مقالات مختارة من الصحافة, مواقف الدول الأجنبية, مواقف الدول العربية, نظام الأسد, تحليلات وتقارير

أي حل ننتظر مع توسع داعش والتحضير لمعارك القلمون ودمشق؟ . . بقلم: لؤي حاج بكري


كاريكاتير سوريا

مع التحضيرات القائمة لعقد مؤتمر جنيف الثاني، ومع الاعلان المتعجل عن تدمير السلاح الكيميائي السوري، يبدو المجتمع الدولي مسابقاً للزمن من أجل إيقاف القتل والدمار في تلك المنطقة من العالم، بل ربما لإيقاف تلك المشكلة التي تواجهه في التدفق المستمر والمحتمل لملايين السوريين نحو الخارج، مؤتمر لم يتم التوصل لأي تحديد واضح لمعطياته الاساسية في ظل العديد من المعيقات، مؤتمر يحمل من الغموض أكثر من الوضوح، على الرغم من استناده للحل الوحيد للأزمة السورية كحل سياسي عبر حكومة انتقالية، حلاً مفقوداً قد لا يأتي مع الشروط المتناقضة، التي يتمسك بها كل طرف من الأطراف السورية المعنية بالمؤتمر.
في الوقائع لا في التحليلات المبنية على بعض التصريحات والتوقعات، تشهد الأرض الكثير من المتغيرات فيما الجميع يراوح في موقفه الثابت، الولايات المتحدة التي لوحت بخطوطها الحمر، تسحب بوارجها الحربية بعد اتفاق روسي أمريكي لم يرشح عنه أي تفاهم يذكر، وتسعى عبر الضغط على الائتلاف الوطني المعارض لحضورهم كمؤتمرين بلا مؤتمر، مما يزيد من تفكك المعارضة بدلاً من توحدها، الادارة الروسية الأكثر حماساً لعقد المؤتمر، هي الأكثر تشبثاً ببقاء الأسد، وهي الأكثر بعداً عن البحث عن حل في ظل دعمها السياسي والعسكري المطلقين للنظام، وفي ظل نظرتها الشاملة للثورة وللمعارضة السورية كجماعات إرهابية، النظام السوري مختزلاً بهيئة رئيس، يتابع وبدعم أو توجيه إيراني- روسي تدمير أرض وشعب، معلناً تمسكه بالسلطة وبانتخابات جديدة، قوى المعارضة وخلال ما يزيد عن العامين ونصف من عمر الثورة، التي حققت لها وجودها الشرعي، وبغض النظر عن تفككها، لم تكن ولن تكون قادرة على تحقيق أي انتقال للسلطة، سلمي أو عسكري، كلي أو جزئي، ففي ظل أزمة أكثر من سورية، وفي ظل صراع طائفي وإقليمي ودولي على الأرض السورية، وحده الشعب السوري هو الهدف لتلك الحرب المجنونة، فمن المظاهرات السلمية التي تجرأ فيها البعض على كسر حاجز الخوف من سلطة الطاغية، كان الرد الأمني والتشبيحي بالاعتداءات الوحشية والقتل العشوائي والاعتقال والتعذيب حتى الموت، ومن الانشقاقات العسكرية الفردية وتشكيل مجموعات الجيش الحر الأولى، كرفض لعدوان السلطة على شعب أعزل وكحماية للمدنيين، كان الرد العسكري الهمجي بالمدافع والدبابات والطائرات، مع التطورات اللاحقة وتوافد الميليشيات الشيعية اللبنانية والعراقية والايرانية وتوافد جهاديي القاعدة السنية، توالت المجازر والتفجيرات المريعة ضد المدنيين بأطفالهم ونسائهم، وتوسعت المعارك البعيدة عن ضرب المرتكزات العسكرية من تحرير وتطهير في المناطق السكانية المختلفة، وبات الشعب هدفاً للجميع، ولم تعد الأزمة سورية، بقدر ماهي أزمة على أرض سورية.
فعن أي حل يجري الحديث اليوم؟ وعن أي صيغة توافقية سورية بين النظام والمعارضة يبحثون؟.
لاشك بأن ما يرمي إليه الجهد الدولي من حل سياسي يقوم على تلك الصيغة هو المدخل الوحيد لحل الأزمة، ولاشك بأن كل تأخير في التوصل إليها يزيد من التعقيدات بل ويكرس الواقع المرير، فالمعارك المتواصلة بين قوات النظام وكتائب الجيش الحر، لا تخلف على الأرض سيطرة متنامية لأي منهما، بقدر ما تخلق مزيداً من التدمير والتهجير، كذلك فإن التحضيرات الجارية من قبل النظام لمعارك جديدة في القلمون وفي محيط دمشق، وبمشاركة واسعة من حزب الله وكتائب أبي الفضل، تهدف على ما يبدو لتغييرات ديمغرافية سياسية وطائفية، أكثر من هدفها لاستعادة سيطرته على مناطق خارجة عن سيادته؛ أما ما يجري في المناطق الشمالية والشرقية من البلاد من معارك أخرى، بين داعش من جهة، وبين كتائب الجيش الحر وقوات حزب العمال الكردستاني من جهة ثانية، لا تمثل في الواقع سوى ترسيخاً وتوسيعاً متزايداً للدويلة الإسلامية القاعدية.
بعيداً عن التفاؤل السطحي، بفرض المجتمع الدولي للحل السحري كحكومة انتقالية، تتمكن من السيطرة التدريجية على البلاد وتخرج كل الدخلاء غير السوريين من الساحة، وبعيداً عن التشاؤم المطلق بانهيار البنية السياسية-الاجتماعية السورية، وبفرض الأطراف المتصارعة من سوريين وغير سوريين يعملون بإمرة ملوك الطوائف الدوليين وبدعمهم المالي والعسكري لحالة تقسيم طائفية، فإن ما يجري من تشبث للنظام بمناطق ومواقع مختلفة في طول وعرض البلاد يشير لما هو مختلف، فإذا كان الكثيرين ينظرون لانتشار داعش كاختراق أمني للنظام بقصد تشويه الثورة وإنهائها، وإذا كان البعض يرونهم مستندين لدعم خليجي رسمي أو غير رسمي، أو لتمويل ذاتي عالمي أو محلي عبر سيطرتهم على المعابر وحقول النفط، فإن داعش وبعيداً عن كل تلك التحليلات تسعى للسيطرة على شمال شرق سوريا وبشكل متفرد، وبصراع واضح مع الجميع من النظام إلى المعارضة بشقيها السياسي والعسكري إلى الأكراد بقواتهم العسكرية والسياسية حتى إلى جبهة النصرة ذراع القاعدة قبل انتشار داعش في سوريا؛ بالمقابل فإن نظام الأسد معتمداً على قوات النخبة العسكرية وميليشياته الطائفية والتشبيحية، وعلى خزان المقاتلين الشيعة من حزب الله اللبناني وكتائب أبي الفضل العراقية والإيرانية، يتجه كما يبدو إلى إدامة الحرب بدلاً من القبول بأي حل سياسي دولي أيا كانت صيغته، لأن أي حل لا يشكل في المحصلة ألا خسارة له ولحلفائه الأساسيين في لبنان وإيران، يتجه للسيطرة المطلقة على المنطقة الأكثر أهمية لبقائه وولاءً له، تلك المنطقة التي تشمل السويداء ودمشق والقلمون وحمص والساحل، والتي يظنها البعض شكلاً للدويلة ذات الأغلبية العلوية، فيما يتوجه للقسم المتبقي من سوريا والذي يحوي العديد من المناطق الخارجة عن سيطرته، كقسم من دولته التي يخوض فيها حرباً طويلة من أجل إعادتها لسيطرته مهما بلغت حجم الخسائر فيها.

لؤي حاج بكري

المصدر: أورينت نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,312,439 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: