المهجرون السوريون, تحليلات وتقارير

بعد ارتفاع أسعار الوقود..الملابس الشتوية حل للوقاية من البرد


1

تعاني معظم المناطق في الداخل السوري سواء المحررة منها أو الواقعة تحت سيطرة النظام من نقص كبير في مواد التدفئة والمحروقات, وارتفاع كبير في أسعار هذه المواد هذا في حال توفرها, بحيث يعجز المواطن البسيط عن تأمين مادة المازوت “الديزل” أو غيرها من مواد التدفئة, ومع دخول الشتاء يحتار المواطن السوري في الطريقة التي سيحمي بها أطفاله من برد الشتاء والأمراض التي يحملها معه.

تسيطر بعض القوى المسلحة في المناطق المحررة على الكثير من منابع النفط التي تستثمر بشكل عشوائي يخدم تلك القوى وتمويلها العسكري لمواجهة النظام أحياناً, وفي أحيان أخرى يصب في مصلحة القادة الذين يديرون هذه التشكيلات العسكرية, فحديثاً كما في الماضي يحرم المواطن السوري من حقه وحصته في خيرات البلاد وأهمها النفط الذي يغطي احتياجات البلاد بل يزيد على ذلك بكثير ومن الممكن أن يخصص قسم منه للتصدير ويعود مردوده على التمويل العسكري.

يحدثنا “عبد الله سالم” عن المعاناة التي يتعرض لها السوريون مع دخول موسم البرد والمطر فيقول: ” بدأ فصل الشتاء لتبدأ مأساة جديدة مختلفة عن مأساة النزوح والتنقل من مكان لآخر, وعن مأساة التعرض للقصف بشكل يومي, إنها مأساة تأمين مواد للتدفئة خلال الشهور القادمة, فأن نقوم بشراء المازوت هذا أمر شبه مستحيل فأسعار المحروقات التي أصبحت خيالية بالنسبة إلينا لن تسمح لنا بذلك, في العام الماضي اعتمدنا على جمع الحطب من الحدائق ومن البراري وغيرها, واستهلكنا كل ما يمكن استهلاكه حتى أن البعض قد قاموا بخلع الأبواب الخشبية الموجودة في البيوت التي تركها أصحابها ورحلوا هرباً من القصف الهمجي الذي تشنه قوات النظام على كل موقع محرر خارج عن سيطرتها”.

ويضيف: “كنا في السنوات السابقة نستخدم التدفئة بالمدافئ الكهربائية رغم أنها مكلفة أيضاً ولكن كما تعلمون كنا ندفع الفاتورة بعد شهرين من صدورها ونتأخر شهراً ثالثاً فيكون معظم فصل الشتاء قد مر ونكون قد خرجنا إلى أعمالنا المعتادة ثم ندفع الفواتير بشكل أو بآخر, لكن حالياً أين الكهرباء أصلاً؟ نحن نعيش ساعة أو ساعتين يومياً مع المعجزة التي تسمى “الكهرباء” ومن ثم نعود إلى الظلام الذي يغمر أحياءنا وبيوتنا ويمتزج بالظلم الذي يقتل قلوبنا, بالنتيجة ليس لدينا أي مورد من موارد الطاقة التي قد نستعملها في وقاية أطفالنا من البرد القارس ومن أمراض الشتاء, ففي سورية اليوم إما أن تموت برداً أو تموت احتراقاً بقذيفة ولا حل معتدل بين هذين الاحتمالين”.

فكرة اقترحها أحد المواطنين الموجودين في مدينة انطاكية التركية وهو أبو عدنان حيث يقول: ” لا بد من طريقة لتأمين الدفء لأطفالنا في الدخل, نحن هنا نعاني الكثير لكننا على الأقل لن نموت من البرد بالتأكيد, الفكرة تحتاج إلى قليل من الضمير فقط, هنا يوجد أسواق تفتتح بشكل أسبوعي أو نصف أسبوعي تباع فيها الأشياء المستعملة, وفي معظم الأحيان لا يكون ثمن قطعة الملابس أكثر من ليرة أو ليرتين -أتحدث عن المستعمل طبعاً- فلو قامت تلك الجمعيات والمؤسسات الإغاثية والتي أصبح عددها بالمئات بشراء هذه الألبسة الشتوية المستعملة من “البازار” لاشترت بمبالغ بسيطة من تلك المبالغ التي ينفق كثير منها على “الآيفونات” والمكاتب والفنادق.. الكثير من الملابس الشتوية التي قد تقي أطفالنا شر البرد”.

ويضيف: “تصورا فبمبلغ مئة دولار فقط قد تشتري مئتي قطعة من الملابس الشتوية أي تمنح الدفء لمئتي طفل بهذا المبلغ البسيط, علينا جميعاً أن نفكر بطريقة عاجلة لحل هذا الموضوع, والطريقة التي أحدثكم بها هي الأفضل والأقل كلفة, نحن السوريون هنا وخاصة من نقيم في المدن خارج المخيمات ننفق شهرياً ما لا يقل عن ألف ليرة تركية في أقل الاحتمالات طبعاً, وعشر ليرات ثمن عشر قطع ملابس لن تكون أمراً مستحيلاً, لو قام كل منا بتأمين عشر قطع, وتم تنظيم الأمر لأدخلنا خلال أيام قليلة ما يمنح الدفء لمئات الآلاف من الأطفال في الداخل, لا انظر ولا أقترح أفكاراً فقط بل الموضوع سهل جداً ويمكن تطبيقه عملياً بأقصى سرعة لو تبنى موضوع التنظيم صاحب ضمير فقط”.

في بدايات الثورة السورية وعندما حاصر النظام حمص حصاراً محكماً في الشتاء الأول من الثورة السورية, كان أهالي حمص يوجهون نداءات بأنهم لا يريدون مالاً للمساعدة ولا وقوداً ولا أي شيء بل يريدون ملابس شتوية فقط, وبالفعل انطلقت حملات كبيرة من مختلف المحافظات وتم إيصال الكثير من الألبسة إلى أبطال حمص ورغم أن النظام قد قام بإحراق العديد من الشاحنات أثناء ذهابها إلا أن ما وصل خفف وطأة الألم والحصار والبرد, وعلينا اليوم أن نقوم بخطوات مشابهة لذلك تجاوزاً لأزمة الشهور القادمة, فأمراض الشتاء قاتلة في بعض الأحيان عندما تهمل ولا يوجد حل ناجع لمشكلة البرد.

المصدر: موقع أورينت نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,312,782 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: