مقالات مختارة من الصحافة, المعارضة السورية, الجيش السوري الحر, تحليلات وتقارير

الثورة السورية بحاجة إلى قائد . . بقلم: إياد الدليمي


عبد القادر الصالح

شكل استشهاد قائد لواء التوحيد، عبدالقادر صالح إثر إصابته بغارة جوية شنها النظام الأسدي على اجتماع للقيادات العسكرية بالجيش الحرب في حلب، صدمة بالنسبة للكثير من متابعي ومؤيدي الثورة السورية، بل كان بالنسبة للبعض منهم خسارة كبيرة لن يكون بمقدار الثورة السورية المسلحة أن تعوضها بسهولة.
والأكثر من ذلك، والمفارقة التي تكشف عن عمق الأزمة التي تعيشها الثورة السورية، ليس على مستوى الميدان، وإنما على مستوى القادة، أن صالح الإسلامي المعتدل، شكل نقطة التقاء للكثير من المعارضين المتصارعين، سواء في مجال السياسة أو حتى في مجال الميادين.
كما أن استشهاد صالح، كان بمثابة نقطة اتفاق غابت طويلاً عن نقاشات وسجالات الثوار السوريين، عسكريين أو سياسيين، لتبرز بشكل جلي حقيقة أن الثورة السورية المسلحة التي تقترب من عامها الثالث اليوم، باتت بحاجة وأكثر من أي وقت مضى لقيادة، وقائد يمتلك كاريزما تؤهله أن يكون خيمة جامعة لكل الأطراف السورية.
صحيح أن عبدالقادر صالح لم يكن قائداً معلناً على هذه الفصائل المسلحة ولكن يكن صاحب الصوت الأعلى على تلك الفصائل السياسية، غير أنه كان صاحب حضور واحترام لدى الجميع، نجح في منع حصول العديد من الصدامات المسلحة بين الفصائل المسلحة، كما أنه مثل نقطة التقاء بين أفكار باتت تصارع بين أغلب فصائل المعارضة، حتى التيار المتشدد بين تلك الفصائل والمتمثل بدولة العراق والشام، كان لصالح تواصل معه، ونجح في أن يجنب سوريا وفصائلها المسلحة العديد من المواجهات التي هي في غنى عنها.
غياب صالح لم يكن غير وارد، ولكن هذا الغياب فتح الباب واسعا حول جدلية وجود قائد للثورة السورية، خاصة أن الثورة السورية لم تعد ثورة شعبية تقودها الجماهير، وإنما صارت اليوم ثورة مسلحة ودخل نفق المواجهات العسكرية الطويلة، واتسعت سلسلة المواجهات والصراعات، بل إن هذه الثورة وتداعياتها لم تعد مقتصرة على سوريا.
الأكثر من ذلك، فإن هذا الإجماع على شخصية مثل عبدالقادر صالح، يطرح أيضا تساؤلا حول الفكر الوسطي الذي بات في بعض الأحيان، غائبا عن نقاشات وسجالات الثوار سواء في الداخل أو في الخارج.
الاتفاق على فكر عبدالقادر صالح الوسطي، وعده رمزا كان يمكن أن يجمع حول المتناقضات الفكرية والأيدلوجية، يؤكد على أن الثورة السورية أيضا بحاجة إلى إشاعة مثل هذا الفكر، ليس من جانب الإسلاميين وحسب، وإنما حتى في أوساط الأطراف الأخرى، علمانية أو قومية أو حتى أقليات أخرى.
غياب عبدالقادر صالح كقائد ميداني، يمكن أن يعوض، فهي ليست المرة الأولى التي تفقد الثورة السورية أحد شخوصها البارزين، ولكن هذا الغياب وما تبعه من تداعيات أبرز وبشكل لافت حاجة الثورة إلى قائد جامع ليلم أطرافها وشتات ما تبعثر منها سواء في الداخل أو الخارج.
الثورة السورية اليوم، مسلحة، وبالتالي فإن وجود القائد الذي يوحد فصائلها بات حاجة ملحة، غير أن آلية ظهور أو وجود مثل هذا القائد تبقى هي المعضلة الأكبر التي تواجه الثورة السورية.
ربما العودة إلى رجالات الميدان خاصة العسكري، ومحاولة الاتفاق حتى لو كان ضمنيا على تولي احدهم قيادة الثورة السورية، كرمز وطني، وقائد ميداني، تعد هي الطريقة الأكثر مقبولية في الفترة المقبلة، في ظل الاختلاف الواضح بين أجنحة المعارضة السورية في الخارج تحديدا، وتباين مواقف بعض فصائلها بالداخل.
الأكيد أن القائد الرمز في ثورة كالثورة السورية، لن يكون وليد الانتخاب، وإنما هو وليد اللحظات والظروف التي تصنعه، وكلنا بانتظار ذلك.

إياد الدليمي

المصدر: العرب

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,312,556 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: