مقالات مختارة من الصحافة, مواقف الدول الأجنبية, مواقف الدول العربية, نظام الأسد, المعارضة السورية, تحليلات وتقارير

معارضة تحت الطلب “هيئة التنسيق قدري جميل” . . بقلم: عماد بوظو


كاريكاتير بشار والمعارضة الداخلية

أثار مؤتمر جنيف موضوع حجم القوى السياسية بالساحة السورية خصوصاً بعد محاولة النظام و روسيا تسويق معارضة على مقاسهم مثل حزب الإرادة الشعبية (قدري جميل) وهيئة التنسيق. إنشق الأول عن الحزب الشيوعي (بكداش) قبل أكثر من عشر سنوات نتيجة صراع على القيادة وليس نتيجة أي خلاف فكري وقد حاول التشكيل الجديد جاهداً الدخول للجبهة التقدمية للنظام دون جدوى رغم إدعاؤه أنه يملك أغلبية نسبية من كوادر الحزب, وبالمناسبة الحزب الشيوعي السوري الذي كان أعضاؤه بالآلاف عام 1970 وإحتفالاته تجري بالساحات والملاعب إنتهى إلى بضع عشرات يجتمعون بالغرف ويؤكدون لبعضهم صحة نظرياتهم ويتصيدون خبر إضراب هنا أو تصريح ناري لديكتاتور مجنون هناك ليقنعوا بعضهم بحتمية إنتصار الإشتراكية ,وهؤلاء العشرات مقسمون على ثلاث أحزاب بكداش يوسف فيصل وقدري جميل. عند إنطلاق الثورة تبنى الأولان موقفا متطابقا مع النظام حتى أن حزب بكداش طالب النظام بالضرب بيد من حديد على العملاء (الشعب السوري), في حين تبنت مجموعة قدري نظرية النظام بالمؤامرة الدولية مع المطالبة ببعض الإصلاحات وقد صنفت هذه المجموعة نفسها كمعارضة إعتماداً على عدم دخولها الجبهة التقدمية رغم أنها لم تقصّر بالمحاولة لدخولها وعلى خطوتين “جريئتين” قامت بهما وهما الكلام العام عن الفساد بصحيفتهم قاسيون والهجوم على المستشار الإقتصادي السابق للحكومة السورية عبد الله الدردري وكان بإمكان أي كان أن يكتب ذلك بصحيفة البعث نفسها. وعند إستمرار الثورة ووضوح مطلبها بالتغيير الجذري كان رد هذه المجموعة الإدعاء أنها مع التغيير لكن “التدريجي” مع التأكيد على كلمة التدريجي بشكل يوضح أنهم يقصدون سنوات طوال. موقف يشرح آلية تفكير هؤلاء: أثناء مذابح البوسنة على يد الصرب والمقابر الجماعية والإغتصابات التي هزت ضمير العالم وقف الحزبان الشيوعيان بكداش ويوسف فيصل وكان الدكتور قدري بقيادة الأول مع الصرب وشاركهم هذا الموقف “الإنساني” النظام السوري وكانوا يرددون الرواية الروسية عن المؤامرة الدولية وعدوان حلف الأطلسي. تشكلت هيئة التنسيق بعد بداية الثورة وضمت بقايا ليساريين وقوميين يجمع هؤلاء مع الإسلام السياسي والشيوعيين قاسم مشترك هو العداء للغرب والتفسير التأمري للأحداث,مع إستمرار الثورة السورية وجدت الهيئة أن أصدقاءها كروسيا والصين وإيران وحزب الله هم حلفاء للنظام وأعداءها مثل أوربا وأمريكا دول الخليج ..هم أعداء النظام حتى ولو بالكلام فاختاروا الوفاء للإيديولوجيا والبقاء بشكل مخادع كمعارضة ,فعندما كانت الثورة بأشهرها الأولى سلمية نقية ضد نظام مجرم دموي بدون أي رادع أخلاقي أو إنساني إدّعى هؤلاء أنهم يقفون بالوسط ليسوا مع النظام ولا مع الثورة ويدينون الشعب الأعزل إذا طالب من العالم حمايته من سلطة بنت كل أجهزتها العسكرية والأمنية لقمعه,وصاروا يضعون شروطهم لكي تنال هذه الثورة مباركتهم .وعندما حصلت الإنشقاقات و اضطر الشعب لحمل السلاح نتيجة تخاذل العالم عن مساعدته وجدوا مبررهم لعدم الوقوف مع الثورة لم يستنكروا القناصة أو المدفعية أو الموت تحت التعذيب أو الصواريخ ولا حتى الكيماوي فكل هذا إسمه الحل الأمني الذي يتساوى مع الدفاع عن النفس من قبل الشعب,لم يكونوا لوحدهم بهذا الموقف بل حتى روسيا التي لم تترك وسيلة لمساعدة النظام إلا وقامت بها إدعت إعلاميا أنها غير مهتمة بمصير النظام لكنها مهتمة بمصير الشعب السوري!!! نستطيع أن نعرف الموقف الحقيقي لهيئة التنسيق من خلال موقف أقرانهم ,إن حمدين صباحي و مصطفى بكري هما النسخة المصرية للهيئة كما أن بقايا القوميين واليساريين الأردنيين الذين يرفعون علم النظام أمام سفارة بهجت سليمان بعمّان ويخلعون على بشار الأسد عباءة المقاومة هم هيئة التنسيق بدون قناع المعارضة الزائف.

يريدون مستغلّين سنوات سجن بعضهم بالماضي تفويضا للعمل على إبقاء النظام عبر جعل تغييره مستحيلا من خلال لاءاتهم ,حتى إذا ردد أي سياسي مطالب الشعب المحقّة إعتبروه شعبويا يبحث عن تصفيق الشعب الجاهل بينما هم ببرج الحكمة العالي يرون ما لا يراه الرعاع .إذا سألتهم ببداية الثورة عن حجمهم بالشارع السوري أيام المظاهرات التي خرجت بها كل مدن حماة و دير الزور و درعا وحمص و ادلب وجبلة وكل البلدات كانوا يجيبون أن جماهيرهم بدمشق و حلب لأن الضغط الأمني فيهما منعهما من التعبير مثل باقي المدن وعندما لم يبق أي بقعة من سوريا خارج الإشتراك بالثورة إدعوا أنهم يمثلون الأغلبية الصامتة !كيف فوضتهم هذه الأغلبية؟

وكما هو معلوم بظروف الإستقطاب الحاد لا مكان للحياد.إن محاولة النظام لتلميعهم دفعت الشارع المؤيد للثورة لإعتبارهم حلفاء للنظام وهم في الوقت نفسه ليسوا جزءاً من النظام أي لا يمثلون أحداً. وقد أنصفت روسيا هاتين المجموعتين قدري وهيئة التنسيق عندما إستضافتهم مع رفعت الأسد كمستحاثّات من عصور مظلمة بائدة.

أما القيادة الروسية التي نرى نصف مصيرنا بيدها فتتصرف في مقاربة “سورية إلى أين؟” كعربيد أترع معدته ببرميل من الفودكا فصار يرى”شيشنياً” في دمشق ويرى أطفالنا ملتحين وكل ذلك أيضاً خدمة لاسرائيل وتثبيت تقديم أوراق اعتماده لدى المافيا الصهيونية التي سبقته إلى تل أبيب عام خمسة وثمانين من القرن المنصرم.

ومن هنا؛ فإن كان العالم صادقاً في رغبته بوقف عملية القتل الدائمة في سورية، فإن عنوان موسكو واضح ؛ إن من أعدَّ صفقة تسليم سلاح النظام الكيماوي الذي قتل به الشعب السوري، يمكن أن يعد صفقة وقف قتل الشعب السوري بالسلاح التقليدي.

يرى أحد الباحثين أن روسيا هي الوحيدة القادرة على ترويض الأسد؛ ولكن على العالم أن يتحمل مسئووليته في إقناعها بذلك. أما الاكثر أهمية ؛ فإن البعض يرى أنه على المقاومة السورية أن تعتبر أي شيء روسي هدفاً مشروعاً لها. فإن لم تكن هي رأس الأفعى فهي على الأقل سمّها.

إيران من جانبها حددت اتجاه سورية منذ عام 2000؛ وزاد الترابط عام 2005 بعد اغتيال الحريري، وعام 2006 إثر توقيع الاتفاق الاستراتيجي بين البلدين؛ وتحديداً شراء البلد التي تفاجأت بمن يلعب بمصيره بكل رعونة وغباء, من أجل أطفاء حرائق (البلد الصفقة) أحرقت ايران خزينتها وأحرقت ورقة القدس و ورقة حزب الله؛ ولكن أخيراً قررت أن تلعب فوق الطاولة، فهي بصدد بيع ما تبقى من صفقتها \سورية\ فوق الطاولة؛ ولمن؟ (لأعدائها) اسرائيل.

تركياأيضاً؛ حلمت أن تشتري سورية عن طريق بشار الأسد؛ وقطعت شوطاً من السمن والعسل إلا أن ايران كانت بالمرصاد, فهي قد أسست منذ زمن الأسد الأب صفقتها ومن هنا أتى اصطفافها بطريقة معاكسة للحالة الايرانية -لم يسعفها علاقتها الواضحة المتينة مع أمريكا ولا مناكفتها لاسرائيل تطلعاً لكسب العالم الأسلامي- هناك من خرّب عليها في دمشق، فقررت إزاحته علّها تعود وتظفر بصفقتها عبر من يرثه. أما “سورية إلى أين؟” بالنسبة لها، فمسألة ثانوية.

العر ب، وبحكم امتزاج العاطفة والمشاعر والمواقف الشخصية والثارات والخوف الغريزي على مستقبل إماراتهم ومشيخاتهم، والرعب الذي قد يصل بالعدوى إلى شعوبهم؛ فلم يزد الدور في تحديد “سورية إلى أين؟” عن زخم عاطفي مادي، والتراقص بين صفيح الحامي الأمريكي، ورماد الاستنفار العاطفي الداخلي، وجمر المستقبل المجهول.

الكل الآن يجد نفسه أسيراً لمفردة أضحى استخدامها أكثر من مفردة “سورية” وتحديداً “جنيف”. المشكلة في كل هؤلاء أن مقاربة المسألة تنطلق من الأساسيات التي بنوا عليها مواقفهم؛ فليس هناك من جهة تمكنت أخلاقياً من تجريد نفسها من عاهات مواقفها السابقة التي بنت عليها منهجيتها في مقاربة مصير سورية. ومن هنا الاستعصاء!.. لتكتمل خارطة المفكرين بمصير سورية لابد من ذكر من قرر أنّ ينصب من نفسه ناطقاً باسم سورية وأهلها ويتصدى لذاك العابث بمصير سورية؛ النظام.

في دراسة سابقة, ميّزت بين “المعارضة” و “الثورة” وسعيت أن أدافع عن (المعارضة) تلك المصابة بعلل ما أنزل الله بها من سلطان, فوجدت أفضل عذر لها أنها /طفل هرم/ لعب الكل به حتى نظام الاستبداد؛ فعداه بهذه الميزة. يتطور هذا الطفل بناء على درجة حرارة مصالح الراعي والجو العام داخلاً وخارجاً, أعتقد مؤخراً أنه لم يعد طفلاً هرماً، بل أصبح هرماً مسناً وعليه أن يكتب وصيته و”يعطي الخبز لخبازته”.

وما أحوج سورية للسليم الصحيح من أعضائه الفاعلة الحية الصادقة ذات الرؤية والعمل الصادق الأبيّ الفاعل..

يبقى المؤهل الوحيد الذي يستطيع أن يجيب على تساؤل “سورية إلى أين؟” بمعانيه البلاغية وبترجماته الواقعية، هم أهل سورية الذين يتحدث عنهم الجميع بما في ذلك النظام المجرم –ولكن بخبث-, أهل سورية الذين أقصد؛ هم من قضوا بسلاح الغدر والأنانية والإجرام.. هم الشهداء؛ ولكن للأسف لم يبقَ منهم إلا صوتهم وهو أمانة في أعناق من سيتصدون إلى تحديد مصير سورية غداً. إنهم هؤلاء المتواجدون خارج بيوتهم, في المخيمات, داخل غصات فقدان الأحبة, الذين ضاعت مدارسهم، الذين يحاصرهم جوع وعطش وعري نظام الاستبداد، هم من لم يدخل تحت أي مظلة ؛ هم من يوجد في تنظيمات معارضة قائمة ويصرخ صادقاً وحراً وشريفاً: “سورية لأهلها”، هم تجمع أحرار يكونون جميعاً على قلب واحد وبصدق وشرف وتخطيط وعمل. إن تكلموا مع الخارج، تكون الندية معيارهم؛ ومع الداخل فإنه -بالنسبة لهم- تعادل روح وقدم أي طفل سوري الكون كله وبصدق..

ينطق باسم هؤلاء من لاغاية له إلا سلامة سورية ووقف صوت الرصاص ولهيب الحرائق فيها وتبييض معتقلات الاستبداد والخلاص منه؛ أولئك الذين لا يلهثون وراء أحد, ولايستجدون طلقة أو وجبة أو رحلة طائرة أو دولار؛ آولئك الذين سيتداعون بقلوب صافية وعقول نقية ورؤية سياسية واضحة المعالم لسورية المحبة والأخوة والقانون والحق والواجب والتضحية والتفاني في العمل. آولئك الذين يديرون ظهرهم لنظام الاستبداد أولاً، لأنهم لايرون فيه إلا محتلاً, ويديرون ظهرهم ثانياً لأي جهة لا ترى سورية كما يرونها. إن استلزم الأمر يقاتلون بما لديهم من سلاح, ويقاتلون بالدرجة الأولى بنواياهم الصافية وعقولهم المتوازنة الراجحة وتفكيرهم ورؤاهم الخيرة ويقدمون مشروعاً فكرياً يستند على أسس دولة المواطنة المدنية الديمقراطية التي تأخذ من أفكار الإسلام في الانسانية والحرية منارة ومن الشباب وعقولهم وإرادتهم المتوقدة الوطنية نقطة ارتكاز ونبراس لسورية الغد. عندها، يعرف الجميع “سورية إلى أين”.

عماد بوظو

المصدر: موقع أورينت نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,312,421 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: