مقالات مختارة من الصحافة, مواقف الدول الأجنبية, مواقف الدول العربية, نظام الأسد, المعارضة السورية, الجيش السوري الحر, الحلول السياسية, تحليلات وتقارير

هل يأتي الترياق من «جنيف»؟ . . بقلم: جواد البشيتي


كاريكاتير مؤتمر جنيف

كل القوى الدولية والإقليمية المتورِّطة في الصراع في سوريا، أو المعنية به، متَّفِقَة، متوافِقَة، على مبدأيْن اثنين، ثانيهما مشتقٌّ اشتقاقاً (وهذا الاشتقاق قد يبدو سليماً من وجهة نظر «الشكل» من «المنطق»، فحسب) من الأوَّل، فـ «الأزمة»، والتي هي الآن مختلفة، بمحتواها وشكلها، عمَّا كانت عليه في مبتدئها، لا تُحَل، ولا يمكن أنْ تُحَل، عسكرياً، أو بهذا الشكل (الذي استقرَّت عليه) من الصراع بالحديد والنار، ولا حلَّ لها، من ثمَّ، إلاَّ «الحل السياسي»، أو المتأتي من طريق «السياسة».
وهذا «المنطق»، الذي تَسْتَصْلِحه (الآن) مصالح قوى دولية وإقليمية متورِّطة في الصراع السوري، وغير متصالحة (تلك المصالح) على وجه العموم مع مصالح الشعب السوري، يُذكِّرني بثنائية «المقاومة ـ التفاوض»، التي استبدَّت، وما زالت تستبد، بالتفكير السياسي للقيادة الفلسطينية، بطرفيها المتخاصمين، فكلَّما ثَبُت وتأكَّد للقائلين بالحلِّ من طريق التفاوض فشل واستعصاء هذا الخيار، اكتسب خيار الحل من طريق المقاومة العسكرية مزيداً من الثِّقَل في الوعي والتفكير والرؤية، وكلَّما ثَبُت وتأكَّد فشل واستعصاء هذا الخيار، ارتفع منسوب الثِّقة بجدوى خيار التفاوض، أمَّا «الواقع» فلم يأتِ إلاَّ بما يقيم الدليل على أنَّ هذا الانتقال الدائري (المستمر) من «خيار االتفاوض» إلى «خيار المقاومة»، ومن «خيار المقاومة» إلى «خيار التفاوض»، هو خير دليل على أنَّ «الطرف الفلسطيني (بوجهيه)» لم يتغيَّر، ولم يُغيِّر، بما يجعله من أهْل الخيارين معاً.
وفي الصراع السوري، يريدون لنا الآن أنْ نفهم الأمور بما يُوافِق مَنْطِقاً ليس بالمنطقي، وكأنَّ جهود ومساعي «الحل السياسي» يمكن ويجب أنْ تنجح، «لأنَّ» تجربة الصراع بالحديد والنار أثْبَتَت (بما لا يدع مجالاً للشك) أنَّ «الأزمة» لن تُحل (وغير قابلة للحل) بالقوى والوسائل العسكرية!
«الطرفان (مع قوى دولية وإقليمية)» مَدْعوَّان إلى الذهاب إلى جنيف، ليتفاوضا، أو ليُشارِكا في التفاوض، هناك، توصُّلاً إلى «الحل السياسي»، الذي هو وحده الحل، فَمَنْ يُفاوِض مَنْ؟!
«المعارَضة السورية (السياسية والائتلافية، والمتمركزة في خارج سوريا)»، هي المُعْتَرَف بها دولياً (أيْ هي التي تعترف بها غالبية دول العالم) على أنَّها الممثِّل الشرعي للشعب السوري، لكنَّ «النسخة الميدانية» من هذا «الاعتراف» لا وجود لها حتى الآن، فإنَّ قسماً كبيراً (إنْ لم يكن القسم الأكبر) من القوى العسكرية (المعارِضَة) الفاعلة على الأرض لم يعترف بهذه «الصفة التمثيلية (المُعْتَرَف بها دولياً)» لائتلاف المعارضة السياسية (المتمركزة في خارج سوريا).
أمَّا «الطرف الآخر»، أو ما يسمَّى حكم (أو حكومة) بشار الأسد»، فلا يَعْتَرِف «واقع الصراع» بوجوده، فالقوى الفاعلة على الأرض، من هذا الطرف، إنَّما هي «قوى إيرانية (بهويتها، أو بهواها)». إنَّ «حُكْم بشار»، ومن وجهة نظر «واقع الصراع»، لا وجود له، فهو كمثل الميِّت الذي يأبى ذووه الاعتراف بموته إلاَّ بعد دفنه. وهذا إنَّما يعني أنَّ التفاوض (عملياً وواقعياً) لن يكون إلاَّ مع إيران وروسيا اللتين تلعبان ورقة «بقاء بشار من عدمه».
«جنيف» لن تكون (من حيث الجوهر والأساس) إلاَّ مسرحاً لمفاوضات (ومساومات) شاقة بين «القوى الدولية والإقليمية» المتورِّطة في الصراع، الذي ما عاد سورياً إلاَّ بمسرحه (في المقام الأوَّل).
وإنَّ عبارة «بالتراضي»، الواردة في «نَصِّ الإجماع الدولي»، هي ما يكمن فيها «التفسير (والتوضيح)»، ففي جنيف سيتفاوضون (وهُم يتفاوضون حتى قبل الذهاب إلى جنيف) على «قيام هيئة حُكْم انتقالي بالتراضي، مع حيازة هذه الهيئة صلاحيات تنفيذية كاملة، تشمل، أيضاً، الجيش والقوى والأجهزة الأمنية كافة».
و«التراضي» هو أنْ تكون سوريا البديلة من «سوريا الأسد» مُرْضية لإيران (و«حزب الله» اللبناني) وروسيا، فهل تستطيع «المعارَضَة السورية (أيْ هيئتها المعترف بها دولياً)»، مع القوى الدولية والإقليمية المؤيِّدة لها تكتيكياً، أنْ تشتري «رحيل بشار وصحبه وشركائه الدمويين» بالثَّمَن الذي تريده إيران وروسيا، والذي لم تَكْشِفا بَعْد عن كثير من تفاصيله؟!
ومع ذلك، يبقى «الخيار الثالث» هو المؤيَّد واقعياً حتى الآن، وهذا إنَّما هو خيار «العيش (أيْ عيش سوريا وشعبها) في الحرب، وبالحرب، زمناً طويلاً»!

جواد البشيتي

المصدر: الوطن

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,297,429 مشاهدة

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: