هذه الطروحات عن عطب ذهني ومعرفي في فهم طبيعة النظام السوري وبنيته، وفي عمقها تستبطن إعادة تعريفٍ لهذا النظام بصفته بنية وليس شخصاً. فالبنية تقبل التغيير والإصلاح باعتبارها شبكة أمنية واقتصادية يمكن تهذيب أركانها وتخفيف تغوّلها على المجتمع، فيما الشخص – الديكتاتور تلزم إطاحته وإجباره على التنحي لإنقاذ البلد من استبداده الدموي.
وإذا كان من البدهي الإشارة إلى أن نظام دمشق ليس سوى بنية مشخصنة عمل الرئيس الراحل حافظ الأسد على تأسيسها وشبك خيوطها العسكرية والأمنية والاقتصادية بأفراد من عائلته والمقربين منه، فإن خلق هذا التناقض داخل طبيعة النظام لدى هيئة التنسيق ليس مرده السعي للحفاظ على هذا النظام فحسب، وإنما المشاركة فيه. فتوصيف النظام على أنه بنية يسهّل عملية بقائه ويكفل الدخول إليه، أما اعتباره شخصاً فذلك يهدد بزواله ويفقد الهيئة فرصة المشاركة فيه.
وهنا، لا نحتاج سوى العودة إلى خلفيات الأطراف التي شكلت هيئة التنسيق الوطنية لفهم الغاية الحقيقية وراء الطروحات التي تقدمها. فلو ابتعدنا عن شعارات السلمية والحل السياسي وبناء الدولة الديموقراطية، فإن الهيئة ليست إلا تحالف طرفين، الأول يعارض النظام لكنه يمتلك هواجس أقلوية تتعلق بطائفته، والثاني يعارض النظام أيضاً لكنه لم يجد مكاناً في معادلة المعارضة الحالية يحقق له طموحاته السلطوية. هكذا، التقت مصالح بعض المعارضين العلويين الراغبين بالمحافظة على النظام خوفاً على طائفتهم وبعض المعارضيين التقليديين من يساريين وناصريين وحقوقيين الباحثين، من جهتهم، عن دور في هذا النظام يضمن لهم حدوداً دنيا من ممارسة السلطة لم تتأمن لهم في أطر المعارضة الأخرى.
ولعل الخطأ لدى هذين الطرفين لا يكمن في الهواجس الأقلوية وتلك المهمومة ببلوغ السلطة، فهذه النوازع مبررة في مجالي السياسة والاجتماع. بل يكمن في اعتبار النظام الخيار الوحيد لتحقيق هذه النوازع. فلقد كان من الممكن أن يقدم المعارضون العلويون رؤية مغايرة للحفاظ على الطائفة العلوية منعزلة عن النظام. كذلك الحال بالنسبة للباحثين عن السلطة التي يمكن البحث عنها من موقع الخصومة للأسد وليس التحالف معه. فليس عيباً أن يسعى طرف ما للحفاظ على طائفته أو للوصول إلى السلطة، لكن العيب السياسي والأخلاقي يكمن في ربط ذلك السعي بنظام ديكتاتوري.
والأكيد أن هيئة التنسيق لا تستند في طروحاتها إلى أي قاعدة شعبية في ظل الاستقطاب الحاد القائم حالياً في سورية، بل تعتمد على دعم روسي وإيراني، فيما البلدان الحليفان للنظام لن يجدا أفضل من هذه الهيئة ليصنعا منها «نظام ظل» يستثمران به في السياسة، فتكون الهيئة أحد أطراف مؤتمر «جنيف – 2» تفاوض النظام على مقعد وزاري وليس على رحيله. وعليه، فإن الهيئة تريد تغيير بنية النظام وليس النظام بشخص رئيسه، لتصبح جزءاً من البنية الجديدة من دون أن يغير ذلك من التركيبة الأقلوية للحكم الأسدي. هدفان يبدوان مصلحة استراتيجية للروس والإيرانيين. والمضحك في كل ذلك، أن الهيئة لا تمل من تعيير «الائتلاف المعارض» بأنه مرتهن للخارج، في وقت يخضع أعضاء الائتلاف لضغوط شرسة من قبل الحلفاء الغربيين للذهاب إلى مؤتمر «جنيف – 2» من دون شروط مسبقة، فيما أعضاء الهيئة يبدون منسجمين تماماً مع حلفائهم (الروس والإيرانيين) ويكادون يضغطون عليهم ليبقوا على مواقفهم.

إيلي عبدو

المصدر: الحياة اللندنية

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,316,594 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: